Image

في اطار الخلافات الحوثية – الحوثية .. تداعيات فساد الجماعة من الأراضي إلى الصناعة ونهب الشقق والجبايات .. إلى الهروب نحو استهداف الملاحة

أكدت مصادر مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء، إقالة مسؤول نهب الأراضي في محافظة صنعاء، القيادي الحوثي علي احمد جسار, فيما تواصلت الخلافات بين جناحي احمد حامد والسامعي في صفوف قيادات الحوثي العليا.
وذكرت المصادر، بأنه على خلفية شكاوى مواطنين وقيادات حوثية حول قيام القيادي الحوثي علي جسار المعيّن من قبل الحوثيين مديرًا عامًا لمكتب هيئة الاراضي بمحافظة صنعاء، بمصادرة أراضٍ تابعة لمواطنين وأراضي أوقاف لصالحه وصالح قيادات حوثية محسوبة على تيار صعدة، تم إقالته في محاولة للتغطية على جرائمه في هذا المجال.

مصادرة الأراضي 
وكانت مليشيات الحوثي صادرت العديد من الأراضي التابعة لقبائل بني حُشيش وهمدان وبني مطر وبني الحارث وسنحان وخولان، لصالح عناصرها الإرهابية المنتمية إلى محافظة صعدة في محاولة منها للقيام بعملية تغيير ديمغرافي للسكان في صنعاء حتى تكون حاضنة شعبية لعناصرها الإرهابية.
إلى ذلك، تواصلت الخلافات بين قيادات الحوثي من الصفوف الأولى، و هذه المرة جاءت بين القيادي الحوثي صاحب السلطة المطلقة في صنعاء احمد حامد المعيّن مديرًا لمكتب القيادي الحوثي مهدي المشاط رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الاعلى للجماعة، وعضو المجلس المنتمي إلى محافظة تعز سلطان السامعي.
وتأتي خلافات الرجلين في اطار قضايا فساد تم الكشف عنها بوثائق بطلها وزير الصناعة والتجارة في حكومة صنعاء الغير معترف بها المدعو محمد شرف المطهر، المتهم بقضايا فساد والتسبب بهروب 75 بالمائة من التجار من مناطق الحوثيين، حيث طالب السامعي من البرلمان حجب الثقة عنه وإحالته الى المحاكمة.

مواجهة بين السامعي وحامد
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن طلب السامعي قوبل برفض وتعنت القيادي الحوثي احمد حامد الذي طلب من البرلمان بالتراجع عن قرار حجب الثقة عن الوزير المطهر، الذي يواجه تهمًا متعددة بالفساد والإثراء غير المشروع.
ورغم تسليم السامعي مجلس النواب المنتهية صلاحيته في صنعاء، وثائق تؤكد فساد القيادي الحوثي المطهر، وحكم قضائي صادر من المحكمة التجارية ضد المطهر، إلا ان سلطة احمد حامد القيادي الحوثي واسع الصلاحيات كانت اقوى من القضاء والبرلمان والمجلس السياسي التابع للجماعة.
ووفقًا للمصادر، فإن الوزير المطهر، يعد احد القيادات التي تنفذ وتمرر قضايا فساد لصالح احمد حامد والمشاط، منذ كان يشغل منصب نائب لمدير شركة الغاز، مرورا بقرار اعفائه لمصنع السجائر من الجمارك والرسوم الاخرى عندما اصبح وزيرًا للتجارة والصناعة، والتعدي على شركة مجموعة شركات هائل سعيد وعمل على نهب ما مقداره اربعة مليارات ريال يمني شهريًا من الجبايات على الشركات والمصانع العاملة في مناطق الحوثيين.

تعسف ضد التجّار
اتهم  سلطان السامعي عضو مجلس النواب المنتهية صلاحيته في صنعاء القيادي في الجماعة محمد المطهر "باغتصاب صلاحيات القضاء" مستندًا إلى وثيقة تحمل توجيهات الوزير بإغلاق محل تجاري، رغم أن القضاء هو المعني بالإغلاق، وذكر أنه أغلق أيضا شركات، ومن ضمنها شركة "شهاب" والتي أُغلقت لمدة شهر في حين أن عمر هذه الشركة مائة عام، على حد قوله.
والسامعي في حديثه كشف عن استغلال الوزير المطهر لقرار مقاطعة البضائع الأمريكية لتصفية حسابات مع تجار من خارج إطار الجماعة، قائلًا، إنه "أغلق شركة عبد الله الخزاعي، بتهمة بيع منتجات أمريكية وصهيونية، في حين أن تلك البضائع لم تكن موجودة في المحالّ التابعة للشركة". كما اتهمه بتعيين "أشخاص غير مؤهلين" في المكاتب الحكومية، حيث عيَّن معلمًا للجغرافيا في هيئة المواصفات والمقاييس.

