الثلاثاء، 14 يوليو 2020

ليس من حق الحوثي تغيير أسماء المدارس


 
في سبعينات القرن العشرين درس كاتب هذه الكلمات المرحلة الإعدادية في مدرسة الثورة بالعاصمة صنعاء.. الثورة، كان هذا هو اسم المدرسة، وهي من جملة المدارس التي شيدتها دولة الكويت.. تقع المدرسة أمام مبنى وزارة العدل، وكانت رحبة.. فصول دراسية ومختبرات ومسرح ومرسم، وسط مساحة كبيرة، جزء منها ملاعب كرة قدم، وطائرة، وتنس، وحديقة صغيرة.. بعد سنوات عدت إليها معلما، وقد تغيرت تغييرا شاملا نحو الأسوأ، فاسمها قلب من الثورة إلى خالد بن الوليد، وقاعات الفنون صارت مخازن للمقاعد التالفة والخردوات، والمساحة الرحبة بما في ذلك الملاعب شيدت عليها فصول إضافية.. وجدتها أقرب إلى حارة صغيرة كالحة، يفصل بين دورها أزقة ضيقة.. كان ذلك بفعل تولي جماعة الإخوان المسلمين إدارة وزارة التربية والتعليم التي أسلموا التعليم من خلالها .. اسلموا المدرسة على ذلك النحو: الاسم مدرسة خالد بن الوليد، وألغيت حصص الفنون كونها حرام شرعا.. ومثل مدرسة الثورة هذه التي قلب اسمها إلى مدرسة خالد بن الوليد، مدارس أخرى كانت تسمى بأسماء مثل 26 سبتمبر، 14 اكتوبر، التحرير، وأسماء رجال الثورة المرموقين مثل الزبيري، الهندوانه، وعلي عبد المغني وغيرهم، فأسلمتها الجماعة بطريقتها، حيث صارت تسمى المدارس هكذا: مدرسة عائشة، مدرسة أسماء، مدرسة أم المؤمنين، مدرسة علي، مدرسة عثمان، مدرسة عمر، الفاروق، مدرسة البنا، وهلمجرا.
 
 
أما اليوم، وقد صارت وزارة التربية والتعليم حوثية خالصة، فأن مدرسة الثورة التي صارت مدرسة خالد بن الوليد في عهد الإخوان، قد غير الحوثيون اسمها إلى مدرسة الإمام الهادي، والفاروق قلبوا اسمها إلى الإمام زيد، ومدرسة عثمان غيروا أضحت مدرسة مالك الأشتر النخعي، ومدرسة المختار أمست لعلي بن الحسين، ومدرسة بابل التي شيدتها حكومة الجمهورية العراقية، غيروا اسمها إلى مدرسة 21 سبتمبر.. وهكذا.
 
هذا التغيير الذي جرى في الحالتين، الغرض منه محو أسماء معينة من إذهان اليمنيين، إلى أسماء أخرى يراد ترسيخها في الأذهان.. وفي الحالتين أيضا العودة إلى الماضي وتمجيد رجاله، الذي ينطوي أيضا على دعاية سياسية للجماعة الحوثية، كما كان الاخوان يفعلون، وهذا أمر معروف لا يحتاج إلى تفصيل أو زيادة بيان، وإلا مال الحكمة من تغيير أسماء المعالم العلمية على هذا النحو الهابط؟
 
إن الأمر ليس هينا كما يخال للبعض.. لا يحق لأي جماعة أن تحتكره لنفسها، وتنفرد بقرار اطلاق المسميات على المعالم العلمية والوطنية والتاريخية.. هذا حق للشعب، ووزارة التربية وكيلة الشعب على أبنائه، وينبغي أن تقوم بواجب الوكالة كما يجب، وذلك من خلال لجنة محايدة نزيهة وطنية تمثل مختلف التيارات.
 
ذلك من جهة، ومن جهة ثانية لا يجوز العودة إلى الماضي إلا في ما يتصل بالجانب المشرق والحي منه فحسب، فالحاضر أولى والمستقبل أهم.. لا يعقل أن نرسم في أذهان أجيالنا صورة مزيفة عن أمتهم، وكأنها أنجبت أولئك الأشخاص المحدودين ثم خصيت أو قطع نسلها.. أمة انجبت علي عبد الله صالح، وفتاح، وعبد القادر با جمال، وعبد الكريم الإرياني، والمقالح، والبردوني، والمحضار، وزيد مطيع دماج، والحارثي، والشوكاني، والمرشدي، وأيوب طارش، ولطفي جعفر امان، والأكوع الحوالي، وأمة العليم السوسوة، وطيبة بركات، ورؤوفة حسن، وغيرهم كثير من الأفذاذ الرجال والنساء، أفلا تستحق اسماء كهذه وغيرها أن نسمي بها مدارسنا، وشوارعنا ومعالمنا الوطنية والتاريخية؟


الخبر السابق "التربة" والسقوط في مصيدة تمدد "إمارة الإصلاح" في تعز
الخبر التالي الإخوان والحوثي.. وكلاء الموت والفساد والزيف

مقالات ذات صلة