
جريمة جديدة .. إيران وعبر ذراعها الحوثية .. استهداف حياة اليمنيين بشحنة نفط مغشوش
كغيرها من المواد السامة والمغشوشة والمنتهية الصلاحية، التي تم الكشف عن استيرادها من قبل قيادات تابعة لعصابة الحوثي الايرانية المصنفة ارهابية، عبر تقارير صادرة من مؤسسات ومرافق رسمية خاضعة لسيطرة العصابة، تم استيراد شحنة نفط ايراني مغشوش، لاستهداف حياة اليمنيين التي استباحتها ايران عبر ذراعها الحوثية منذ سنوات.
وشحنة النفط المغشوشة التي ادخلت الى مناطق سيطرة عصابة الحوثي بتواطؤ جهات اقليمية واممية، هي احدى الطرق والوسائل التي تستهدف حياة اليمنيين، كما هو الحال بالنسبة لبقية المواد السامة التي ادخلت سابقا، وعلى راسها المواد الغذائية، واخرى تتعلق بالزراعة وتنقية المياه، وما يتعلق بالتصنيع الحربي ذات التأثير المباشر على حياة اليمنيين.
التنصل عن المسؤولية.. ثقافة ايرانية
ورغم التنصل عن المسؤولية بالتضليل وتزييف الحقائق التي تمارسها كعادتها عصابة الحوثي الايرانية، الا ان الحقيقة الثابتة ان شحنة البترول المغشوش الذي وزع على محطات التعبئة في صنعاء ومناطق اخرى تحت سيطرة العصابة، تم استيراده من قبل تجار وشركات تابعة للعصابة وتحت سيطرتها، وبتصريح من الجهات المختصة بالفحص والتدقيق بأن تلك الشحنة مطابقة للمواصفات، من عدمها.
وليس من الحكمة والمنطق ان يتم التنصل عن تلك المسؤولية الواضحة والمعروفة لدى الجميع سواء في الداخل او الخارج، بانها مرت عبر مؤسسات حوثية وتم استيرادها عبر تجار موالين للعصابة بشكل رسمي كما هو الحال منذ انقلاب العصابة على الدولة في 21 سبتمبر 2014، وتحميل اطراف اقليمية او ما تسميه العصابة "العدوان " المسؤولية، فتلك فضيحة اخرى ومجلجلة، وفقا لعدة تفاعلات يمنية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى اليمنيون في تفاعلاتهم، بأن تحميل "العدوان" المسؤولية، ما هو الا تهربا عن تحميل الجهات المعنية التابعة للحوثيين المسؤولية، وتساءلوا هل للـ "العدوان" سلطة على الحوثيين، يتدخل في شؤونهم وقراراتهم وتجارتهم؟
وحسب التفاعلات، لا بد من تسمية الأشياء بمسمياتها، والاقرار بإرتكاب الجريمة ومحاسبة المتورطين فيها، والا فان الاستمرار في اتباع اسلوب ايران في تزييف الحقائق والتنصل عن المسؤولية، لم يعد يجدي نفعا لدى اليمنيين الذين باتوا على قناعة في مساعي ايران واهدافها الرامية للنيل من حياة اليمنيين وتحويل اراضيهم لمنطلق لتحقيق اهداف الثورة الخمينية في المنطقة.
الكشف عن حقيقة الجريمة
وفي هذا الاطار، اكدت مصادر متخصصة، بأن البترول المخلوط "المغشوش" الموجود في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين، ومن خلال البحث والتقصي لحركة السفن والناقلات التي وصلت مؤخراً الى موانئ الحديدة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فإن آخر ناقلة بترول وصلت الى محافظة الحديدة هي الناقلة "love" حيث وصلت لغاطس راس عيسى في تاريخ 26 ديسمبر 2024 على متنها 60.639 طن ، وهي كمية كبيرة جداً غير مسبوقة مقارنة بالبواخر المتخصصة بنقل البترول.
وتؤكد المعلومات البحثية الصادرة عن المصادر الملاحية المتخصصة، فان عملية استيراد النفط والغاز من قبل الحوثيين تجري بالطريقة ذاتها التي منذ سنوات سابقة، الا ان الاختلاف الوحيد هذه المرة انه بعد شهرين أي في تاريخ 20 فبراير 2025 بدأت السفينة الربط في الرصيف للتفريغ، وكونه لا يوجد خزانات للتخزين تم ضخ البترول الذي على متن الناقلة للسوق مباشرة عبر القاطرات.
