الخميس، 09 يوليو 2020

هناك ما هو أخطر على اليمنيين من كورونا


شخصياً لستُ قلقاً من كورونا على الرغم من خطورته وسرعة انتشاره، وخاصة بعد أن أصبح وباءً عالمياً، لستُ قلقاً، لأننا نعيش في ظل أوبئة وفيروسات هي أفظع من كورونا وأشد فتكاً بنا، سنوات وفكر الإخوان والحوثي ينهش أجسادنا ويدمر عقولنا وينخر في حاضرنا ومستقبلنا، هذا الفكر الوبائي الذي انتشر في المجتمع اليمني هو أخطر وباء عرفته اليمن.
 
أشهر قليله ويتم احتواء فيروس كورونا في العالم، والعلم يشتغل الآن في المختبرات لإيجاد العلاج والمصل المضاد لهذا الفيروس، وتنتهي رحلته القصيرة والموجعة بنفس الوقت، لكن في اليمن منذ سنوات وأوبئة الجماعات الدينية وأفكارها الفيروسية تدمر البناء الاجتماعي، وتقضي على حياة اليمنيين عبر خلق الحروب والأزمات، حيث وجدت في الجهل وعدم الوعي بيئة للانشطار بهدف التكاثر والاستمرار.
 
ليس هناك ما هو أفظع من الحرب، وليس هناك ما هو أقسى من الجهل، وليس هناك ما هو أخطر من فكر الإرهاب الإخواني والحوثي، وليس هناك ما هو أشد فتكاً بنا من اتباع الجماعات الدينية المتطرفة، الخوف والقلق من فيروس كورونا لا يمكن أن يكون أكبر من الخوف تجاه تلك الأفكار التي تسمم عقول الناس باسم الدين.
 
الأفكار الظلامية والجهل هي المصدر الوحيد الذي تستقوي به الجماعات الدينية في اليمن، وهي المنبع الذي عبره تتسلل إلى الشقوق في العقل عبر مكبرات الصوت في المساجد، واستفحال الأفكار الإرهابية والكهنوتية هي سقوط للإنسان في وحل الحروب والأزمات وتسيير إرادته في مسار يصب في مصلحة القيادات المتسترة بالدين.
 
كمجتمع يمني في ظل هذا الشتات ومعصرة الحرب التي سلختنا، وفي ظل تسيد أفكار الجهل والإرهاب، لا يمكن لنا أن نخرج من أتون هذا الجحيم إلا إذا بدا علينا الخوف والقلق إزاء تلك الأفكار وأهداف جماعة الحوثي والإخوان، مثلما سيطر خوف وقلق كورونا يجب أن يظهر مثل ذلك تجاه ما هو أشد وأقذر من كورونا.
 
نعيش في بيئة من الأمراض والأوبئة، كوليرا، وملاريا، وسرطان، وفيروسات، نعيش وضعاً صحياً مأساوياً، وحروباً تهتك شرف الإنسان اليمني، يتساقط علينا الموت كل يوم بالعشرات، كل ضحايا العالم بسبب فيروس كورونا لا يساوي 1% من ضحايا اليمنيين بسبب الإخوان والحوثي خلال شهر واحد.
 
العالم يعاني من كورونا الذي ظهر خلال أشهر قليلة، وتم حشد الإمكانيات لمواجهته، بينما نحن اليمنيين نعاني ونصارع أفكار الموت والجهل والإرهاب منذ سنوات والعالم يتفرج علينا، نعاني من الإخوان والحوثي الأكثر فتكاً من أي فيروسات وأوبئة، ولن يقتصر هذا الفتك على اليمنيين وحسب، سيصل حتماً إلى بقية الدول إذا لم يتم إسناد المجتمع للتخلص من تلك الجماعات المتطرفة.
 
للوقاية من فيروس الإخوان والحوثي يجب علينا الاستمرار برفع الوعي بخطرهما، وتحريك كل مقاومة عسكرية ومجتمعية للتحذير والتخلص من أفكارهما الهدامة والظلامية والكهنوتية، وعدم السماح لهما بالتحرك في الوسط الثقافي والديني، لن يتم هذا الأمر إلا إذا تم كسرها أولاً عسكرياً، والقضاء على كل سيطرة للموارد المالية كميناء الحديدة ونفط شبوة وغاز مأرب وأموال وأسلحة التحالف العربي.
 
التعليم هو وقاية من الأفكار الظلامية، الوعي هو مقاومة لمشروع الإمامة والخلافة، الثقافة هي وسيلة لفضح المتسترين بالدين، الفن هو سلاح مقاومة ناعمة ضد الإرهاب والتطرف، البندقية هي سلاح الشرف الذي يقاتل دفاعاً عن الناس ضد جماعات الحروب والأوبئة والأمراض باسم الدين.


الخبر السابق دروس وعبر من غزوة التربة
الخبر التالي الحُجرية تحمي "عوائل" المقاومة

مقالات ذات صلة