حكمة اليمن المفقودة بين مترس الحوثي وانتهازية الإخوان

02:10 2019/10/05

نبيل الصوفي
هناك نسخة لدولة الجمهورية اليمنية في مأرب والنسخة الأخرى تتشكّل في المخا.
 
وبينهما صراع حول "تعز" من يستخدمها لصالح جمهوريته.
 
بالنسبة لصنعاء، هي اليوم عاصمة دولة عبدالملك والحشد الشعبي الإيراني في اليمن.
 
وبين هذه الثلاث اليمنات حرب بلا هوادة، ولكن كل هذه اليمنات تدّعي أنها وحدوية وأنّ الجنوب انفصالي..
 
وهكذا يستمر التيه والتوهان..
 
لي يومين أسمع إذاعتنا في المخا، هي وأهازيج التفاخر باليمن وأصول العرب، ونفس الهدرة حق عيسى الليث وخريط الإخوان.. حديث عن يمن، يمكن قوله من الناس العاديين الذين يفتقدون اليمن،  فيحنون للحديث الكبير عنها كماضٍ انتهى.
 
لكن هذه الأطراف حقنا وحق الحوثي والإخوان وهم يتفاخرون بهذه اليمن بهذه الطريقة ما الذي يريدون قوله؟
 
ليست كل الأطراف التي تتحارب يمنية؟
 
ما قيمة الهدرة عن الحكمة اليمنية؟
 
ليس كل يمني اليوم غير قابل للثاني لأسباب صحيحة وليست خاطئة، فاليمن التي تدعم عبدالملك اليمن لا تشرف أبداً بعد كل ما فعله، ما عاد تقدر حتى تشرف أصلاً، والماضي لن ينفعها، وهي لن تعيد الماضي.. ما عاد يمن الحوثي إلا مترساً بيد ملالي إيران، مترساً لمصالحها مش حتى لإيران مباشرة. 
 
يمن الإخوان فاسدة، مغتصبة للأطفال، تنهب حقوق الطرقات والعابرين، وتقتل خصومها بلا شرف ولا أخلاق..
 
ويمننا نحن، عادها ما قد تشكلت حتى، عادنا مجرد مجموعة كبيرة من الموظفين، ما قد لنا توجه يمكن أن يكون يمناً نتباهى به، ونضحي كلنا لأجله، يضحي القادر ولو خسر ما لديه لا المعدوم كي يملك، هذه ليست تضحية.
 
هذه النزعة ما هي نزعة شوفونية ولا هي متطرفة، لأن من يتحدث عنها كذاب أصلاً، وفاسد.. هذه مبادئ تتطلب نزاهة وإصراراً وتحدياً ومعافرة.
 
تحتاج عقاباً وعتاباً للذات أولاً مرة ومرتين وثلاث وأربع.. أما الاستهبال هذا بالحديث عن العظمة في الماضي، ليست سوى خطاب الأربعين التي تتبع موت المتحدث عنه.
 
ستسألوني وما علاقة هذا برابط نشره يوماً أحمد فتحي وهو في  مسرح تشايكوفيسكي في موسكو، سأقول لكم، هذه هي اليمن التي يمكن لنا أن نتحدث عنها ونحتاجها اليوم.. اليمن التي تكافح كي تعيش لا التي تتباهى بما انتهى وصار رماداً.
 
التباهي بالماضي من مجموعات مشتتة لا يعني إلا أنها عادها تهدد العالم بأن تنفش هذا الرماد بين عيونه.
 
اسمع "ظبي اليمن" بعود أحمد فتحي وصوت أبوبكر معاً، وأشعر بالحسرة والوجع على يمن جميل، لا نشبهه في شيء نحن ويمننا الحاضر.
 
الأكاذيب والادعاءات لا تعيد أوطاناً.. الاعتراف بالوجع مهما كان هو الطريق لمن يريد محاولة العودة.