تداعيات زلزال ( سليماني) يمنيا .. تبعية ومؤامرة الإخوان

08:01 2020/01/12

عبدالناصر المملوح
 
موقف المليشيات الحوثية تجاه مصرع قاسم سليماني لم يكن ميولا من دون مدلول ولا حدثا خارقا للعادة.. على أن الأهم في تداعيات الحدث المزلزل  هو وجود حركة حماس الإخوانية ضمن هيكلية مايسمى فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الأمر الذي يكشف بجلاء عن حقيقة مؤامرة الإخوان في اليمن ( حزب الإصلاح) على التحالف العربي والشعب اليمني ضمن تخندق تنظيم الإخوان المسلمين الدولي بكامل فروعه مع اجندة المحور الإيراني - التركي - القطري .
 
سقوط الأقنعة 
 
الصريع قاسم سليماني هو قائد مليشيات انشأتها ايران خارج حدودها تحت مسمى فيلق القدس..  ضمن اجندتها التوسعية في المنطقة وخططها لتهديد وضرب مصالح دول بعيدا عن المسألة القانونية.. وعليه لم تكن البيانات والتصريحات والتغريدات والمسيرات وإقامة صالات العزاء والبكائيات من قبل المليشيات الحوثية الا واجب فصيل لقي قائده مصرعه.. وعليه ايضا - هذا الفصيل- وبعد ان انهت إيران ردها الرسمي الهزيل ، انتظار قائمة ببنك اهداف في دول عربية والملاحة الدولية يحدده الحرس الثوري الإيراني في سياق الرد بعيدا عن المسألة القانونية بحيث يتم التنفيذ من قبل  قوته الصاروخية وطيرانه المسير المزروع داخل الأراضي اليمنية او من خارج اليمن على ان تقتصر مهمة  ذراعه في اليمن اعلان تبني مسؤولية الإعتداء كما حصل في مرات سابقة.
 
لم تكن التبعية الحوثية المطلقة لإيران محل شك،  على الأقل،  بالنظر الى منهجها وأدبياتها وشعائرها .. والتي تبدو ايرانية بحته.. 
 لكن و بخلاف حسن نصر الله في لبنان الذي تخلص منذ وقت مبكر من مأزق التبعية وكشفها على الملأ ( رواتبنا وسلاحنا وكل عتادنا من ايران)  .. ظلت المليشيات الحوثية متمسكة بخيار الإنكار محاولة اللعب بورقة السيادة الوطنية..  حتى وجدت نفسها في مأزق توسع قواعد الأشتباك جراء فرض العقوبات الأمريكية على طهران.. 
ايران،  هذه المرة،  هي من اراد اضهار التبعية الحوثية لها للتلويح بخياراتها في الرد - بعيدا عن المسألة القانونية - على العقوبات التي طالت صادراتها النفطية..  
فكان التصعيد الإيراني من داخل اليمن بإستهداف السفن عرض البحر الأحمر بغرض تهديد الملاحة الدولية..  وصولا الى استهداف شركة ارامكو النفطية السعودية منتصف سبتمبر الماضي واكتفت ايران من ذراعها في اليمن - الحوثيين - تبني الهجوم وتحمل المسؤولية.. وهذا ماتم قبل ان يتحول الأمر مؤخرا الى فضيحة من العيار الثقيل  حيث اكد تقرير لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة عدم وجود اي صلة للحوثيين بالإعتداء. 
وفي سياق حفلة سقوط الأقنعة الذي خلفه زلزال سليماني لم تسقط ورقة السيادة الوطنية وحسب بل وسقطت كل ذرائع المليشيات الحوثية في حربها على الشعب اليمني..  وسقط زيف ما تفاخر به ( الصناعات الحربية الصاروخية والطيران المسير)  حيث لا يتجاوز دورها طلاء الهياكل الخارجية.
 
- الأنكشاف الأهم
 
الأهم في التداعيات وجود فرع لتنظيم الإخوان المسلمين ضمن قيادة الصريع سليماني سواء بسواء مع بقية المليشيات التي تشكل اذرع ايران في المنطقة.. الأمر الذي يسهل تفسير التحركات المريبة والمتنامية من قبل فرع التنظيم في اليمن ( الإصلاح) والرامية لتشتيت جهود التحالف العربي وجر القوى الوطنية الى معارك أقل ما توصف به انها معارك لإنقاذ المليشيات الحوثية.. وليس صراعاتهم في ريف جنوب وغرب تعز وتحشيداتهم وتهديداتهم المعلنة لإستهداف القوات المشاركة بعيدة عنها. 
 
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يتزامن تصعيد المليشيات الحوثية لتهديد الملاحة الدولية مع حملات الإخوان التخوينية للإمارات والتحالف العربي بشكل عام وكذلك تحركاتهم المكثفة لحروب جانبية في المحافظات والمناطق المحررة كما حصل في شبوة وابين وعدن .. وفي الحجرية محافظة تعز.. والتي بدأت تدريجيا وبشكل متسارع عقب فرض العقوبات الإقتصادية على ايران.
وما تشهده مدينة الحديدة،  حاليا،  من استعدادات حوثية لتنفيذ اعتداءات تهدد الملاحة الدولية ، ضمن ردود طهران على مصرع سليماني، وكذلك ما تشهده بالتزامن الحجرية غرب تعز من استعدادات إخوانية مماثلة صوب الساحل الغربي المحرر .. كل ذلك ليس مجرد تحول طارئ أو انه مبني على اهداف تكتيكية بقدر ماهي اهداف استراتيجية ضمن أجندة تركية - إيرانية وبدعم قطري..  يستلزم الدعم اللوجستي المتبادل بين إخوان الشرعية وبين المليشيات الحوثية.