وإذا الشرعية سئلت..!

06:56 2020/02/28

تعتبر الشرعية المعضلة الأساسية التي جلبت العديد من المعضلات، حتى تعقد الواقع السياسي ووصل الى مراحل أكثر خطرا، وتنسدت كل آفاق الحلول بالحرب والسلم.
 
مشكلة الشرعية ليست في ضعفها أمام خصومها في الحرب والسلم وحسب، بل كذلك في أزماتها الداخلية مع نفسها وفي طريقة تفكيرها وطبيعة أدائها وعلاقاتها بكل محيطها كحلفاء وشركاء وخصوم وأعداء، وكمواطنين يمنيين، وكعالم واسع يرقب تصرفات هوجاء وغير مسؤولة، لمن يسمون أنفسهم الشرعية.
 
كل الركائز التي ترتكز عليها مهترئة وواهمة ومضللة، وبالتالي فهي تنتقل من خسارة إلى خسارة.
 
استهلكت الشرعية كل شيء ولم يتبق لها شيء لتستهلكه: من مؤتمر الحوار، وقرار مجلس الأمن، والتحالف حتى مؤخرا الذهاب وراء قطر، حتى المزايدة بقوة وشدة خصومها، بعد المزايدة بقدرتها على سحقهم.
 
وفي كل هذه المراحل لم يكن أداء الشرعية سوى شعارات ومزايدات وحروب كلامية وخلايا اعلامية، مشبعة بالحقد والغل الشخصي، تدير صراعات عبثية وتسوق أفكارا هزيلة.. أموال طائلة يستهلكها هؤلاء الطباخون السيئون الذين لا يجيدون غير الفوضى والمشاغبات القذرة، بعيدا عن أي عمل محترم يمثل توجها نحو الدولة والمسؤولية الاجتماعية لإخراج البلد من محنته، بل كانت هذه المحنة فرصة لهم للمتاجرة بها.
لم تقدم الشرعية أي خطاب سياسي محترم يعبر عن فكر سياسي، ولا يعي لحال الشعب، ولا يضع اعتبارا لمتغيرات السياسة، ولا مراجعة لإخفاقاتها وأزماتها المتواصلة. 
 
لن يحترم أحد شرعية لم تحترم نفسها، ولن يهديها أحد كيفية العمل بمسؤولية، حين تخلت مبكرا عن مسؤوليتها واتجهت نحو التبريرات السخيفة والشعارات الرخيصة، ولا أحد مسؤول عن فشلها غيرها.
 
وصول الشرعية إلى مرحلة توزيغ سبب اخفاقاتها وفشلها على الآخرين كلحفاء وأعداء وآخرين تستعديهم، نتاج طبيعي لتراكمات أخطائها واخفاقاتها المتتالية، وعملها العبثي والفوضوي.