Image

ترمب يشيد بمحادثات أوكرانيا وزيلينسكي يدعو حلفاءه إلى مواصلة الضعط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الخميس إن الولايات المتحدة ستوقع اتفاقية تتعلق بالمعادن والموارد الطبيعية مع أوكرانيا قريباً، وإن جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام في الحرب الأوكرانية تسير "بشكل جيد" بعد محادثاته هذا الأسبوع مع الزعيمين الروسي والأوكراني.

أدلى ترمب بهذه التعليقات في فعالية بالبيت الأبيض بعد توقيعه أمراً بزيادة إنتاج الولايات المتحدة من المعادن النادرة.

وقال "نوقع أيضاً اتفاقيات في مواقع مختلفة لاستخراج المعادن الأرضية النادرة، بالإضافة إلى أشياء أخرى كثيرة في جميع أنحاء العالم".

وأضاف "لكن في أوكرانيا تحديداً، نحقق أداء جيداً للغاية في ما يتعلق بأوكرانيا وروسيا. ومن بين الأمور التي نقوم بها توقيع اتفاقية قريباً جداً بشأن المعادن الأرضية النادرة مع أوكرانيا".

وأشار ترمب إلى مناقشاته هذا الأسبوع مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، التي بدأت روسيا غزوها عام 2022.

زيلينسكي يدعو حلفاءه إلى مواصلة الضغط على بوتين

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس حلفاءه الأوروبيين إلى مواصلة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل بدء الولايات المتحدة محادثات متزامنة مع موسكو وكييف في السعودية الإثنين بهدف التوصل إلى هدنة محدودة.

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو بالنروج "سيكون هناك اجتماع بين أوكرانيا والولايات المتحدة، ثم شركاؤنا الأميركيون قالوا لنا إنه ستكون هناك دبلوماسية مكوكية واجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا".

وفي وقت سابق أعلنت موسكو عن محادثات روسية أميركية في السعودية الإثنين.

توازياً، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس، أن خطط الدفاع عن وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا "تتبلور"، وذلك عقب اجتماع في لندن لرؤساء أركان "أكثر من 25 دولة".

ويعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى إطلاق نار شامل لمدّة 30 يوما، لكن حدّدت موسكو مطالبها لأي هدنة، ووافقت فقط على وقف الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية لمدة 30 يوما، من دون أن يسفر ذلك عن وقف الضربات الجوية.

وقال زيلينسكي الخميس في كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المجتمعين في قمة في بروكسل، إنه "رغم تصريحات بوتين حول استعداده المزعوم لوقف الهجمات، لم يتغير شيء".

وأضاف أنه عقب محادثته الهاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، شنّت روسيا ليلا "هجوما ضخما بطائرات مسيّرة، بلغ إجمالي عددها 171 طائرة" وكان هدفها "بنيتنا التحتية".

واعتبر أن على فلاديمير بوتين أن يوقف مطالبه التي "لا طائل منها" ولا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب في أوكرانيا. وتطالب موسكو بإنهاء الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا بشكل كامل وترفض فكرة وجود قوات أجنبية في أوكرانيا كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار.

في مواجهة هذا التعنت الروسي، دعا الرئيس الأوكراني حلفاءه الأوروبيين إلى الإبقاء على العقوبات ضد موسكو "حتى تبدأ انسحابها من أراضينا"، مضيفا أنه "من الضروري ألا يتراجع دعمكم لأوكرانيا، بل أن يستمر ويتنامى. وهذا ينطبق خصوصا على الدفاع الجوي".

كذلك دعاهم إلى الموافقة على خطة قدمتها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس لتزويد كييف حوالى مليوني قذيفة، من خلال حزمة مساعدات مالية تبلغ قيمتها خمسة مليارات يورو.

وقال قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إنهم مستعدون للمساهمة، لكن من دون الالتزام بمبلغ محدد في هذه المرحلة.

