
" 27 فبراير من الآمال إلى الصراعات .. مرور 13 سنوات على تسليم السلطة في اليمن"
يظل 27 فبراير 2012، يوما مميزا في تاريخ اليمن، حيث قام الرئيس علي عبدالله صالح بتسليم السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي بشكل سلمي.
حمل هذا الانتقال السلمي للسلطة غير المسبوق، للبلاد والمنطقة العربية الكثير من الآمال بمستقبل ديمقراطي واستقرار سياسي يضاهي دول العالم المتقدمة.
ومع ذلك، بدلا من أن يكون هذا اليوم بداية لعهد جديد من الاستقرار السياسي، تحولت الأمور إلى ضياع تلك الآمال وسقوط البلاد في صراعات وانقلابات متتالية.
فخلال فترة حكم الرئيس صالح، شهدت اليمن تحولات سياسية هامة، تم فيها إجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية ومحلية متعددة.
عكست تلك الانتخابات، نموذجا نادرا للتعددية السياسية والتنافس السلمي على السلطة في المنطقة.
مع وصول الرئيس هادي إلى السلطة بفضل المبادرة الخليجية، كانت هناك آمال بأن تكون هذه الفترة بداية لعهد جديد للبلاد.
ومع ذلك، تحولت السلطة الجديدة إلى أداة في أيدي قوى سياسية تسعى لتفكيك المؤسسات الأمنية والعسكرية وتصفية خصومها. ما أدى إلى فراغ أمني استغلته الجماعات المسلحة، بما في ذلك عصابة الحوثي الايرانية.
ومع سقوط صنعاء بيد الحوثيين في سبتمبر 2014، دخلت اليمن في فترة صراعات وانهيار مؤسساتها. وتحولت البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة، تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بينما استمرت السلطة في الحكم بواسطة السلاح بدلا من التداول السلمي للسلطة.
اليوم، وبعد مرور 13 عامًا، يظل 27 فبراير يومًا يذكرنا بمفارقة قاسية، بين عهد تجسدت فيه الديمقراطية بكل تفاصيلها، واخر تلاشى فيه الحلم بالديمقراطية والاستقرار، وتزاحم فيه ركام الحرب والانقلابات.
اليمن يعاني اليوم من غياب الديمقراطية والاستقرار، يدفع الشعب فيه ثمنا غاليا جراء الصراعات التي أدخلت البلاد فيها بشكل قسري.