الأربعاء، 18 مايو 2022

الوحدة اليمنية.. تكسرت النصالُ على النصالِ


ربما لم تشهد تجربة وحدوية أو سياسية في التاريخ العربي الحديث اشتداد التآمر والحقد  والحرب عليها، من القريب قبل البعيد، مثل الوحدة اليمنية، التي أنجزت بفضل نضال وإرادة الشعب اليمني وقواه الخيرة في ٢٢ مايو عام١٩٩٠.   
        
شكلت الوحدة اليمنية هدفا غاليا لليمن الطبيعي الموحد في التاريخ، وقدمت طلائع الشعب اليمني آلاف الشهداء، سعيا وراء الكفاح الوطني والقومي لإنهاء حالة الانقسام والفرقة بين أبناء الشعب الواحد. ولكن هذه التجربة الرائدة التي ارتكزت على الحوار السلمي وانتهاج الديمقراطية أسلوبا لتحقيقها، وسعت لتضميد الجراح وإعادة لحمة الوطن، جاءت وسط ظروف بالغة التعقيد ووسط عواصف هوجاء هبت عليها من كل حدب وصوب،. 
 
فبعد بضعة شهور على تحققها ورفع راية الوحدة، جاءت حرب الخليج الثانية وما رافقها من استقطابات وصراعات في العالم العربي، مثلما لم تغفر لها قوى وتيارات لا تريد لليمن القوة والتوحد. ولا يغفل المتابع أن جذور التشطير كانت قوية لدى شخصيات قيادية من كل الأطراف. أضف إلى ذلك صعوبات اكتنفت الاقتصاد وإدارة الدولة، ومن ثم تنامي ظاهرة التطرف ونشوء "القاعدة" والمنظمات الإرهابية. كل تلك الجهات التقت على هدف واحد: إضعاف هذه الوحدة والتنكيل بمنجزاتها، والعمل على تشويه هذه التجربة العظيمة التي أعادت لليمن ألقه وتوهجه في المنطقة. صحيح أنها ليست مثالية وليست خالية من الشوائب والنقائص، حالها مثل أي منجز كبير وتاريخي، ولكن يتبدى الفارق بالمقارنة في إجابة السؤال التالي: هل أن الوحدة اليمنية مع ما اعتراها من سلبيات أفضل أم العودة إلى التشطير والانقسام والصراع؟ 
 
الوحدة أنتجت السلم المجتمعي وعززت لغة الحوار وأطلقت حرية التعددية السياسية والحزبية ورسخت منهج الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، قبل أن تضيف لليمن قوة وهيبة في الساحة الدولية. كل ذلك لم يشفع لها من طرف بعض أهليها الأقربين وخصومها الأبعدين، حتى يمكن أن ينطبق عليها قول الشاعر أبي الطيب المتنبي
وصرتُ إذا أصابتني سهامٌ
تكسرت النصالُ على النصالِ 
ولكن مهما كانت عيوب هذه الوحدة، تبقى أهم منجزات اليمن وأعزها جانبا، وضعت اليمن البلد الكبير والضاربة جذوره في عمق التاريخ في مكان أرفع وموقع أقوى، وكرست قيم وطنية وقومية لا يمكن إنكارها.
 
في ذكرى مايو والوحدة المباركة التي باتت هدفا لسهام الحقد وتشفي الأعداء والخصوم، لا بد من استذكار الدور والتضحيات التي قدمها الزعيم الوحدوي الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح، ورفاقه الذين نذروا أرواحهم دفاعا عن أغلى تمنيات اليمن، وتحية لشهداء الوحدة. وكل تجربة سياسية وإنسانية تبقى بحاجة إلى إعادة قراءة وسط المعطيات والمستجدات. كل شيء في هذه الحياة ينمو ويتطور ويقوم، ولكن بروح وطنية مخلصة هدفها رفعة الوطن والحفاظ على منجزاته من الضياع، وسط تكالب دوائر حاقدة لا تريد لبلادنا الخير.



الخبر السابق لماذا يتضاعف الفساد في صنعاء؟
الخبر التالي مقارنة بين الأحزاب السياسية المدنية والجماعات المتطرفة

مقالات ذات صلة