Image

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك .. انتشار سلع قديمة الإنتاج وغياب حديثة الإنتاج من أسواق عدن

تشتد حمى الاستعداد لشهر رمضان المبارك الذي يحل قريبًا على الجميع بما يحمله من طقوس في العبادات والاستعدادات والأكلات وغيرها من الامور الرمضانية التي تضفي على الحياة اليومية في أيامه ولياليه روحانية وتميزًا فريدًا يختص به الشهر الكريم دون غيره سنويًا.

ورغم الحالة الاقتصادية والمعيشية المتردية للسكان في مختلف مناطق البلاد، إلا أن لكل منطقة عاداتها وطقوسها الخاصة التي يتم الاستعداد بها للشهر الكريم، ومن تلك المناطق والمدن عدن التي تعتبر العاصمة المؤقتة للبلاد.

عروض السلع الرمضانية 

وكما هو معتاد سنويًا، تقوم المحلات التجارية في المدينة والمدن اليمنية الاخرى، بعرض سلع استهلاكية خاصة بالشهر الكريم، في واجهات المحلات، وهي ميزة اقتصادية تختص بها أيام الشهر الكريم والأيام التي تسبقها من كل عام.

وما هو مختلف هذا العام عن الأعوام الأخرى، إن معظم المنتجات المعروضة تحمل تواريخ إنتاج قديمة، ولا توجد منتجات بتواريخ إنتاج جديدة إلا ما ندر، وإن وجدت تكون أسعارها أضعاف المنتجات التي تشرف على انتهاء صلاحياتها.

منتجات رمضان توشك على الانتهاء

ومن المنتجات الرمضانية الشهيرة التي يتم عرضها في المحلات التجارية بشكل مباشر، العصائر بمختلف أنواعها، وسلع "الكرم كرميل ، والبودنج"، والمنتجات التي تدخل في عمل الحلويات والمقبلات الرمضانية، وجميع أنواع منتجات الحليب المجفف، والنكهات المحسنة، والبهارات والبقوليات المختلفة، إلى جانب السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الأرز والسكر والدقيق والقمح، بمختلف ماركاتها، وزيوت الطبخ.

وفي ضل حمى العروض لتلك المنتجات وغيرها من المنتجات الأخرى، شكا العديد من المستهلكين ومرتادي الأسواق، بأن معظم المنتجات المعروضة، صلاحياتها ستنتهي قريبًا، وانها منتجات قديمة، ومع ذلك أسعارها مرتفعة ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.

 

منتجات منتهية الصلاحية

وذكر عدد من مرتادي الأسواق، بأنه توجد منتجات رمضانية منتهية الصلاحية قريبًا، او على وشك الانتهاء، أي تبقى لها ما بين شهر إلى شهرين فقط، فيما تاريخ انتاجها تعود إلى سنوات 2022 و2023، وهي تنتشر في البسطات "الفرشات" التي انتشرت مؤخرًا في عدد من الأسواق.

وأفادوا، بأن هناك من يشتري تلك المنتجات رغم معرفته بأنها منتهية أو على وشك الانتهاء، لرخصها مقارنة بالمنتجات الأخرى المعروض في المحلات التجارية، غير مبالين بالأضرار الصحية التي قد تتسبب بها تلك المنتجات على حياتهم وحياة أفراد أُسرهم.

تبعات هجمات الحوثيين على الملاحة 

وحول أسباب اختفاء السلع ذات الإنتاج الجديد، يؤكد عدد من التجّار في عدن لـ"المنتصف" بأن التجّار ووكلاء عدد من تلك المنتجات، لم يتمكنوا من إدخال بضائع جديدة نتيجة الأحداث التي تشهدها الملاحة الدولية في البحرين العربي والأحمر، جراء هجمات مليشيات الحوثي الإرهابية الإيرانية، وما تسببت بها من زيادة في تكاليف الشحن والتأمين والتفريغ وغيرها من المؤثرات على الشحن.

وأشاروا إلى أن معظم التجّار تمكّنوا من إدخال سلع حديثة الإنتاج، إلا أنهم يتخوفون من عدم تمكّنهم من إدخال المزيد خاصة وأن الشهر الكريم شهر يتم فيه زيادة في الاستهلاك، وما يمتلكوه من بضائع لا تكفي الأسواق، فضلًا عن ارتفاع أسعارها مقارنة بأسعار السلع ذاتها التي تم إدخالها في سنوات وأشهر سبقت إرهاب الحوثي ضد الملاحة الدولية.

واكد التاجر "الحمادي" لـ"المنتصف"، بأنه يوجد عدد من السلع الجديدة في مخازن التجّار الكبار، لم يتم توزيعها على الأسواق، في انتظار نفاد الكميات السابقة التي ستنتهي صلاحياتها قريبًا، حتى لا تظل مكدسة في مخازنهم.

وأفاد الحمادي، بأن العديد من السلع الجديدة موجود لدى تجار التجزئة، لكن أسعارها مرتفعة بنحو ثلاثة أضعاف عن السلع ذاتها ذات الإنتاج القديم، الأمر الذي يدفع المستهلكين للعزوف عن شرائها، ويفضلون شراء السلع القديمة، إلا من لديه القدرة الشرائية فهو يقتني المنتجات الجديدة.

الخيم الرمضانية

الأمر ذاته وجود في المعروض بالخيام الرمضانية التي تم تدشينها قبل أيام في عدد من مديريات عدن، والتي تتنافس فيها عدد من الشركات لعرض سلعها، الا ان معظم المنتجات قديمة وبتاريخ انتاج قديم ولا يوجد الا ما ندر من السلع المنتجة حديثا، الأمر الذي دفع العديد من مرتادي الخيام للعزوف عن شراء كميات كبيرة منها.

الذي يميز الخيم الرمضانية بأن معظم المنتجات المعروضة فيها، صنع محلي، لذا تجد فيها منتجات حديثة الصنع محلية، لكنها ليست من المنتجات الرمضانية الشهيرة وتقتصر معظمها على البقوليات.

جحيم الأسعار

ويظل العامل المشترك في عزوف المستهلكين عن اقتناء المواد والبضائع الاستهلاكية الخاصة بالشهر الكريم، ارتفاع أسعارها الكبير، والذي يعد عامل ردع على شراء منتجات رمضان من قبل الأسر محدودة الدخل.

ويجمع معظم المتسوقين بأن الأسعار نغصت عليهم فرحة الاستعداد بقدوم الشهر الكريم، وانها سوف تتسبب بغياب عدد من أصناف الطعام والحلويات والعصائر التي كانت تتواجد على موائدهم الرمضانية سابقًا.

وحمّلوا الحكومة والجهات المختصة المسؤولية كاملة على خلفية فشلها منذ شهور في احتواء التدهور في الوضع الاقتصادي والمعيشي وعلى رأسها تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية والتي كان لها الأثر الكبير في ارتفاع الأسعار، وتأثيرها على حياتهم اليومية، خاصة فيما يتعلق باستقبال الشهر الكريم، والتي سيمتد أثرها خلال أيامه المباركة، وصولًا إلى عيد الأضحى وما بعده.