وتشير المعلومات الى ان المشكلة التي ظهرت للمستهلكين كانت خلال الاسبوعين الماضية أي بعد ضخ الكمية الموجودة من على متن هذه الناقلة مباشرة ، حيث تجدر الاشارة الى أنه لم تدخل أي باخرة بترول أخرى بعد الناقلة "love" الى رصيف التفريغ حتى اليوم.
كما أتضح بعد التحري أن الوكيل الملاحي لهذه الناقلة هي شركة " تاج أوسكار" وهي شركة تابعة للوبي داخل شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين بصنعاء، والذين أستغلوا تدمير منشآت النفط ومختبر المنشآت لادخال الكمية المغشوشة وضخها للسوق وتسببت في تعطيل مئات المركبات وخسائر مادية كبيرة للمواطنين.
معطيات اخرى للجريمة
وعلى ضوء ما ذكر من تورط ايران في نقل نفط مغشوش، او مخلوط بمواد تؤثر بشكل مباشر على محركات السيارات والمركبات، فإن تتبع السفينة التي حملت "الشحنة الجريمة"، الناقلة "love"، قد توقفت في ميناء جدة السعودي، وفي مقر هيئة التفتيش الدولية في جيبوتي، قبل ان ترسوا في ميناء رأس عيسى النفطي التابع للحوثيين والواقع على ساحل البحر الأحمر، ومكثت هناك لفترة من ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٤ حتى ١٥ مارس ٢٠٢٥.
وحسب مصادر المعلومات، فان احتمال أن تكون السفينة قد استخدمت كخزان عائم طول فترة باقائها، وقامت بعمليات استلام شحنات نفطية "إيرانية أو عراقية" التي اعتادت عصابة الحوثي الحصول عليها من سفن أخرى في عرض البحر في حال لم تكن تحمل نفط من ميناء جدة، وهذا الاحتمال هو الاقرب الى الحقيقة، باعتبار وجود مشكلة في الحصول على بيانات ميناء الحديدة التي تم اغلاقها من قبل الحوثيين منذ سنوات، من اجل عمليات تهريب الاسلحة والمخدرات الايرانية عبره.
وطرحت الشحنة المغشوشة العديد من التساؤلات في اوساط اليمنيين، بعد محاولة التنصل والهروب من المسؤولية من قبل عصابة الحوثي الايرانية، وتحميل ما تسميه "العدوان" المسؤولية عن ذلك، رغم وجود جهات معنية حول دخول كميات النفط والغاز الى مناطق الحوثيين، ومنها شركة النفط والغاز اليمنية الخاضعة لسيطرة عناصر العصابة.
ومن تلك التساؤلات المشروعة التي تفرض نفسها هنا، "كيف دخلت تلك الشحنة الملوثة دون أن يتم فحصها؟ ومن هي الجهات المختصة بعملية الفحص والسماح بدخولها؟ ومن هو الشخص الذي قام باستيرادها؟ وهل هذه الشحنة تم استيرادها من قبل شركة النفط ام لا؟ وهل وصلت ملوثة ام ان العملية تمت داخل البلد؟ وهل سيتم محاسبة المسؤولين عن الجريمة؟ ام أنهم أبرياء لاعتبارات شخصية وعائلية؟ وماهي الإجراءات التي تقوم بها الشركة لمنح تراخيص الاستيراد للنفط؟ وهل سيتم محاسبة المتسببين في دخول هذه الشحنة ام أنهم من الهوامير الكبار المقربين من زعيم العصابة عبدالملك الحوثي؟ وهل سيظل الشعب اليمني مظلوم ويتحمل العبث بشؤون حياته من تلك العصابة؟ ام سيكون لديه ردة فعل غير متوقعة؟
شركة النفط تحت سيطرة ايران
ومن خلال تتبع سقوط او احتلال مؤسسات الدولة من قبل العناصر الايرانية ممثلين بعناصر الحوثي او حزب الله اللبناني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، والتي تدار من قبل السفارة الايرانية بصنعاء، نجد انه خلال سنوات الحرب تحول العديد من قادة الحرب الميدانية التابعة لعاصبة الحوثي إلى مدراء عموم ومدراء فروع داخل شركة النفط وفروعها وتحولوا الى للوبي حوثي – ايراني لا يقهر وهم على النحو التالي:
ـ محمد حسن اللكومي: القائم بأعمال المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية.. تم تعيينه في البدء كمشرف للعصابة الحوثية على منشآت راس عيسى عام 2015 وكان من أبرز المتحكمين بالسوق السوداء في تلك الفترة ، وبدأ يتوغل داخل شركة النفط بداية من فرع الحديدة إلى أن وصل إلى منصب نائب المدير العام التنفيذي للشركة حتى وصل إلى القائم باعمال المدير التنفيذي.
