الأربعاء، 18 مايو 2022

أحزاب شوارع ورافعين مرافع


 عاشت الأحزاب السياسية اثنين وعشرين عاما من الترف السياسي والاقتصادي منذ عام 1990 وحتى 2012م. فقد كانت تتمخطر في طول البلاد وعرضها، تفتح مقراتها وتفرض على الدولة إيجاراتها وتوظف فيها أعضاءها وتلزم الدولة بمرتباتهم وصرف قطع سلاح لحمايتها وحراسها من أبناء القوات المسلحة والأمن، بل إنهم يحصلون على الترقيات والعلاوات والمنح العلاجية بامتيازات خاصة. كل ذلك من أجل رعاية معارضة بناءة تسهم في بناء الدولة اليمنية التي هدموها.

 الأحزاب السياسية رغم حالة الترف التي كانت فيه، استثمرت أوجاع البلاد التي نعاني منها إلى الآن. 
تمرد الحوثيين على الدولة ظلت تستثمره مع إيران وقطر، وتدعي زورا أنها حرب ظالمة، نكاية بالسلطة وتلبية لرغبة تلك الدول.
 استخدمت كل طاقتها وإمكانياتها في الكذب والتدليس والكيد والقدرة الفائقة على المماحكات والعطايا المادية التي منحت. قدمت كل ذلك خدمة لمليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران. بل إن عددا من القيادات الحزبية في الجلسات الخاصة كانوا يوبخونني لماذا أطالب في كتاباتي في صحيفة الثورة، خصوصا بعد الحرب الثالثة، باستئصال السرطان الحوثي، ويصفونني بالإرهابي ويعتبرون الصحفيين والكتاب المناهضين لمشروع الحوثي التدميري خداما للسلطة.  
أحزابنا السياسية ما تركت شيئا إلا واستثمرته أسوأ استثمار. 
في المناخ الديمقراطي كانت تفرض شروطها قبل أي انتخابات، سواء رئاسية أو برلمانية أو محلية. وما بعد 2010، سلمت البلاد و العباد لسفراء الدول العشر + إيران، حتى أصبح البلاد والعباد رهينة لديهم إلى اليوم. 
للأسف، الأحزاب السياسية لم تستفق رغم ما حل بها من دمار. فالحوثي نهب ممتلكات الجميع وشرد الجميع. وليس هناك أسرة إلا وفيها قتيل، ومازال يتوعد تنفيذ مشروعه المتمثل في تسليم اليمن والمدينة ومكة لإيران. 
لم تستوعب أنها أصبحت أحزابا في مجموعات الواتس اب وصفحات الفيس بوك. ومثلما أن الحوثي شيعة شوارع، فقد تحولت هي من أحزاب دكاكين إلى أحزاب شوارع.
هذه الأحزاب للأسف لم تستوعب بعد ١١ عاما من التدمير والقتل والتشريد وانتهاك كل ما هو محرم من السيادة، وبأنها السبب الرئيسي في كل ذلك، ومازالت تكابر طالما قياداتها العليا في نعيم الدول الإقليمية غير مبالية بما وصل إليه قواعدها وشعبها ووطنها.
أحزابنا السياسية أصبحت بلا مقرات وقواعدها مشتتة وكياناتها مهددة بالزوال، ومازالت الرؤية ضبابية أمامهم لأنهم تعودوا على المكايدات السياسية غير قادرين على الخروج منها. فرغم أنهم قلة في عدة شوارع لا أكثر، إلا أنهم مازالوا رافعين للمرافع ومكبرات الصوت، فيما مليشيا الحوثي الإيرانية والطامعون يستغلون حالة الانقسام الناجمة حالة الشتات. 
وفيما لا يزالون منصتين لإملاءات المخابرات الإقليمية، تقوم مليشيا الحوثي بتدمير الشجر والحجر والبشر، ولن تبقي لتلك الأحزاب من أثر، لأن عقيدة الحوثي الفارسية مبنية على زوال الآخر.
نسأل الله أن يجمع الفرقاء على طاولة واحدة لاستعادة البلاد والدولة من أيادي إيران الخبيثة. 
أقسم بالله أنه أمر يحرق القلب عند الاستماع للأخبار التي تفيد بأن المبعوث الأممي يناقش قضية اليمن والهدنة في إيران، لأن مجموعة قذرة سلمت البلاد لهم؛ فيما نحن مازلنا في أحقاد الماضي!
المقال يعبر عن رأيي الشخصي.



الخبر السابق لماذا يتضاعف الفساد في صنعاء؟
الخبر التالي مقارنة بين الأحزاب السياسية المدنية والجماعات المتطرفة

مقالات ذات صلة