Image

ماذا يعني مقتل الصماد لميليشيات الحوثي؟

في أغسطس (آب) 2016، وبعد ما يربو على مائة يوم  من المشاورات، اغتال الحوثيون مشاورات الكويت التي أعلن المبعوث الأممي "ضمنيا" فشلها، في الوقت الذي أعلن فيه انقلابيو اليمن تشكيل ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، وأوكل إليه إدارة شؤون البلاد قبل أن يعلنوا تشكيل حكومة (انقلابية) لاحقا.

عين الحوثيون رجلا ينحدر من محافظة صعدة، حيث معقلهم الأساس، وأوكلوا إليه مهمة ترغيب القبائل وترهيبها برفد المقاتلين أو دفع الإتاوات.

وكعادة أغلب قيادات الجماعة، لم يكمل الصماد عقده الرابع حتى قضي عليه وأعلنت الجماعة ذلك وخرج زعيمها عبدالملك الحوثي بخطاب استعطاف آخر ليحفظ ماء وجه الجماعة أمام أنصارها الذين لا يعرفون منطقا غير القوة، وهنا مربط الحكاية.

مقتل الصماد يشبه الصدمة التي مني بها أتباع الحوثيين، ورغم ما يشاع بأن الجماعة تركته مكشوفا من دون أمن، فهذا لا يغطي على براعة استهدافه والقيادات التي كانت معه.

منيت الجماعة التي لا تعرف لغة غير القوة بضربة موجعة، توجت سلسلة الغارات والعمليات العسكرية الملتهبة في أرجاء اليمن.

اختار الحوثيون خلفا للصماد لم يتم إدراجه في قائمة التحالف، لكن ذلك قطعا لا يعني أنه ليس هدفا عسكريا مشروعا، فاللذي يصدر أوامر القتال ضد الشعب اليمني وارسال الصواريخ الباليستية، لن يتوقع أحدهم أن يمر مرور الكرام.

عندما يتحدث سفراء الدول الراعية للسلام في اليمن عن محادثات سلام، يتخلل المتلقي بأن الحوثيين حزب مارق في النرويج، وليس عصابة استغلت الظروف التي كانت تحيط باليمن وسيطرت على معظمه بالقوة.

أن سقوط المطلوب الثاني في قائمة الحوثيين المطلوبين لدى تحالف دعم الشرعية في اليمن، قد يذكر الحوثيين بأن السلام بين أيديهم وأنهم أصحاب القرار في الحفاظ على أرواح من تبقى من قياداتهم، والأهم من ذلك أن بيدهم وقف الحرب وتجويع المدنيين، خصوصا أن إيران بدأت مسبقا تضجر من بلادة الجماعة سواء في الحكم أو تنفيذ المخطط الصعب عليهم والذي لن ولم ولا تسمح به دول التحالف بقيادة السعودية.

فهل يستمر الجهل السياسي للحوثيين وسوء إدارة العلاقات الدولية للجماعة الانقلابية؟ المؤشرات تقول نعم، فالجماعة بعد إعلانها اليوم عن مقتل الصماد وبعدها بساعة أعلنت النفير وبدأت مجددا تزايد بالتصعيد العسكري، متناسية أنه لا يوجد تصعيد أكبر من إطلاق الصواريخ الباليستيةعلى المناطق السكنية السعودية بما يربو على مائة صاروخ.

لاتوجد حكومة في العالم أجمع تريد الحرب، وما تحمله من مآس إنسانية واقتصادية، والحوثيون ومن ورائهم إيران يريدون إطالة أمد الحرب بالصواريخ والتجويع واستخدام الموانئ والمطارات وضعف الناس أدوات حرب لايمكن التعويل عليها، فالقوة هي اللغة المفضلة مع جماعة مثل الحوثيين ويبقى السلام بين أيديهم والمرجعيات واضحة وتضمن لهم الوقاية من الاستهداف العسكري وتسليم السلاح والانخراط في العمل السياسي كحزب وليس كحزب الله آخر على الحدود السعودية - اليمنية