الأربعاء، 18 مايو 2022

إهدار طاقات الشعوب في الحروب


بدايةً، الحرب ليست نزهة ولا رحلة، بل إنها هي التي تجلب الخراب والدمار للأوطان والألام والأحزان والمآسي للشعوب، وهي سلوك عدواني تسلطي وحشي منافٍ للطبيعة البشرية السوية، يلجأ لها أصحاب الأهواء والأطماع لإشباع نزواتهم وغرائزهم التسلطية، فلا يردعهم دين ولا أعراف ولا إنسانية في سبيل ذلك، خصوصاً عندما يمتلك هذا النوع من البشر فائضاً من القوة ومن المال، تراهم وهم يسرفون في الغطرسة والجبروت على الضعفاء والمساكين سواء كانوا أفراداً او شعوباً، ويشرعون في تجميع أعواناً لهم من الأشرار والمجرمين ليكونوا أدوات قذرة يبطشون وينكلون بها بكل من يعارضهم أو يقف أمام نزواتهم السلطانية وأمام سياساتهم الشيطانية، التي تبرر لهم العنف والقتل والاستبداد والظلم.
نعم، إنهم على هيئة بشر، لكن أفكارهم وأعمالهم وتصرفاتهم وغرائزهم حيوانية ووحشية، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة. فقد يستغلون الدين استغلالاً سلبياً منافياً لحقيقته وجوهره ومقاصده، في سبيل تحقيق غاياتهم وأطماعهم، فلا شيء يمكن أن يمنعهم من التسلط على الآخرين وقمعهم ونهب ممتلكاتهم ومصادرة حقوقهم وحرياتهم غير القوة، السلاح الوحيد القادر على ردعهم وزجرهم. فهم لا يؤمنون إلا بالقوة كأداة لإدارة شؤون حياتهم. 
لذلك تراهم لا يترددون في استخدامها في كل وقت، وتراهم لا يترددون في إعلان الحروب والعداء ضد الآخرين، وثقافة العنف والقتل هي ثقافتهم التي يتفاخرون بها، ولا يوجد في أجنداتهم مفاهيم كالتسامح أو السلام او التعايش السلمي. فهذه المفاهيم بالنسبة لهم مرفوضة وغير مقبولة، فهي سلوك مشين يقود للخضوع والذل بالنسبة لهم.
وهكذا نوع من البشر، لا يهمهم النتائج الكارثية والسلبية لحروبهم التي يخوضونها؛ سواء على شعوبهم أو على الشعوب الأخرى. بالعكس، تراهم وهم يستمتعون بمعاناة وآلام الآخرين. وهذا الفصيل من البشر هم بحق أدوات الشيطان الشريرة التي يستخدمها لسفك الدماء وإفساد الأرض وإهلاك الحرث والنسل. كيف لا، وهم يدفعون بالشعوب إلى الموت والهلاك، ويهدرون قدراتها وإمكانياتها وطاقاتها في حروبهم وصراعاتهم، ويجعلون اعزة أهلها أذلة، ويسومونهم سوء العذاب، ويخرجون الناس من ديارهم مشردين في الفيافي والقفار بلا مأوى ولا غذاء.
كل ذلك، وغيره كثير، يؤكد بأن الحرب ليست خيراً، بل هي الشر المستطير. فبماذا يفاخر دعاة الحروب وزبانيتها وتجارها وأمراؤها؟ يفاخرون بسفك الدماء وإزهاق الأنفس وإفساد كل شيء جميل في هذه الحياة! بماذا يفاخر أعداء الخير والتسامح والسلام والإنسانية؟ يفاخرون بشرورهم وجرائمهم وطغيانهم وبغيهم وظلمهم! هكذا تبدلت الموازين وتغيرت المفاهيم وأصبحت الكلمة العليا لدعاة الشر والحروب والفتن والكراهية، في ظل التراجع الكبير لدعاة الخير والسلام. لذلك لا عجب أن نشاهد الشعوب وهي تعاني الفقر والحاجة والتشرد والضياع، طالما وهناك من يعبث بمواردها ويهدر طاقاتها ويستنزف ثرواتها في سبيل حروبه وصراعاته وأطماعه التسلطية.



الخبر السابق لماذا يتضاعف الفساد في صنعاء؟
الخبر التالي مقارنة بين الأحزاب السياسية المدنية والجماعات المتطرفة

مقالات ذات صلة