ورغم ذلك لم يكن المذكور من كوادر الشركة وتم ادخاله الى الشركة كمشرف ومسمى وظيفي "متدرب" حتى اصبح ذو سيط ومنصب ويتحكم بكل صغيرة وكبيرة في شركة النفط وأهمها صفقات المشتقات النفطية المشبوهة.
ـ أسامة الخطيب: يشغل منصب نائب المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية للشؤون المالية والادارية، عُين من قبل عصابة الحوثي في البدء كمشرف تابع لمحافظة حجة لدى شركة النفط اليمنية لمتابعة تموين حجة بالمشتقات النفطية لمشاريع المياه والكهرباء.
وقد توغل المذكور داخل الشركة حتى اصبح نائب مدير منشآت الحديدة عام 2018 ثم مدير منشآت الحديدة وبعدها مدير فرع الحديدة وأشتهر في فترة توليه منشآت الحديدة بسرقة قطع غيار الخزان الايراني وتسرب البترول من أحد الخزانات وثم نقله بعد ذلك إلى صنعاء كنائب مدير فرع الامانة ومن ثم عُين نائب المدير التنفيذي للشؤون المالية والادارية حتى اليوم ، وقبل مغادرته الحديدة قام بنهب كافة آثاث إستراحة النفط التي كان يسكن فيها ونقلها إلى صنعاء.
وهو ايضا ليس من كوادر الشركة، وتم فرضه على الشركة كمتدرب حتى اصبح من كبار الهوامير واللصوص في الشركة.
ـ عدنان محمد الجرموزي: مدير عام فرع الحديدة لشركة النفط ، عُين كمشرف للحوثي لفرع الشركة ومتابعة أعمال الشركة وبدأ يتوغل داخل الشركة واصبح نائب مدير فرع الحديدة بعدها مدير للفرع وثم انتقل إلى فرع صعدة قبل أن يتم إعادته مجدداً إلى فرع الحديدة حتى يومنا هذا.
ويعد الجرموزي المسؤول الاول عن تمرير كل ملفات الفساد في شركة النفط والغاز، للمركز الرئيسي وببقائه في الحديدة يخدم قيادات الحوثي، يشتهر في أوساط الموظفين بنهب مستحقات الموظفين ولا يقوم بصرفها ويراكم المستحقات ثم يقوم بصرف الفتات. وهو الاخير ليس من كوادر الشركة وجاء كمشرف مسلح ثم تحول لمسؤول.
هؤلاء جزء من مشرفي الحوثي وهوامير الفساد داخل شركة النفط ، تربطهم جميعاً محافظة الحديدة كمحطة مهمة للتمدد والتوغل فلا نفط بدون الحديدة ولا ملاييين الدولارات بلا منشآت نفطية ، فكانت نقطة للتوغل وبسط نفوذهم داخل الشركة وتهميش كل كوادر الشركة وأبنائها ولتسهيل عمليات الجبايات ومصادرة موارد النفط التي تصل لمناطق الحوثي.
أخيرًا.. من المؤكد ان عصابة الحوثي الايرانية كبقية اذرع ايران في المنطقة تعتمد في تمويل انشطتها على عمليات فساد وغسيل اموال ومتاجرة بالمخدرات والممنوعات وتهريب الاسلحة، وحتى المتاجرة بالاعضاء البشرية وتهريب البشر والرقيق الابيض بما فيها "الدعارة واللواط".
انها قواعد ايرانية في الحصول على التمويلات لتنفيذ مخططها في اليمن والمنطقة، والتي على ما يبدو انها اعتمدت مناطق الحوثي بديلا لمناطق حزب الله في لبنان لتكون منطلقا لتنفيذ اهدافها وخططها الخبيثة وعلى راسها تصدير افكار ومبادئ الثورة الخمينية المتطرفة ذات الدين المنحرف المبني على الخرافات.