وتعهد دونالد ترمب المساعدة في تأمين دفاعات جوية إضافية لأوكرانيا يكون مصدرها أوروبا. وتطالب كييف بهذه الدفاعات منذ أشهر لتعزيز حماية مدنها وبناها التحتية من القصف الروسي.

واقترح الرئيس الأميركي الأربعاء خلال محادثته مع نظيره الأوكراني أن "تتملك" الولايات المتحدة محطات الطاقة الأوكرانية، قائلا إن هذا "سيكون أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً لمنشآت الطاقة الأوكرانية".

لكن زيلينسكي عاد وأكد الخميس أن بلاده لن تناقش نقل ملكية محطاتها للطاقة النووية إلى الولايات المتحدة، قائلا خلال المؤتمر الصحافي في أوسلو "لن نناقش هذا الأمر. لدينا 15 مفاعلا نووياً عاملا اليوم، كلها ملك لدولتنا".

إلى ذلك، تراجعت حدة التصريحات الأميركية، على الأقل ظاهرياً، مقارنة بالعداء العلني الذي استقبل به الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض أخيراً.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت إن الرئيس أجرى محادثة هاتفية "رائعة" مع نظيره الأوكراني الأربعاء.

بدوره، تحدث زيلينسكي عبر منصة إكس عن مكالمة "إيجابية وجوهرية وصريحة للغاية". وأكد لاحقا أنه "لم يشعر بأي ضغوط" من ترمب لتقديم تنازلات.

ضمانات أمنية لكييف

وفي لندن، اختتم ستارمر، اجتماعاً جديداً لرؤساء أركان دول مستعدة للمساهمة في توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، بعد اجتماع أولي في باريس.

ويحاول ستارمر وماكرون تشكيل تحالف بين الدول المعنية بالضمانات الأمنية منذ بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مباشرة مع روسيا الشهر الماضي في مسعى لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.

غير أنهما يسعيان إلى توفير ضمانات أمنية بدعم أميركي، وهو ما من شأنه أن يساعد في ردع فلاديمير بوتين عن انتهاك وقف إطلاق النار المحتمل. وشدد ستارمر الخميس على أن أي اتفاق سلام في أوكرانيا يجب "الدفاع عنه" ضد روسيا.

وبحسب لندن، فإن أكثر من 30 دولة مستعدة للمساهمة في هذا التحالف بطريقة أو أخرى. وقد تشمل هذه المشاركة توفير بعض البلدان الدعم اللوجستي والتقني لقوة حفظ سلام مستقبلية أو حتى استضافة عناصر على أراضيها.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس في بروكسل عقد قمة في باريس في 27 مارس (آذار) بمشاركة الرئيس الأوكراني وحلفاء كييف.

وقال ماكرون في ختام قمة أوروبية في بروكسل "سنعقد الخميس المقبل قمة لتحالف العازمين الهدف منها تجديد الالتزام الصريح مع تفاصيل أكثر حول دعم أوكرانيا على المدى القصير".

وقال زيلينسكي الخميس إن خبراء من بلاده سيحضرون المحادثات القادمة التي ستشارك فيها الولايات المتحدة وروسيا، لكنهم لن يكونوا في نفس القاعة مع روسيا، وذلك في الوقت الذي يجري فيه تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وذكر الكرملين أن من المقرر أن يناقش خبراء روس وأميركيون سبل ضمان سلامة الشحن في البحر الأسود خلال محادثات ستعقد في السعودية يوم الإثنين المقبل.

وقال زيلينسكي خلال زيارة للنرويج "ستكون هناك فرق فنية".

وأضاف في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء النرويجي "أعلم أن الترتيب كالتالي: سيكون هناك اجتماع بين أوكرانيا وأميركا، يليه بعض الدبلوماسية المكوكية، كما قال زملاؤنا الأميركيون، أميركا مع روسيا".

وقال زيلينسكي أمس الأربعاء إن أوكرانيا ستضع قائمة بالمنشآت التي قد يشملها وقف إطلاق نار جزئي بوساطة الولايات المتحدة.

وأضاف أن القائمة قد تشمل أيضا البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ إلى جانب تلك الخاصة بالطاقة.