يوم الشهيد الاماراتي.. استذكار للتضحيات

06:11 2018/11/29

المنتصف نت - الاتحاد

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 30 نوفمبر من كل عام بيوم الشهيد، هذه المناسبة التي تأتي احتفاءً بالشهداء الذين ضحوا بأرواحهم أثناء أداء مهامهم الوطنية داخل الدولة وخارجها، سواءً كانوا ضمن فرق القوات المسلحة الإماراتية، أو خلال الخدمة في مجالات العمل المختلفة.

تم الإعلان رسمياً عن يوم الشهيد عام 2015، في مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، ويعد هذا اليوم عطلة رسمية لكافة الدوائر الحكومية والخاصة، تقوم الدولة خلاله بتنظيم مراسم وفعاليات متنوعة تستذكر فيها تضحيات شهداء الدولة الأبطال.

قصة الشهيد الأول

قصص البطولات والتضحية بدأت منذ سقوط أول شهيد على تراب أرض الدولة في 30 نوفمبر 1971. ففي هذا اليوم، استشهد الشرطي سالم بن سهيل، الذي ضحى بروحه دفاعاً عن علم الإمارات الغالي.

سالم بن سهيل، الذي كان مؤتمناً للحفاظ على النظام والأمن في جزيرة طنب الكبرى، رفض بشدة طلب الجنود الإيرانيين بإنزال العلم الإماراتي. وأمام غطرستهم المتعجرفة وإصراره على إبقاء العلم عالياً وشامخاً، أطلقوا عليه النيران ليسقط شهيداً على ثرى بلاده الطاهر.

رمزية يوم الشهيد في الإمارات

يوم الشهيد ليس شعاراً فقط لأبناء الدولة ومن تربى على تراب هذا الوطن، بل إن أبناء الإمارات تربوا على مفهوم التضحية منذ قديم الأزل، وإن قيم التضحية والشهادة لأجل الوطن ما هي إلا إرث حافل بالشجاعة والإقدام عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، فهو المعلم الأول والأب الحاني والقائد الباني المؤسس للدولة، والذي غرز مفاهيم الشجاعة في قلوب أبناء الإمارات، وكان الشيخ زايد "طيب الله ثراه" دائماً يقول "إن الدفاع عن الاتحاد فرض مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف، علينا أن نكافح ونحرص على دفع مسيرة العمل في هذا الوطن والدفاع عنه بنفس الروح والشجاعة التي يتحلى بها أسلافنا".

وأكد المغفور له الشيخ زايد أن دولة الإمارات بقيادتها وجيشها وشعبها تلبي النداء لردع الظلم ورفع راية الحق، ونستذكر من أقواله "جيش الإمارات هو درعها الواقي للحفاظ على التراص الوطني وصيانة الأرواح وحماية ثروة هذا البلد، وهو أيضاً لمساندة الأشقاء إذا احتاجوا إلينا".

القسم العسكري غاية وليس شعاراً

في يوم الشهيد، تستذكر الإمارات بطولات من قدموا أرواحهم في سبيل الوطن، وتؤكد الولاء للقيادة، فكلمات القسم نُسجت من دماء غالية، ومن دموع رسمت معالم الأمل والشجاعة للمستقبل، ولا بد لكل من يعيش على ثرى هذه الأرض الطيبة الغالية أن يؤمن بهذا القسم، كما علمنا المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، كلمات مزلزلة تخلق مشاعراً فياضة تكتنف كل من يردد هذا القسم "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولرئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مطيعاً لجميع الأوامر التي تصدر إلي من رؤسائي، منفذاً لها، في البر والبحر والجو، داخل البلاد وخارجها، في كل الظروف والأوقات، وأن أضع نفسي ومواهبي في خدمة البلاد، حامياً علمها، واستقلالها، وسلامة أراضيها، معادياً من يعاديها، مسالماً من يسالمها، ما دمت حياً، محافظاً على شرفي وسلاحي، لا أتركه قط، حتى أذوق الموت، والله على ما أقول شهيد".

يوم الشهيد، تؤكد فيه القيادة الحكيمة أن الشهادة في سبيل رفع الراية الغالية هي قمة البطولة والإقدام، وأنها لا تنسى أبداً أبناءها الذين قدموا دماءهم في ميادين الحق والواجب وساحات الفخر، دفاعاً عن دولة الاتحاد وصوناً لسيادتها وحماية لإنجازاتها، ولتظل الراية عالية خفاقة، ورمز العزة والقوة والشموخ. وكما قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، فإن يوم الشهيد هو يوم لإعلاء قيم التضحية والفداء وحب الوطن. ومن أقوال سموه المأثورة "في هذا اليوم، نعاهد شهداءنا، مدنيين وعسكريين، أن تظل تضحياتهم أوسمة عز وكرامة، وأن تظل أرواحهم مشاعل تضيء الطريق للأجيال، وسيرتهم نماذج فخر في حب الوطن والذود عنه، وأن يظل أبناؤهم وأسرهم وذووهم أمانة في أعناقنا، يتعهدهم الوطن بالرعاية، وتتولاهم الدولة بالعناية والمتابعة".

