الجمعة، 10 يوليو 2020

عن جدي الذي حارب الانكشارية التركية بريف تعز


حارب جدي الشيخ سعيد بن محمد المخلافي الانكشارية التركية في كل ريف تعز الشمالي، وتثميناً منهم لشجاعته ومحاولتهم كسبه إلى صفهم حاولوا منحه لقب باشا فرفض، إذ لا يمكن للأصيل صاحب الأرض أن يعلق على صدره لقب المحتل، ويتفاخر به، لا يمكن.
 
خرجت تركيا ومات جدي، رحمة الله عليه، وعمره واحد وثلاثون سنة فقط...
 
في إحدى المرات، وكان جدي الشيخ سعيد محمد يحارب الترك في العوادر، أمر الحاكم التركي بتعز مستغلا عدم وجود الشيخ بمفرزة تركية تخرج في الصباح الباكر لنهب داره في قرية الكدرة مخلاف أسفل، الدار الذي هو دارنا الآن، والجميع يعرفه، وكان دليلهم أحد من البلاد وهو من فئة المهمشين، وعلم بثاقب عقله أنه لو أخرجهم من الطريق الرسمي، الطريق الذي هو الآن المقفل بسبب الحصار، عصيفرة، الهشمة، ثم المخلاف، لوصلوا بظرف قصير والضوء لم يبدأ بعد، ولهدموا الدار على ساكنيه ولن ينتبه لمقدمهم أحد.
 
أخذهم الأسمر اليماني عبر طريق طويل، اتجه بهم غربا، ناحية مفرق شرعب، ثم لف بهم شمالا إلى عزلة الدعيسة بطريق تطول عن الطريق الرسمي مرات كثيرة، ودخل بهم من أول عزلة في مخلاف أسفل من ناحية الغرب وهي الأخدور، تنبه لها من كان في الدار إذ يطل على واد كامل حيث هم تلك اللحظة، جمعوا النساء والأطفال وتحصنوا بالجبال، أخذوا المال معهم إلى الجبال، وتحصن بقية الرجال في أعلى المكان الذي فيه الدار، قاوموهم، وفشلوا في حملتهم بفضل مهمش، فهم ضعفاء في السياسة، واغبياء، ودون مفهومية.
 
ويذكر أن قصة حدثت ذات مرة، حاول الجنود الأتراك اللحاق بامرأة، هربت منهم، اختفت وسط "ميجام" العجور، غابت عن نظرهم، وفاتهم أين هي، وكانت قبل اختفائها في ميجام العجور كيلا يلحقوها قد رمت لهم ببعض الفضة من على صدرها لإشغالهم، ووقفوا يتخاصمون وهم على أحصنتهم من يأخذ الفضة، وهي المخلافية الشجاعة كانت قد اختفت. لها الخلود، يا لها من امرأة محنكة، وذات بصيرة.


الخبر السابق مبادرات غريفيث.. وثمار تدليل الحوثي
الخبر التالي الساحل الغربي بين أمل التحرير وألم الموت

مقالات ذات صلة