الخميس، 21 يناير 2021

أغاني يهود اليمن - فيلم وثائقي


طيلة عقود ماضية شكلَ اليهود اليمنيون الذين هُجِروا إلى إسرائيل، كتلة متماسكة داخل المجتمع هناك، وحافظوا على طابعهم التقليدي في الحياة العامة، والأفراح والمناسبات، وحرصوا على إقامة فعاليات ثقافية متعددة، يبرزون من خلالها الفن التقليدي اليمني، ويحيُون التراث والأغاني اليمنية. 
 
يمتلك يهود اليمن إرثا ثقافيا غنيا، ميزهم عن باقي اليهود في العالم، في النواحي الدينية والموسيقية والعادات والتقاليد الاجتماعية.. وحمل يهود اليمن معهم عند تهجيرهم لإسرائيل إرثهم الثقافي، وظلوا محافظين عليه طيلة عقود يتوارثونه جيلاً بعد جيل.
 
إنهم يعيشون الأجواء اليمنية بمعظم تفاصيلها، حيث يمارسون عاداتهم الاجتماعية، ولا تفارق بيوتهم الأدوات اليمنية التقليدية، ومجالس القات، الذي يعد زراعته وتعاطيه مسموحاً في إسرائيل، إضافة إلى مشاهدتهم القنوات الفضائية اليمنية، حتى إنهم حولوا حي "اوشيوت" في مدينة "رحوفوت" الإسرائيلية، إلى نموذج مصغر لقرية يمنية.
 
لعل التمييز الذي واجهه يهود اليمن، من قبل اليهود الأوروبيين، هو ما دفعهم للحنين والعودة إلى الثقافة اليمنية العريقة التي ينحدرون منها، ودفعهم للتأكيد على انتسابهم لأرض مملكة حمير، كعنصر من عناصر القوة والتفوق.
 
فشلت محاولات دفعهم إلى التخلي عن عاداتهم وتقاليدهم وكل ما يمت لوطنهم الأصلي بصلة، بقصد بلورة هوية ثقافية جديدة لهم، فلم يتخلوا عن جذورهم وظلوا متمسكين ومحافظين على عاداتهم اليمنية وتراثهم الثقافي والفني.
 
تُعرف طائفة يهود اليمن في إسرائيل باسم {تيمانيم} بالعبرية وتعني اليهود الذين ينحدرون من أصول يمنية، وتعد الطائفة اليهودية اليمنية من أقدم الطوائف في العالم.. واليهود اليمنيون في إسرائيل هم المهاجرون وأبناء مهاجري الجاليات اليهودية اليمنية، الذين يقيمون الآن داخل إسرائيل، ويبلغ عددهم حوالي 350 ألف شخص.
 
كان يهود اليمن في إسرائيل منذ عقود هم الفئة المستضعفة في المجتمع الإسرائيلي، فقد احتلوا أدنى مراتب السلم الاجتماعية كما اُجبروا على التخلي عن العديد من جوانب حضارتهم وتراثهم، لينخرطوا في المجتمع. لكنهم تمسكوا بثقافتهم وإرثهم الغني.
 
كانت النخبة الحاكمة من اليهود الأشكيناز الأوروبيين في إسرائيل تنظر إلى الحضارة العربية والشرقية على أنها حضارة دونية وبدائية خصوصاً وأن بعض يهود إسرائيل من أصولٍ شرق أوسطية، لا سيما اليمنية، كانوا من الفقراء وعاشوا في الأحياء الفقيرة، وتعرضوا لقمعٍ ثقافي، فتم حظر موسيقاهم وأغانيهم اليمنية من الإذاعات الإسرائيلية لعقود، لأن اختيار اليهود اليمنيين لأغانيهم وتوقيت بثها كان يهدف إلى تعزيز الشعور بالهوية الوطنية.
 
