شال أردوغان وطربال خامنئي

08:15 2020/10/31

الأقوى صوتاً في الإعلان عن حب النبي صلى الله عليه وسلّم وادعاءً للتمسّك بالمقدسات هو من يفوز بصفقات الأمّة وبحشدها في الشوارع ويتمكن من استهلاك عواطفها خدمةً لأهدافه السياسية.
 
في كلّ عقدٍ زمني من عمر هذه الأمّة تستغل الجماعات الدينية الأحداث العالمية لتحرّك العاطفة الساذجة فينا نحن المسلمين لنكون ضحايا في كل مرّة، ويتم استغلالنا بطرق بشعة ثم لا نتعلم وسرعان ما ننسى لتعود تلك الجماعات لاستغلالنا مرّةً أخرى.
 
يقول النائب في جماعة الإخوان المسلمين محمد الحزمي وهو يرى استغلال جماعة الحوثي للنّاس في مناطق سيطرتهم، وبطريقة غير محسوبة واعتراف أمام الجميع بأنهم أيضاً وجماعته كانوا يستغلون النّاس باسم المقدسات قائلاً: نحنُ فرشنا الشال لجمع التبرعات أما الحوثي ففرش الطربال.
 
وهكذا تطور الاستغلال ليصل إلى درجة المواقف الرسمية لتتنافس دول كبرى مثل تركيا وإيران وإعلام دول لا تُرى على الخريطة بالعين المجرّدة مثل قطر، سارعوا كلهم لاستغلال العواطف واستهلاك مشاعر المسلمين لحشدهم في حروبٍ ليس لها أي معنى.
 
مرّة باسم القدس ومرّة باسم النبي ومرّة لآل بيته وأخرى باسم الجهاد في سبيل الله، يدفعون الناس للخروج في الشوارع، يتوعدون فيها الأمريكان والأوروبيين بالموت وهم لا يجدون قيمة العلاج ولا تتوفر لهم خدمة التعليم ولا اساسيات الحياة البسيطة.
 
وفي اليمن حالياً وعلى ما يبدو أن الحوثي في عيون النّاس هو الأكثر حبّاً للنبي وآل بيته وللقدس ولهذا احتشدوا في صنعاء حشداً تاريخياً هو الأول من نوعه وهذه هي النقطة التي تغلب فيها على جماعة مثل الإخوان المسلمين التي ناضلت من أجل المناصب والمؤسسات والقاعدة الكبيرة التي حققتها باسم الدين والمقدسات.
 
أحد المتحمسين أخبرني أنه يسمع أنين فرنسا من مكانه لكنه يعجز أن يلمس معاناة النّاس في بلدٍ من الصعب الحديث عن معاناته (لغةً واصطلاحاً) وطناً يكفي أن تقرأ مأساته في وجوه الرجال وفِي عيون الأمهات.