الفاخر.. المقاومة الجنوبية بلا سماء

11:10 2019/10/10

محمد عبدالرحمن
القوة هي أن تنهض من لا شيء، تحمل أهدافك وتنزف العرق الذي يوفر الدم في المعركة، واليوم رأينا القوة تتجلى بصورتها العليا في سواعد المقاومة الجنوبية وهي تخوض معركتها النبيلة ضد الميليشيات الإيرانية التي كانت قد سيطرت على الفاخر، رأينا ملحمة ظهرت من بين صخور المدينة فجأة ولم نستيقظ إلا على صوت النصر وانكسار الحوثيين في شوارعها وعودة الحياة إليها.
 
معركة الفاخر بالنسبة للمقاومة الجنوبية هي مرحلة جديدة من مراحل اختبار القوة التي وصلت إليها، حيث إنه من المعتاد في أي هجوم عسكري ستقوم به المقاومة لا بد أن يسبقه ثم يرافقه قصف جوي يضعف من دفاعات العدو، لكن ما حصل في الفاخر هو تجاوز لهذا الاعتياد بقدرات ذاتية وتقدم في الميدان دون الإسناد الجوي، ونجح الأمر، وتجاوزت المقاومة الجنوبية هذا الاختبار الذي وضعته لنفسها وحققت النصر بخسائر أقل في صفوفها وأكثر في صفوف الحوثي.
 
لقد كشفت المقاومة الجنوبية في معركة الفاخر زيف ادعاءات الحوثي بأن التقدم الذي تحرزه المقاومة هو ناتج عن الدعم والإسناد الجوي، ولولا هذا الإسناد لما تمكنت من تجاوز كيلو متر مربع، لكن الحوثي وجد نفسه في هزيمة ساحقة تلقاها من المقاومة الجنوبية التي تقدمت بلا سماء يحميها أو ضجيج الطيران يفزع مقاتليه ويولون الدبر كما فعلوا من أزيز رصاص المقاومة.
 
العزيمة والإرادة هي أكبر المقومات التي تمتلكها المقاومة الجنوبية، وكذلك ما يصنعه قادتها في الميدان وسط الجنود وفي مقدمة الصفوف، على عكس ضباط جيش الإخوان الذين يبيتون في غرف الفنادق تاركين الجبهات للرياح تعوي فيها بلا صدى.
 
لقد أثبتت المقاومة الجنوبية قدرتها على تجاوز المعوقات والصعاب، وتكيفت على طبيعة المعركة والانتقال من القتال في مناطق مفتوحة إلى مناطق جبلية ومغلقة واكتسبت مناعة قوية ضد احتمالات التصدع أو التمايل عن القتال في مناطق وعرة، إنها تتجاوز مرحلة متقدمة في بناء كيانها على أسس قوية ومتينة، وتتراكم خبراتها القتالية مما يهُد أي عائق قد يقف أمامها في المستقبل.
 
اليوم لا يمكن القول إلا أن المقاومة الجنوبية هي الشريك الأساسي للقوات المشتركة في الساحل الغربي التي تنعقد عليها آمال تحرير الشمال من الميليشيات الإيرانية ميليشيات الحوثي والقادرة فعلياً على الحسم ولما هناك من توافق في الرؤى والأهداف.
 
لقد صنعت المقاومة الجنوبية في الفاخر فرحة جديدة ونصراً جديداً ومرحلة جديدة فيها تستعد مناطق محافظة إب لاستقبال أبناء الجنوب محررين ومساندين لهم لدحر الحوثي وإنهاء تواجده في مناطقهم...
 
شكراً للمقاومة الجنوبية.



مواضيع ذات صلة