Image

٢٧ فبراير ٢٠١٢.. مشهد ديمقراطي تمت خيانته

يُعدُّ يوم الـ ٢٧ من فبراير ٢٠١٢، أحد أبرز محطات النهج الديمقراطي التعددي الذي أسس مدامكه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذي تم فيه تسليم السلطة سلميًا، لتجنيب البلاد أي دمار وخراب وفوضى.

ورغم التنازلات التي قدمها الرئيس الصالح في سبيل الحفاظ على البلاد والاستمرار في انتهاج الديمقراطية والحوار سبيلًا للحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل الثورة اليمنية المباركة ٢٦ سبتمبر و١٤ اكتوبر والوحدة، إلا أن من تسلَّم السلطة في ذلك التاريخ لم يحافظ على تلك المكتسبات.

ومع أن يوم ٢٧ فبراير ٢٠١٢، كان يومًا ديمقراطيًا فريدًا يضاف الى رصيد البلاد الديمقراطي، سيظل التاريخ يُذكِّر به جيلًا بعد جيل، رغم ان من تحمَّل المسؤولية حينها حول تلك المناسبة إلى آخر مشهد من مشاهد الديمقراطية في البلاد.

وسيذكر التاريخ بأن من اعتبره  ذلك اليوم أيدٍ امينة، فإنها لم تكن كذلك، وانها خانت الأمانة وفرطت بالديمقراطية والبلاد وكل مكتسباتها مقابل حفنة من الأموال، فعاقبتها ذرات رمال اليمن برميها خارج حدودها المقدسة.

ومع حلول هذه الذكرى بعد ١٣ عامًا من حدوثها، يظل الجميع يتذكر بأن الرئيس علي عبد الله صالح ، سلَّم فيها دولة متكاملة الأركان، قبل أن تضيع على يد من استلموها بعده.

لقد شهدت اليمن خلال سنوات حكم الرئيس صالح، تحولات سياسية كبيرة، كان أبرزها النهج الديمقراطي التعددي، حيث أُرسيت دعائم الديمقراطية الناشئة بإجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية ومحلية متعددة، جعلت من اليمن أنموذجًا نادرًا في المنطقة من حيث التعددية السياسية والتنافس السلمي على السلطة.

ورغم التحديات والمخاطر، ظل التداول السلمي للسلطة قائمًا، إلى أن جاءت المبادرة الخليجية، التي قضت بإجراء انتخابات توافقية، أفضت إلى انتقال السلطة إلى هادي، في خطوة حملت آمالا بأن تكون بداية لعهد جديد، غير أن ما تلاها كان انتكاسة كبرى ضربت جذور الدولة اليمنية في الصميم.

وبدلًا من أن يكون تسليم السلطة في 27 فبراير 2012 بدايةً لعهد جديد من الاستقرار السياسي، سرعان ما تم تحويلها الى سلطة صراعات بين تلك القوى التي تسلمتها، لتخلق واقعًا جديدًا أنتج قوى جديدة، وسمح بعودة دعاة الإمامة ممثلة بعصابة الحوثي الايرانية، وآخرين يكحون عودة نهج الاستعمار البغيض.

وعلى مدى ١٣ عامًا من هذه الذكرى، تم تغييب الدولة وشهدت انقلاب عصابة الحوثي، واندلعت حروب عبثية ممولة ومدعومة من الخارج، انهارت معها كل مؤسسات الدولة، وفرض واقع جديد قائم على منطق السلاح بدلاً من التداول السلمي للسلطة، الذي كان قد تحقق بالفعل في 27 فبراير 2012.

فلم تعد هناك ديمقراطية، ولا انتخابات، ولا مؤسسات حقيقية، بل أصبح الحكم مشتت تديره عصابات تحتكم الى  فوهات البنادق بدلًا من صناديق الاقتراع،  بينما يدفع الشعب اليمني ثمن كل ما تشهده البلاد من فوضى وفساد ونهب لثروات البلاد.

ومع استمرار تلك الفوضى وانتشار الأفكار والثقافة الدخيلة على المجتمع، ما زال هناك أمل بالعودة لبناء دولة حقيقية ذات سيادة وطنية، من خلال العودة لانتهاج الحوار والديمقراطية لحل الخلافات بين ابناء الشعب الواحد، بدعم ومساندة من محبي اليمن في جميع انحاء العالم.