ومع بداية سبعينيات القرن الماضي وازدهار الموسيقى الشرقية واليمنية المتأثرة بموسيقى البوب الغربية، بدأت الثورة، ومَكّنَ إنتاج وتوزيع الأشرطة للمغنين من أصول يمنية من إيصال أصواتِهم وثقافاتِهم إلى الجمهور.
 
في تلك الفترة ازدهرت الأغاني والموسيقى اليمنية متحديةً كل الصعاب لتصبح ظاهرة، وصارت تعد الموسيقى النموذجية.
 
وتعتبر موسيقى اليهود اليمنيين مؤثرة ومهمة في إسرائيل، إذ لم تتأثر ثقافة اليمنيين هناك بعوامل خارجية كثيرة، فاعتُبِرت أغانيهم أصيلة وملهمةً للأجيال الجديدة.
 
ويعد الحاخام سالم الشبزي (شالوم شبازي) الذي عاش في القرن السابع عشر في اليمن أشهر شعراء اليهود اليمنيين وله 550 قصيدة نقلها اليمنيون معهم إلى إسرائيل كإرث ثقافي لهم، ومن أشعاره تغنى الكثير من الفنانين من أصول يمنية في إسرائيل مثل شوشانة ذماري، عفراء هزاع، زيون جولان وغيرهم.
 
وتعد المطربة شوشانة ذمارى من أقدم الفنانات اليمنيات في اسرائيل وتنتمي إلى الجيل الأول من اليهود اليمنيين الذين تم تهجيرهم إلى اسرائيل، وقد ولدت في مدينة ذمار باليمن في 31 مارس 1923، وهاجرت مع عائلتها عام 1924 مع تصاعد اضطراب العلاقات بين اليهود والقبائل في اليمن، وكانت تغني وتدق الطبول منذ سن مبكرة وترافق والدتها التي كانت تغني في المناسبات المختلفة.
 
عُرفت شوشانة بقوة صوتها ولهجتها اليمنية عند الغناء بالعبرية، وحظيت بشعبية عالية، وحصلت على العديد من الجوائز.. وحازت شوشانة ذماري التي توفيت عام 2006 عن عمر ناهز 82 عاما على لقب "ملكة الغناء العبري" أثناء حياتها الفنية.
 
ومن المطربات ذوات الأصول اليمنية اللواتي حققن شهرة عالمية، المطربة العالمية عفراء هزاع Ofra Haza التي حققت أغانيها نجاحا كبيرا ولاقت إعجاباً عالمياً، وبِيع من بعض ألبوماتها أكثر من ثلاثة ملايين نسخةٍ حول العالم، كما وصلت إحدى أغانيها التي تم إعادة تلحينها إلى قائمة أفضل 10 أغان في عدّة بلدان، حتى أنها احتلت المرتبة الأولى في بعض المرّات. 
 
فبعد سنواتٍ على إطلاق ألبومها الأول عام 1974 قررت عفراء العودة إلى جذورها اليمنية، لتصدر عام 1984 ألبوماً يضم أغاني يمنية تقليدية مستوحاة من أشعار الشبزي بعنوان أغاني يمنية -
 
Yemenite songs 
 
عفراء هزاع أو عوفره حازه بالعبرية أو Ofra Haza الاسم الذي اشتُهرت به عالميا، ولدت عام 1957 بجنوب مدينة تل أبيب لعائلة يهودية من أصل يمني، واطلق عليها اسم "عوفرة" (بمعنى "غزالة" أو "ظبية") بالعبرية، وكان والداها قد هاجرا من اليمن إلى فلسطين عام 1944. وكانت أمها مطربة تقليدية في حفلات الزفاف والأفراح المحلية، أما عوفرة فتجاوزت المحن التي رافقت نشأتها لتصبح رمزاً للنجاح في أوساط الجالية اليهودية ذوي الأصول اليمنية.
 
