الثلاثاء، 14 يوليو 2020

المعمري.. أجندة دخيلة للانحراف بمشروع تعز الوطني


إلى ما قبل فترة وجيزة كان الأخ الزميل علي المعمري محافظ تعز الأسبق قد تحلى بنوع من الاعتدال والمنطقية والاستنارة في بعض أطروحاته أثناء النقاشات الداخلية لأعضاء مجلس النواب على غير ما كان قد عرف عنه سابقاً، إلا أنه فاجأ الكثير بمقاله الأخير بعد انقطاع شهور، بحديث مستغرب يستهدف القوى الجمهورية المناهضة للمشروع الإيراني الحوثي والمدافعة عن الجمهورية، وعمد إلى الإثارات المناطقية والعنصرية والفئوية حتى قلنا ألا ليته سكت...
 
سأحاول نقد بعض الأفكار الخطيرة التي أوردها الأخ علي، تبياناً للمنطق ومراجعة له للعودة إلى العقل وجادة الصواب، وترك التأثر حتى وإن كان من المشرف شرف...
 
تعز قلب اليمن النابض وجزء من الوحدة الوطنية لليمن، ولا نعلم أن سكان تعز قد أصبحوا جزءاً آخر مختلفاً عن النسيج الاجتماعي اليمني إلا عندما تحدث الأخ علي عن السعي للتغيير الديمغرافي، وكأن من أتوا وحرروا ذو باب والمخا والوازعية قد أتوا من سطح القمر لا من أبناء اليمن، بل إن أغلبهم من أبناء تعز، فعن أي تغيير للديمغرافيا يتحدث؟ هل عن تغيير للديمغرافيا الأناضولية أم غيرها...؟!
 
تعز من اليمن واليمن للجميع، وأبناء تعز منتشرون في أنحاء اليمن وبكثرة، ولم يقل أحد "تغيير ديمغرافي" كما ذكر ذلك الأخ على، في صوت نشاز يصب الزيت على النار ويشعل المناطقية والجهوية والنظرة الحزبية الضيقة.
 
لعل البعض فكر أو يفكر بأن تعز أصبحت حكراً لحزب سياسي معين، وأن وجود أي مكون آخر أصبح تغييراً للديمغرافيا، وينسون أن تعز صوتت للمؤتمر وللناصري وللاشتراكي وللاصلاح وللسلفي ولكل الأطياف السياسية، وحصد المؤتمر وحده أكثر من ‎%‎70 من نوابها، ومن ضمنهم الزميل الذي صعد إلى البرلمان كمرشح للمؤتمر...
 
أما اعتراضه عن التحاق الكثير من أبناء تعز بحراس الجمهورية، فهذا يعبر عن قصور في فهم الواقع، لأن أغلب حراس الجمهورية من أبناء تعز ومن مختلف المحافظات، وتعز مع مختلف القوى الوطنية وليست ملكاً لأحد، بل ملكاً لتاريخها وثقافتها الجمهورية.
 
تحدث عن تعز بمنأى بالرغم أن تعز هي من تقود الدولة حالياً في الحكومة والنواب والشوري، وكأن ذلك لم يكن كافياً لأن يشعر البعض بالحالة الوطنية بعيداً عن القروية والمناطقية والمشاريع الضيقة.
 
إن اليمن التي شجبت وتضامنت وحزنت وغضبت لاغتيال الشهيد اللواء عدنان الحمادي في تعبير واضح عن حبها لتعز بطريقة مباشرة وغير مباشرة، قد أعطت رسالة كافية، في قضية عدنان الذي أحب اليمن كلها وأحبته اليمن كلها، ومن لا يحب إلا نفسه فلن يحبه غيره.
 
دعني أراجعك يا صديقي للعودة إلى المنطق إن قبلت بنصيحتي لعل وعسى، إني من محافظة مجاورة صديقة، لأنك خاطبت تعز وأبناءها وقادة وشخصيات تعز فقط وكأنه لا أحد يعنيه الوضع في تعز غير أصحاب المفهوم المناطقي من أبناء تعز.
 
يا صديقي.. هناك مواطن صيني أكل خفاشاً وأصابت حالته الكثير ولحق الضرر العالم بفعله، وأنت تريد أن تتخاطب عن تعز بعيداً عن اليمن واليمنيين وكأنها غير اليمن ولا تعني إلا اتجاهاً واحداً..؟!
 
حراس الجمهورية الذين تحدثت عنهم، قد شهد لهم عدنان الحمادي والميدان وغيرهم وشهادة جوار شهادة المرحوم عدنان الحمادي مجروحة، هذه القوات التي مضت وحققت انتصارات لمسافات تتجاوز 400 كيلو، كان يجب أن تفتخر بها طالما وهو يهمك هزيمة المشروع الإمامي الإيراني.
 
أدعوك أخي علي أن تبذل جهدك لتحرير الحوبان، لا لتحرير الحجرية فهي محررة بأبنائها ورجالها الجمهوريين وموقعها.
 
أيضا، وحسب علمي، فمدير المخا معين من السلطة المحلية ومحافظ تعز وليس من قبل سلطات جزر القمر، والمجلس المحلي بالمخا قائم على أصوله الواقعية والقانونية، فما الذي لم يعجبك في المخا؟ هل حركة البنيان والمدن والخدمات ووجود الدولة...؟!
 
أخيراً.. وما هو مؤكد أن الديمغرافيا السياسية هي المتغير في تعز، أما سكانيا فاليمن واحدة ولا تفريق ولا تمييز بين يمني ويمني بمعيار المناطقية، وعليك أن تستطلع آراء الناصريين والبعثيين والمؤتمريين والاشتراكيين والسلفيين والمستقلين من أبناء تعز عن رأيهم فيما يحدث في تعز اليوم.
 
وأقترح عليك نصيحة تقدمها لمن تعزهم في تعز أن تعز مشروعها وطني ولم ولن يكون يوماً ما إلا في إطار مشروع اليمن الكبير، لا تابعاً لأجندة دخيلة معادية لليمن وللتحالف والقوى الوطنية.
 
لا أريد أن أطيل.. والحليم تكفيه إشارة، وأدعوك إلى العودة للعقل والمنطق، أما تعز فهي أكبر من أن يبتعلها أي مكون أو تصيدها العلل أو الأمراض المناطقية أو الأفكار الدخيلة.
 
* عضو مجلس النواب
 
- من صفحة الكاتب على الفيسبوك


الخبر السابق "التربة" والسقوط في مصيدة تمدد "إمارة الإصلاح" في تعز
الخبر التالي الإخوان والحوثي.. وكلاء الموت والفساد والزيف

مقالات ذات صلة