الإثنين، 28 نوفمبر 2022

الاستبداد السياسي... والمعاناة الإنسانية...!!


لن أبالغ إذا قلت بأن معظم المآسي والكوارث التي تعرضت لها المجتمعات البشرية خلال وجودها على الأرض، كانت وماتزال وستظل ناتجة عن الاستبداد السياسي، ولن أبالغ إذا قلت بأن الاستبداد السياسي قد حول حياة الكثير من البشر إلى خوف ورعب واضطهاد وعنف وقهر وتسلط وإرهاب وحروب وصراعات، وعبر التاريخ لم يتوقف أرباب وعتاولة الاستبداد السياسي من ابتكار أقذر الوسائل وأبشع الطرق لقمع المجتمعات بهدف إخضاعها وإذلالها واستعبادها، ولن أبالغ إذا قلت بأن الاستبداد السياسي قد تحول إلى علم، تتبارى وتتسابق السلطات الاستبدادية في تطويره وتحديثه، لممارسة المزيد من الاستبداد بطرق حديثة ومبتكرة، ومن أبرز تلك الطرق طريقة تجويع وإفقار الشعوب (جوع كلبك يتبعك)، وطريقة التجهيل لصناعة أجيال جاهلة متخلفة يسهل تطويعها والسيطرة عليها والتحكم فيها بما يلبي رغبات السلطة الحاكمة، وطريقة صناعة الخلافات والصراعات بين الأطراف الشعبية المؤثرة بهدف أشغالها في خلافاتها وصراعاتها البينية (فرق تسد) وغيرها...!!
وللاستبداد السياسي درجات متفاوتة تبدأ بالاستيلاء على السلطة عن طريق الغلبة والقهر، مروراً بمصادرة الحقوق والحريات الإنسانية، وممارسة العنف والبطش ضد كل من يعارضها أو ينتقدها، وفرض فكرها السياسي على الجميع سواء بالترغيب أو الترهيب، واستغلال الوظيفة العامة لإخضاع وإذلال الموظفين الحكوميين، وأسوأ أنواع الاستبداد السياسي هو فرض المزيد من الجبايات والضرائب التي تثقل كاهل المواطنين، والتي تستخرج ما في جيوبهم وتسلب ما في أيديهم، وهو ما يعرف بالنهب السلطوي المنظم لأفراد الشعب، بهدف إفقارهم وإذلالهم على حساب إنشاء طبقة غنية ومترفة وثرية من الموالين للسلطة، تتركز الثروة والقوة والمال في يدها لتصبح المهيمنة والمتحكمة والمسيطرة على كل الموارد الاقتصادية، ليصبح أفراد الشعب مجرد خدم وأجراء وعمال لديها...!!
وليس هناك ما هو أسوأ من فقدان الإنسان لحقوقه وحرياته، ونهب مدخراته وأمواله، وهنا تتجلى بشاعة وفداحة الاستبداد السياسي على حياة البشر، لذلك جاءت الأديان السماوية بالكثير من التشريعات والأحكام التي تحرم الاستبداد السياسي، والتي تمنح الشعوب حق مقارعته والثورة عليه، كما أن المفكرين والفلاسفة لم يألوا جهدا في ابتكار الكثير من الأفكار والنظريات التي تحارب الاستبداد السياسي وصولاً إلى منح الشعوب حق حكم نفسها بنفسها، وحقها في تغيير السلطة الفاسدة والمستبدة، بهدف القضاء على العوامل التي تؤدي إلى ظهور الاستبداد السياسي، وبهدف حماية الحقوق والحريات الإنسانية من الانتهاك والمصادرة والعبث، ورغم بعض النجاحات التي حققتها البشرية في هذا المجال، بعد تطبيق النظام الديمقراطي في العديد من دول العالم وخصوصا المتقدمة منها، وتلاشي الاستبداد السياسي فيها وتمتع مواطنيها بحقوقهم وحرياتهم، ورغم قيام الأمم المتحدة عبر منظماتها الإنسانية والحقوقية ومجلس أمنها وجمعيتها العمومية بإدانة السلطات الاستبدادية حول العالم، إلا أن الكثير منها مستمرة في غيها وبطشها واستبدادها بشعوبها، غير آبهة بإدانات وشجب الأمم المتحدة، خصوصا تلك الأنظمة الاستبدادية التي تحظى بدعم مباشر من قوى دولية أو إقليمية...!!
وكم هو مؤسف ومحزن أن تمارس السلطات القمعية حول العالم استبدادها السياسي على شعوبها، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وكم هو مؤسف أن تتورط بعض القوى الدولية والإقليمية في دعم هكذا سلطات لتحقيق بعض المصالح السياسية والأطماع الاقتصادية، على حساب معاناة ومآسي شعوب بأكملها تتجرع مرارة الاستبداد السياسي، وتكتوي بناره ليل نهار، لكن يبدو أن القائمين على تلك القوى الدولية والإقليمية الداعمة، لا يدركون فداحة ما تتعرض له تلك الشعوب المنكوبة بكارثة الاستبداد السياسي (فمن يده في الماء ليس كمن يده في النار)، لذلك نراها وهي مستمرة في دعم ورعاية تلك الأنظمة الاستبدادية، مقدمة بذلك مصالحها السياسية والاقتصادية على معاناة ومآسي إخوة لهم في الإنسانية (الغاية تبرر الوسيلة)، وكأن الاستبداد السياسي مصير محتوم للعديد من الشعوب حول العالم خصوصاً النامية والمتخلفة منها، لأن الشعوب الواعية والمتعلمة والمتقدمة لا يمكن أن ترضخ للاستبداد السياسي...!!



الخبر السابق العنصرية الطبقية والسلالية الحوثية وجهان لعملة واحدة.. ملاطف الحميدي أنموذجا
الخبر التالي الحملة الأمنية تعطي الأولوية للواصق والدقلات

مقالات ذات صلة

  • قبل 20 ساعة و 35 دقيقة
عندما يبكي الرجال