سدنة صنم الشرعية

09:01 2020/01/07

فيصل الصوفي
 
 
 
الإخوة في حزب الإصلاح صاروا سدنة للشرعية بعد أن حولوها إلى صنم.. ونعني بذلك الجناح الإصلاحي الكبير أو التقليدي، للتفريق بينهم وبين الإصلاحيين الموالين لدولتي قطر وتركيا، فهؤلاء الأخيرون، لم يعودوا يعترفوا بالشرعية التي يمثلها الرئيس هادي، بل إنه صار موضوعاً لهجوم قادتهم وسخرية إعلامهم.
 
إذا أراد الجناح الأول الكيد لك تحوَّل مثل مجذوب يضرب بفأسه على خصالة ابن علوان.. والآن هي خصالة الرئيس هادي.. خصالة الشرعية.
 
المقاومة الوطنية في الساحل الغربي التي يقودها العميد طارق محمد عبد الله صالح، ليست فقط تشكيلاً عسكرياً خارج الجيش، ولا شكلاً من أشكال محاولات استعادة النظام العفاشي السابق فحسب، وبالتالي لا يجوز أن تبقى على قيد الحياة، بل إن مذمة قائدها أنه حتى الآن لا يعترف بالشرعية، حتى لو كان قد كسر بحراس الجمهورية ميليشيا الحوثي كسرة مهولة تبيّض وجه اليمن ووجه الرئيس وترد الاعتبار للشرعية المكسورة في نهم منذ خمس سنوات.
 
المؤتمر الشعبي العام حزب تمام، لكن عيبه أنه فيه قيادات لا تعترف بالشرعية، ولذلك ففيه خلة بينة.
 
الانتقالي -لأنه خصيم لحزب الإصلاح- سوف يصبح ما يسمى المجلس الانتقالي الانفصالي الذي لا يعترف بالشرعية.
 
السياسي الفلاني كان جيداً في الماضي، ولكنه اليوم غير جيد، والسبب أنه لا يعترف بالشرعية.. وفلان يفعل كذا وكذا، وهو إلى الآن لا يعترف بالشرعية، فكيف يجوز هذا؟ كيف يفعل هذه المحاسن وهو لا يعترف بالشرعية؟!
 
يصدر الوزير الفلاني أو المحافظ العلاني قراراً ما، ولأن القرار -مهما كان إيجابياً وقانونياً وحكيماً- لا يخدم حزب الإصلاح خدمة دسمة، فإن هذا القرار غير مقبول، لأنه يتصادم مع أهداف توجيهات وتوجهات الشرعية.
 
مديح مبالغ فيه للشرعية، يتضمن خداعاً ومكراً مكشوفين.. هذه السدانة التي يتولاها الإصلاحيون مقصودة ومخططة وهادفة.. مردها إلى رغبة حزب الإصلاح في إحكام السيطرة على إرادة الرئيس وقراراته.. يمدحون الشرعية باللسان ويسلبون قرار الرئيس هادي بكلتا اليدين.
 
شرعية.. شرعية.. شرعية.. لأنهم أخذوا بالشرعية، وأخذوا منها، كل شيء تقريباً.. مستحضرين ذكرى أبريل 2015، كونهم في أوائل ذلك الشهر حددوا موقفهم بالانحياز إلى هادي وعاصفة الحزم هرباً من الضيقة الحوثية.. يشعرون أن الرئيس ممتن لهم لذلك السبب، حتى بعد أن فعلوا ما فعلوا وما يزالون يفعلون في غير صالح الرئيس ولا صالح الوطن وأهله.. لقد طوق الرئيس هادي رقبته بحبل ذلك الجميل الإصلاحي، فإذا بهم يجرونه وراءهم.. المغارم عليه والمكاسب لهم باسم الشرعية.. الآن يجهدون في تعطيل اتفاق الرياض، ويحسب أنهم يخدمونه في مواجهة المجلس الانتقالي، بينما يعطلون تنفيذ الاتفاق لأن تطبيقه يقلل من مكاسبهم؛ كونه يشرك معهم غيرهم في المكسب، وفي النهاية يتحمل الرئيس الوزر الأكبر من عدم تنفيذ الاتفاق.
 
ليجرب الرئيس اختبار الكلام السابق.. كأن ينفذ الاتفاق مثلاً بعيداً عنهم، وسوف يجدهم قد انتقلوا إلى مربع الخصومة الشخصية.. وقد سبق أن تحولوا إلى خصوم وهم في دائرة الشرعية، لمجرد أن قراراً ما لم يكن في صالحهم وفي صالح حزبهم.. وقد أثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك تحولهم إلى خصوم قساة في كل اللحظات التي اعتقدوا فيها أنه لا يلبي كل رغباتهم.. وسابقاً، في العامين 2013 و2014 وحتى بداية 2015 كانوا يُشهِّرون به، ويهاجمونه بقوة لأنه لم يأمر الجيش المشاركة إلى جانبهم في الحرب التي دارت بينهم وبين الحوثيين، وأصدروا بيانات نارية صوّبوها نحوه، لأن بعض قرارات الهيكلة، مثلاً، لم تستوعب الموالين لهم في الجيش.. والشواهد على ذلك كثير..
 
يتعين على الرئيس أن يتنبه لخديعة كُهان وسدنة الشرعية.. أن يمنع التدخل في قراراته وقرارات الهيئات الدستورية كلها، وأن يتعامل مع جميع القوى السياسية والاجتماعية على قدم المساواة.. أن يبقى رئيساً لكل اليمنيين، ولكل الأحزاب.