الإثنين، 18 يناير 2021

نهاية مشرّفة لرجل شجاع


علي عبدالله صالح حكم اليمن لثلاثة و ثلاثين سنة فتح خلالها أبواب البلد لجميع الأطياف السياسية المعارضة .. احتضنهم و احتواهم في المؤتمر الشعبي العام ثمانينيات القرن الماضي ثم أفسح مجال التعددية العلنية للجميع بعد تحقيق وحدة البلد ..
 
أعاد الرؤساء السابقين إلى البلد .. كرّمهم و أعطاهم مكانتهم التي يستحقون حتى أصبحت اليمن البلد الوحيد في العالم الثالث التي تشاهد فيها عدة رؤساء في صورة واحدة ..
 
بعدما سلم السلطة أصبح (عمليا) معارضا سياسيا لكن في ظل سلطات ديكتاتورية قمعية فاسدة و متواطئة على التدمير الممنهج و المتعمد لجميع مؤسسات الدولة و تفتيت البلد دون أن يملك حتى حق الاعتراض أو إبداء الرأي بل العكس ..
 
أصبح المطلوب منه الحضور والمشاركة الصورية (كشاهد زور لا أكثر ) للموافقة و التوقيع على المؤامرات الواضحة لتمرير مخططات تفتيت البلد تحت تهديد العقوبات الدولية  ناهيك عن  التهديدات الواضحة بالملاحقة العسكرية و التصفية الجسدية من قبل سلطات الداخل و بموافقة و تواطؤ الخارج .. 
 
الزعيم الراحل واجه و عانى من التحديات و التهديدات مالا يُحتمل لكنه واجهها بكل ثبات و شجاعة و عزم و صلابة حتى اللحظة الأخيرة ؛ ليلقى في النهاية مصيره المحتوم على يد سلطة قمعية ديكتاتورية لا تقبل و لا تسمح بأي صوت معارض حر  معتبر و وازن ..
سلطة بدائية متطرفة تريد أن تجعل من البدائية و التطرف  وباء يصيب الجميع .. 
 
المفارقة في الأمر  هو أن الرجل الذي حكم اليمن لثلاثة و ثلاثين سنة وفّر لليمنيين خلالها أفضل مناخ ديمقراطي ممكن  في تاريخ اليمن والمنطقة العربية كلها، تمت تصفيته جسديا في النهاية ، و لكن ليس كرئيس دولة تم اغتياله من قبل المعارضة.. بل كمعارض سياسي تمت تصفيته من قبل السلطة الحاكمة بعد ما عانى كل انواع الويل و التضييق من السلطة التي سبقتها. 
 
المفارقة أن الرجل الذي كان رمزا للديمقراطية عانى جميع ويلات الدكتاتورية من السلطات اللاحقة ابتداء بالتضييق والقمع و انتهاء بالتخوين والقتل..
 
مفارقة محزنة لكنها نهاية مشرّفة لرجل شجاع و عظيم كان بإمكانه الخروج من البلد مبكرا والعيش في رفاهية و رغد في اي مكان يختاره في العالم  لكنه أبى إلا البقاء في بلده والثبات على مبادئه و الموت دونهما.. رحمة الله عليه .
 
حقق الزعيم الراحل في حياته من المآثر و المنجزات ما يخلد ذكراه  ، ثم ختم حياته الحافلة بنهاية مشرفة تزيده خلودا فوق خلوده.. نهاية رجل شجاع.



الخبر السابق احتماء الحوثيين بعفاش لتجنب قتال طارق.. فسالة وهشاشة!
الخبر التالي تصريح حسين العزي.. في ميزان المنظمات الدولية؟

مقالات ذات صلة