Image

مع تصاعد الضربات الجوية والصاروخية .. هل تغيرت استراتيجية واشنطن في التعامل مع الحوثيين في عهد ترامب؟

قبل الحديث عن الاستراتيجية التي تتبعها واشنطن تجاه عصابة الحوثي الإيرانية المصنفة إرهابية، يجب الإشارة إلى استمرار الضربات الأمريكية على أهداف حوثية.

وشنت الطائرات الأمريكية، مساء يوم الأربعاء، غارات على أهداف حوثية في معقلها الرئيس بالعاصمة صنعاء المتمثل بحي الجراف شمال العاصمة.

وتؤكد المعلومات الأولية، بأن غارات وضربات أمريكية على أهداف حوثية بالحي الواقع على طريق المطار، تسببت بانفجارات عنيفة أدت لاهتزاز المنازل الواقعة في الحي والمحاورة للمنطقة.

ويضم حي الجراف، عددًا من  مباني سكنية لقيادات حوثية بارزة، إلى جانب مقر مكتب العصابة السياسي، ويحرسه تشكيلات أمنية تابعة لكتائب الحسين الحوثية ذات التدريب الايراني، ويشرف عليها قيادات من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

كما يضم الحي مقرات دينية ذات طابع عقائدي تتصل مباشرة بالحوزات الايرانية، إلى جانب مقرات تدريب ثقافية وقتالية يشرف عليها إيرانيين من حزب الله، يقطنون مع عائلاتهم في نفس الحي.

وهذه المرة الثانية التي تستهدف فيها مقاتلات أمريكية الحي، حيث تم استهدافه سابقًا السبت الماضي بغارات مركزة استهدفت تجمعًا لقيادات حوثية مع خبراء إيرانيين ومن حزب الله في أحد منازل قيادات العصابة، ما أدى لمصرع عدد منهم حيث شوهدت سيارات الإسعاف تهرع للمنطقة وتنقل جثث مصابين إلى مستشفى المؤيد القريب للمنطقة والتابع للعصابة.

ضربات وغارات نوعية 
وتحدثت مصادر مقربة من عصابة الحوثي أن الغارات والضربات التي تشنها الولايات المتحدة منذ ليل السبت - الاحد، على مواقع وأهداف حوثية في صنعاء ومناطق أخرى واقعة تحت سيطرة الحوثيين، هذه المرة مختلفة من حيث طبيعة الأهداف وحجم الانفجارات التي تخلفها.
وفيما تتكتم عصابة الحوثي عن حجم الخسائر التي تكبدتها جراء الغارات والضربات الأمريكية الأخيرة حفاظًا على معنويات عناصرها، إلا أن مصادر متعددة بما فيها وسائل إعلام أمريكية تؤكد مصرع العديد من القيادات الحوثية إلى جانب خبراء أجانب يعملون مع العصابة.
كما تؤكد المصادر، تدمير العديد من منصات إطلاق الصواريخ و المسيّرات الإيرانية التي تستخدمها عصابة الحوثي في مهاجمة سفن الملاحة أو اليمنيين، إلى جانب تدمير مخازن أسلحة محصنة وغرف عمليات ورادارات ايرانية، فضلًا عن استهداف مقرات تختبئ فيها قيادات حوثية بارزة.

استراتيجية جديدة 
إلى ذلك يؤكد عدد من المراقبين، أن الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي ترامب، اعتمدت استراتيجية جديدة في التعامل مع ذراع إيران في اليمن المتمثلة بالإرهابيين الحوثيين، تعتمد على شقين اقتصادي وعسكري.
وعلى عكس إدارة الرئيس الأمريكي السابق بايدن، الذي تعامل مع هجمات الحوثيين ضد الملاحة بسياسة التصدي، فإن إدارة ترامب تسعى للقضاء على مصادر التهديد وتدمير قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة والمصالحة الأمريكية بالمنطقة.
وحسب المراقبين، فان إدارة ترامب بدأت بتنفيذ عملية عسكرية واسعة للقضاء على قدرات الحوثيين القتالية والقيادات التي تدير الهجمات ضد الملاحة، إلى جانب إضعاف مصادر تمويل الجماعة الإرهابية من خلال فرض عقوبات متعددة.
ويشير المراقبون إلى إدارة واشنطن لتلك العمليات العسكرية والاقتصادية ضد الحوثيين بعيدًا عن أي أطراف يمنية أو اقليمية، الأمر الذي يجعل ما يجري بعيدًا وليس لها تأثير على مجريات المساعي الأممية والإقليمية لارساء مصالحة بين اليمنيين.

مطالب بدعم الشرعية
وعلى وقع الغارات والضربات الأمريكية ضد عصابة الحوثي، عادت المطالبة من قبل أطراف يمنية لواشنطن والمجتمع الدولي لدعم القوات الحكومية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لتنفيذ عمليات تحرير برية ضد الحوثيين من أجل استعادة مؤسسات الدولة التي احتلتها حتى تضمن عدم شن هجمات ضد الملاحة ودول الجوار والمصالح العالمية في المنطقة.
وتؤكد مصادر معلوماتية بأن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى استراتيجية شاملة تجاه اليمن من أجل القضاء على التهديد الذي تشكله عصابة الحوثي من خلال التنسيق الاقتصادي والعسكري مع  الحكومة اليمنية الشرعية لتأمين البر والبحر.
وتؤكد أيضا أن استمرار اي عمليات تنسيق مع الحوثيين وبقية الأطراف اليمنية سواء في المجالات الاقتصادية والإنسانية أو غيرها،  يمنح الحوثيين قوة متزايدة للبقاء كعامل تهديد لليمنيين أو المنطقة والعالم برمته،  ويدفعهم نحو شرعنة سلطتهم كأمر واقع.
ورغم أحقية تلك المطالب، إلا أن الأطراف اليمنية المنضوية تحت الشرعية، وبعد عقد من الزمن تلقت خلاله دعمًا كبيرًا من دول الإقليم والعالم خاصة في الجانب العسكري والاقتصادي فشلت خلاله من تحقيق أي انتصارات نوعية ضد الحوثيين، الأمر الذي جعلها فاقدة للثقة من المجتمع الدولي قبل المحلي.
وتؤكد المعلومات المتوفرة عن طبيعة الهجمات الأمريكية الحالية ضد الحوثيين، بأنها في حال استمرت على وتيرتها التي بدأت بها، سيكون لها أثر كبير في تحجيم قوة الذراع الإيرانية وتجعلها متساوية بالضعف مع بقية الأطراف اليمنية الأخرى، ما يجعل الجميع متساوين أمام طرح حلول السلام.