هل ستكون صنعاء الصفعة الرابعة في وجه إيران!؟

05:11 2019/11/18

جلال محمد
التظاهرات الكثيفة التي تشهدها كل من لبنان والعراق ومنبع الشر "إيران" تمثل قلقا كبيرا لوكيل إيران وقفازها في اليمن مليشيا الحوثي الإرهابية، خصوصاً وأن هناك تشابها في المطالب بين شعوب الدول الثلاث وأهمها الفقر والفساد المستشري وتمييع الدولة، أما اليمن في ظل سيطرة مليشيا الحوثي على السلطة قد فاقت وتفوقت على الدول الثلاث، فهي تتخذ من الفقر والتفقير سياسة ومن التجهيل وسيلة للبقاء، مستعديةً كل الأطراف الداخلية ومستفزة لدول الجوار وكأنها تريد تحويل اليمن إلى حظيرة خاصة بها وأبنائه إلى مجرد وقود يضمن ديمومة معاركها العبثية.
 
تشابه مسببات الاحتجاجات مع احتفاظ الحوثي بصدارة السوء خصوصاً وأن فساده وصل لسرقة مرتبات الموظفين ومعونات النازحين، وهذا ربما لم يحصل بعد في بغداد وطهران وبيروت، يجعل الوضع اليمني مرشحاً للانفجار، بل ويفرض على الشعب اليمني التحرك لاستعادة دولته ونظامه وموارده وحقوقه المنهوبة.
 
إن كل العوامل لقيام ثورة شعبية ضد ملشيا الحوثي متوفرة، فسياسات الحوثيين حاصرت الناس في أرزاقهم ورواتبهم وأعمالهم وأدت إلى انتشار الفقر والجوع بشكل مخيف وأوضاع اقتصادية وأمنية واجتماعية متردية تدفع اليمنيين للثورة ضد الحوثي، فضلاً عن تحويله اليمن لمجرد ضيعة إيرانية يمارس فيها غواياته وينشر ثقافة منحرفة دخيلة على مجتمعنا اليمني.
 
ولا شك في أن التظاهرات المستمرة في بغداد وبيروت وعدد من المدن الإيرانية تعتبر تهديداً حقيقياً للمليشيا الحوثية والتي باتت تعاني من نقص في التمويل وكذلك فشل ذريع في استمرار التهريب بنفس الوتيرة السابقة خصوصاً بعد سيطرة رجال القوات المشتركة على طول الساحل الغربي، وإفشالهم لكل المساعي الحوثية للتحصل على سلاح أو مواد قد تستخدم في صناعة المتفجرات وآخر تلك المحاولات البائسة ما تم اعتراضه من قبل أبطال المقاومة الوطنية على متن قارب يحمل أطنانا من المواد الخطرة والمهربة إلى الحوثيين في صنعاء.
 
خلال اليوم وأمس بالذات تسمرت أعين الحوثيين في شاشات التلفاز وهم يتابعون الأخبار الواردة من إيران خصوصاً، خوف واضطراب تلحظه في ملامحهم مع كل خبر يأتي من هناك، تكاد تجزم بأن خوفهم على إيران وملاليها أكبر وأعظم من اليمن الذي طالما تشدقوا بحبه، فما يجري في إيران ومطالبات الشعب الإيراني بعدم تبديد موارد بلادهم على مليشيات عربية تخدم أجندة تخريبية، ورفضهم لأي تدخل في الشأن العربي، يجعل الحوثي في ورطة مضاعفة، فما بين سندان الحصار الذي تفرضه عليه القوات المشتركة خصوصاً في الساحل، ومطرقة الاضطرابات في الدولة الممولة له، ولعل ما تحدث به عبدالملك الحوثي في ذكرى المولد النبوي الشريف من عدم التلقي الإعلامي لما أسماه بالفوضى، دليل كاف على الرعب الذي تعيشه الجماعة وخوفها من انتقال الأمر إلى عقر دارها في مناطق سيطرتها، ولمعرفة الجماعة أنه في حال هب الشارع اليمني لاقتلاع هذه الجماعة لن يكون الأمر شبيهاً بما يجري في بغداد أو بيروت، بل سيكون أشد تنكيلاً وانتقاماً، فالجماعة قد أوغلت كثيراً في الدم اليمني وآذت كل فئات المجتمع، وباتت العدو الأول للمجتمع اليمني في شماله وجنوبه وغربه، باستثناء شرقه الواقع تحت سيطرة حليفهم "الإخوانجي".
 
يعلم الحوثيون أنهم سيكونوا في مهب الريح خصوصاً عند اضطراب الوضع الإيراني "كونها الدولة الممولة والراعية لهم" ويدركون أن مصيرهم سيكون قاسياً مهما كان جبروتهم وغطرستهم وبطشهم، بسبب تحويلهم حياة السكان في مناطق سيطرتهم إلى جحيم، وبات أغلبهم تحت خط الفقر ولا يجدون الطعام، فهل يا ترى ستكون صنعاء هي العاصمة الرابعة التي توجه صفعة قاصمة لملالي إيران ومخططهم، وتنضم لحراك الشارع ضد الظلم والفساد والمذهبية كما يجري في بغداد وبيروت وطهران؟!!