الإثنين، 08 مارس 2021

وجه إيران القبيح


المسمومون بالدجل الإيراني لا يرون الشعب الإيراني في عشقه العميق للحياة وفي شغفه بأن يكون جزءا من عصر، حُرم من الانضمام إليه.

وهل لإيران وجه جميل؟

نعم. هو ذلك الوجه الذي غيبه الملالي بمشروعهم الرث الذي لا يختلف في شيء عن مشروع جماعة الاخوان المسلمين وسواها من التنظيمات الإرهابية التي تروج للتخلف وتسوق قيمه.

ما لا يُرى من إيران هو ما تمت التغطية عليه من قبل نظام ديني منتهي الصلاحية لا يستقيم وجوده مع قوانين التطور. لذلك فإن كل من أتبعه يبدو مسموما وهو كذلك حقا. أتباع ولاية الفقيه أينما وجدوا، داخل إيران وخارجها هم كائنات ملغومة لا تختلف عن أولئك الانتحاريين المزودين بأحزمة ناسفة.

المسمومون بالدجل الإيراني لا يرون الشعب الإيراني في عشقه العميق للحياة وفي شغفه بأن يكون جزءا من عصر، حُرم من الانضمام إليه. وهم لا يرغبون في أن نرى ذلك الشعب.

لقد تم الحجر على شعب إيران بقوة سلاح الحرس الثوري وفتاوي الحوزات الدينية التي توهم مريدوها بأن العالم يقيم بين نقطتي الحلال والحرام.

وكما يبدو فإن انتقال إيران من الشاهنشاهية إلى الخمينية كان بمثابة انهيار دولة متحضرة خُطط له ليظهر كما لو انتحار ذاتي.

عام 1979 أدارت إيران ظهرها إلى العالم غير أن الخميني مدفوعا بعقدة انتقام تاريخي خبيثة كان عازما على أن يلحق المنطقة كلها بظلامه.

منذ أربعين سنة وإيران منقطعة عن العالم على المستويين العملي والنظري.

عبر تلك السنوات كانت تطل على العالم دائما بوجهها القبيح من خلال ميليشيات مسلحة تعمل لنشر قيم العنف تمهيدا لفرض ولاية الفقيه على مجتمعات تم استضعافها من خلال مرويات تاريخية تحض على الكراهية.

ليس صحيحا ما يُقال من أن العالم قد نبذها لأن مشروعها مختلف. الصحيح أن العالم كان مضطرا للقيام بذلك لأن ضم إيران في ظل مبدأ تصدير الثورة هو أشبه باحتضان شخص ملغوم يرغب في أن يكون انتحاره مناسبة لقتل أكبر عدد ممكن من الناس.

إيران التي تتغذي بأموال شعبها ميليشيات القتل المنتشرة في العراق وسوريا واليمن ولبنان لا تزال بالرغم مما تواجهه من مواقف شجب وتنديد واحتجاج عالمية لا تخفي رغبتها في أن تمتد شهوة القتل لتبتلع بلدانا أخرى.

لذلك صار طبيعيا القول إن العالم لم ير من إيران عبر أربعة عقود من الزمن سوى الوجه القبيح الذي عمل نظامها على تكريسه من خلال آلية صارت تهدد مصائر شعوب ومستقبل دول.

لم ينكر أحد على إيران حقها في أن ترسم لها سياسة مستقلة، متحررة من املاءات الآخرين. ذلك الحق شيء وأن تقوم بفرض سياساتها على الآخرين هو شيء آخر.

إيران التي تفكر من خلال زعمائها المتطرفين بطريقة خاصة تنكر على الآخرين حقهم في أن يفكروا بطرقهم الخاصة. فهي سعت وتسعى إلى أن تملي على الآخرين عن طريق القوة رغبتها في أن يتبعوها ويفكروا بطريقتها. كما لو أنها تشكل النموذج الحضاري الذي يجب أن يقتدي به الآخرون.

وإذا ما كان علينا ان نلجأ إلى المقارنة بين أحوال مَن اتبع إيران مَن قاومها نجد أن كفة الميزان تميل إلى الطرف الذي رفض الانخراط في المشروع الإيراني وقاومه، ايمانا منه بأن ذلك المشروع لا ينطوي إلا على الخراب.

ألم يدمر مريدو إيران العراق من خلال نهب ثرواته وافقار شعبه وحرمانه من أبسط الخدمات المدنية؟

لقد ألحقت الأحزاب الدينية العراق بإيران فصار بمثابة مرآة لوجه إيران القبيح. فإذا ما أراد المرء أن يتثبت من قبح النموذج الإيراني فما عليه سوى أن يستحضر ما جرى ويجري في بلاد ما بين النهرين.


ميدل ايست أونلاين



الخبر السابق وعود "كاهن مران وأداة إيران" لأهل مأرب
الخبر التالي مأرب التاريخ والإنسان اللذين يجهلهما الحوثي

مقالات ذات صلة