محمد بن راشد ومحمد بن زايد.. كلمات من القلب

وأوْلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، اهتماماً كبيراً بالاحتفاء بهذه المناسبة سنوياً، ولا يتوانى سموه عن الحضور ورعاية كل الفعاليات التي تحتفي بيوم الشهيد، مؤكداً سموه أن هناك روابط وثيقة بين الشهداء والاتحاد جوهرها الشجاعة والتضحية والعطاء بكل مستوياته.

ويبنى سموه دائماً الآمال على هذا الشعب المعطاء، والذي يبذل الغالي والنفيس في سبيل الحق والوطن، وقال سموه إنه "حين يقف شعبنا اليوم دقيقة صمت تكريماً للشهداء، فإنني أسمع صدى الصمت نداءً يردده أبناء وبنات الإمارات بصوت الشهداء.. نحن جاهزون لتقديم أرواحنا فداء لحرية وطننا وأمنه واستقراره، ونحن مستعدون لتحمل أية تكاليف، ومواجهة أية أخطار لصون سيادة واستقلال وطننا والحفاظ على كرامته وازدهاره".

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن دولة الإمارات قيادة وشعباً لن تنسى أسر الشهداء وعائلاتهم، بل تقوم على رعايتهم ومتابعة شؤونهم واحتياجاتهم، وتابع سموه "وعزاؤنا في التفاف أهل الإمارات حول أسر الشهداء، وفي رعاية الدولة لهم، وجهود مكتب أسر الشهداء في متابعة شؤونهم واحتياجاتهم".

أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2016، بإنشاء نصب تذكاري للشهداء في أبوظبي، وذلك تكريماً لبطولات شهداء الإمارات وتضحياتهم في سبيل الدفاع عن أرض الإمارات وحفظ كرامتها وصون شعبها. صدق هذه المشاعر والكلمات التي ينقلها سموه إلى أهالي الشهداء وأسرهم، تخلق فيهم إصراراً وعزيمة لإكمال مسيرة الوطن إلى الأمام، عازمين على إبقاء الراية مرفوعة، واضعين كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد نصب أعينهم، حيث يقول سموه "إننا نرفع هاماتنا عالياً بمواقف شعبنا المشرفة وبتضحيات شهدائنا الغالية وبعطاء أبناء الوطن في كل الميادين".

إصرار أبناء الدولة على إكمال مسيرة الإمارات لم يكن غريباً على أبناء زايد، فكما قال سموه "إن شعب الإمارات الوفي بما حمله من روح وطنية واحدة، هو امتداد لما تحلى به الآباء والأجداد من شيم الإباء والفداء عندما نذروا أنفسهم لحماية الأرض والعرض والتمسك بالهوية، والانتماء لهذه الأرض والذود عن حياضها لتبقى عزيزة شامخة".

يوم الشهيد ممتد على مدار السنة

لم تتوقف تضحيات أبناء الإمارات، بل يتجدد الولاء دائماً في كل نداء لحماية الوطن والقيادة، فالإمارات بقيادتها وأبنائها لم يتوانوا يوماً عن المشاركة في مساعدة من يستنجدها. إذ تشارك القوات المسلحة الإماراتية في مساعدة كثير من الدول العربية ضد الإرهاب والظلم والميليشيات المسلحة، فرأيناها تدحر التمدد الإيراني في مملكة البحرين، ورأيناها تنتشل اليمن السعيد من مستنقعات ظلم وطغيان ميليشيات الحوثي.

قدمت الإمارات العربية المتحدة قوافل من الشهداء في حربها ضد أعداء السلام والأمن والأمان، فبمشاركتها في "درع الجزيرة" و"عاصفة الحزم" سطرت أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة، ونجحت الإمارات والمملكة العربية السعودية ودول أخرى بنسج أروع الملاحم البطولية في فزعة الأشقاء في اليمن، وحققت انتصارات عديدة لدحر ميليشيات الحوثي الإيرانية، ورد الحق إلى أصحابه واستعادة المحافظات اليمنية.

يوم الشهيد، وما يصاحبه من فعاليات واحتفالات متنوعة، يؤكد بوضوح أن القيادة الحكيمة وشعب الإمارات المعطاء راعي الفزعات، ستظل وفية لدماء الشهداء وتضحياتهم الذين لبوا نداء الوطن، وحملوا الراية وحافظوا عليها حتى آخر رمق. وقد سطروا بتضحياتهم أروع القصص والأمثلة في التضحية والبطولة وحق الدفاع عن الكرامة والعزة والمجد، وسوف يبقى يوم 30 نوفمبر من كل عام، يوماً خالداً في ذاكرة الإمارات، يبقى فيه العلم خفاقاً عالياً وشامخاً في كل الميادين، ليثبت الشعب الإماراتي للعالم أجمع أنه باقٍ على العهد دوماً لقيادته الحكيمة ما دامت قلوبهم تنبض، وألسنتهم تنطق " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للإمارات العربية المتحدة ورئيسها وسلامة أراضيها".

المصدر: الاتحاد - أبوظبي