السبت، 11 يوليو 2020

حق الناس على أمن عدن


كان أحمد فؤاد اليوسفي منسق عمليات الهلال الأحمر الإماراتي، وزميله محمد طارق، يغيثان البؤساء، وبدت هذه الخدمة الإنسانية في نظر المجرمين جريمة ما كانت لتمر دون عقاب! لذلك اختطفوا الاثنين من مكان عام في مدينة عدن، وساقوهما إلى مكان يضج بالحركة في المدينة نفسها، وقتلوهما، واختفوا.. ونظن أنهم لا يهتمون لغضب العدنيين، ولا بصدمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقشعريرة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ما داموا في أمان.
 
وقد اختفى القتلة، وبقي في الظاهر أهل الفواحش، يحرِّضون ضد هذه الهيئة الإنسانية الإماراتية لسبب معروف، ويكتبون مستملحين قتل اليوسفي وطارق، وفوق ذلك يحثون -علناً- على قتل كل يمني له صلة بهذه الهيئة التي جاءت لإغاثة الملهوف، ومداواة العليل، وإعادة تأهيل منشآت التعليم.
 
أنجز القَتَلة مهمتهم، بينما كانت جهات الضبط القضائي تتحارب في ما بينها في عقبة عدن جهة المعلا، وفي شارع أروى، وحول معسكر عشرين بمديرية صيرة، بسبب امرأة تشاجرت مع زوجها.. ووقعت جروح وحرائق وأعطبت أطقم، وطاشت الرصاص فأصابت خطوط شبكة الكهرباء وعمَّ الظلام في صيرة والمعلا، وكانت هذه حرب البسوس الثانية، ولكن في عدن، وليس في مضارب قبيلتي تغلب وبكر بن وائل!
 
لقد قيل في قَتَلة اليوسفي وطارق الشيء الكثير حتى الآن، ونُسبت الجريمة إلى أشخاص ينتمون إلى حزب إرهابي، وقيل بل قائد عسكري في الشرعية، وقيل وقيل.. والأصوب أن يُترك الأمر لأجهزة الضبط وللنيابة العامة.. وفي مقدمة أجهزة الضبط هذه أمن محافظة عدن الذي لم يقل شيئاً حتى الآن، وربما هو يعمل، وينبغي عليه العمل والعثور على القتلة، وجلبهم إلى ساحة العدالة.
 
يتعيّن على أمن عدن عدم البقاء في حالة الصمت، فمن حق الناس عليه أن يبين لهم الحقيقة، وأن يعرفوا أن هذا الأمن يعمل، لكي يطمئنوا، فالألم شديد، والفجيعة كبيرة، والخوف من الصمت يولِّد شكوكاً وعدم ثقة.


الخبر السابق مبادرات غريفيث.. وثمار تدليل الحوثي
الخبر التالي الساحل الغربي بين أمل التحرير وألم الموت

مقالات ذات صلة