تأثرت عفراء هزاع Ofra Haza بإرثها الثقافي اليمني، ومكنها حبها لأصولها اليمنية، من الانتشار في الشرق الأوسط بشكل واسع، ومع نجاحها المستمر تمكنت عفراء من إضافة نقاط جديدة إلى رصيدها الفني من خلال الغناء بلغات مختلفة، إضافة إلى اللهجة اليمنية، فغنت بالعربية، والإنجليزية، والفرنسية دون أن يؤثر ذلك في شعبيتها. كما أن مزج الموسيقى اليمنية مع الآلات الموسيقية الغربية خرج بثوب قشيب وحقق نجاحاً ساحقاً في أميركا وأوروبا ومكّن ذلك عفراء من الفوز بالعديد من الأسطوانات الذهبية والبلاتينية. ومن أشهر أغانيها "قلبي" و"يا حلو يا حالي".
 
وعبرت عفراء عن حبها لأصلها اليمني من خلال تمسكها بالتراث والطابع اليمني التقليدي في الكثير من أغانيها وحرصها على ارتداء الملابس والاكسسوارات اليمنية والتقليدية في كثير من حفلاتها وأغانيها.
 
قدمت عفراء العديد من الأغاني والألبومات الناجحة قبل أن تتوفى في سن مبكر في العام 2000.
 
ومن أشهر المغنين اليمنيين في إسرائيل، الذين عكست أغانيهم الخصوصية اليمنية، الفنان زيون جولان zion golan، وهو من مواليد عام 1955 لأبوين من مدينة عمران، هاجرا أواخر اربعينيات القرن العشرين، ومعظم أغاني جولان باللهجة اليمنية، وهو من يكتب ويلحن الكثير من أغانيه، إضافة لأغان أخذها عن عمته نعمة العمراني، وكتاب آخرين، وبعض أشهر أغانيه من أشعار الشبزي، ويمتلك جولان استوديو تسجيل يسجل فيه أغانيه.
 
أصدر زيون جولان أكثر من 22 ألبوما، ومن أشهر أغانيه "ياهزلي" و"صنعاء اليمن" و"عدن عدن"
 
أيضا هناك من يهود منطقة الحجرية بمحافظة تعز الذين هاجروا إلى اسرائيل المغنية ليٓه إبراهيم (ليا ابراهام) Lia Ebraham التي هاجرت مع والديها من اليمن وهي في الخامسة من عمرها، وتعلمت من والدتها الأغاني الشعبية لمنطقة الحجرية، واشتهرت بتقديم الأغاني والملالاة التعزية.
 
وعلى الرغم من شهرة المغنين اليمنيين في إسرائيل، لم تتغير نظرة المجتمع لهم، ويعتقد العديد من جيل الشباب اليمنيين في اسرائيل أنه لا يزال هناك الكثير من العمل لإنجازه.
 
 
 
وكنوع من المقاومة عادت الموسيقى والأغاني المتأثرة بالتراث اليمني إلى الحياة عام 2015، مع ازدهار جيلٍ جديد من الموسيقيين من أصولٍ يمنية كفرقة "أوا" Awa
 
ويمن بلوز
 
Yemen Blues
 
وشاي تساباري
 
 Shai Tsabari 
 
وفي مارس 2015، أطلقت فرقة "أوا" أغنيتها الأولى "حبيب قلبي". حيث عادت هذه الأغنية اليمنية الكلاسيكية القديمة إلى الحياة، عندما قامت ثلاث شقيقات يمنيات بتحويلها إلى أغنية جميلة انتشرت بشكلٍ سريع، وأصبحت أول أغنية عربية تحتل الصدارة في إسرائيل. ووصل عدد مشاهدتها على اليوتيوب إلى مليونين حول العالم.



الخبر السابق إب.. سقوط قتلى وجرحى برصاص الفوضى والانفلات الأمني
الخبر التالي الموت يغيب فنان يمني في العاصمة المصرية

مقالات ذات صلة