اتهامات للسامعي
وتولى الجناح العسكري للحوثيين الرد على السامعي عبر موقع البوابة الإخبارية الذي يشرف عليه المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، حيث اتهم السامعي بممارسة ضغوط على الوزير لاستثناء منتجات شركة نستلة من قرارات المقاطعة، وأن الوزير رفض ذلك.
وقال الموقع، إن السامعي فشل في الضغوط على الوزير لهذا ذهب إلى ما يسمى مجلس النواب ووجه له مثل تلك الاتهامات، في حين أنه لم يحضر إلى هذا المجلس منذ سنوات رغم أنه عضو فيه.
من جهته، قال وزير التجارة والصناعة في حكومة الحوثيين محمد المطهر، إن كل ما قدمه السامعي "لا أساس له من الصحة"، ووعد برد تفصيلي لاحقًا لكنه اعتذر عن عدم الحضور إلى برلمان الجماعة، وطلب منحه مزيدا من الوقت.
في غضون ذلك، واصل السامعي حملته وسلّم برلمان الجماعة الحوثية عشرات من الوثائق والمستندات الإضافية قال إنها تؤكد سماح المطهر "بإدخال شحنات فاسدة أو مخالفة للمقاييس والجودة" بالإضافة إلى قرارات التعيين والتكليفات التي أصدرها والتي تتصادم مع القوانين النافذة، سواء أثناء توليه الوزارة أو بعد إقالة الحكومة الانقلابية وتحويلها إلى حكومة تسيير أعمال.

خلافات حول وزير فاسد
ووفقا لمصادر مطلعة في صنعاء، فإن خلافات كبيرة تشهدها جماعة الحوثي الإرهابية، على ضوء فساد الوزير المطهر المدعوم من قبل حامد والمشاط، والذي يعد من احد اهم البيوت ذات الفكر الطائفي المستمد من إيران.
ووفقا للمصادر، فإن المطهر رغم الوثائق التي تؤكد فساده وتسببه في هروب التجار بنسبة 75 بالمائة من صنعاء، إلا أن توجيهات احمد حامد أفضت إلى قيام ما يسمى مجلس النواب بالتراجع عن قراره بحجب الثقة عن القيادي الحوثي الذي يواجه تهمًا متعددة "بالفساد والنهب والإثراء غير المشروع"، مؤكدة أن ذلك التوجه يجعل القيادي السامعي في مواجهة أكبر لوبي فساد في صفوف جماعة الحوثي، وهو الغير مرغوب به في أوساط الجماعة التي تعتبره مفروضًا عليها من قبل طهران، باعتباره السني الوحيد الذي يوافق على أفكار إيران الطائفية في اليمن.

فساد الشقق المنهوبة
إلى ذلك، رفضت قيادة حوثية بينها مدير المدينة السياحية بصنعاء محمد الاشول، والعلاقات العامة إبراهيم قناف، ومحمد الشامي، تنفيذ أحكام القضاء وتوجيهات رئيس الأركان التابع للحوثيين، القاضية بضرورة تسليم الشقق الثلاث الخاصة بالعقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ وابنائه محمد وصلاح .
وكان القادة الحوثيين قاموا بالتعرض للعقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ وابنائه صلاح ومحمد إلى الإفتراء والسجن لمدة عام ظلما وعدوانا ومصادرة الشقق الثلاث التي يمتلكونها في المدينة السياحية بصنعاء وبعد خروجهم من السجن استمرت الشريعة لمدة عام آخر، حيث صدرت أحكام القضاء ببراءة العقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ وابنائه محمد وصلاح.
كما أكدت أحكام القضاء على تكليف النيابة بإعادة الشقق الثلاث الكائنة في المدينة السياحية بصنعاء إلى العقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ وابنائه محمد وصلاح، كما صدرت توجيهات ممن ينتحل مسؤولية رئيس هيئة الأركان بتنفيذ الحكم القضائي الذي يؤكد على تسليم الشقق الثلاث في المدينة السياحية للعقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ وابنائه محمد وصلاح.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن مدير المدينة السياحية محمد الأشول والعلاقات العامة إبراهيم قطاف ومحمد الشامي يحاولون مساومة العقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ بتسليم شقة صلاح عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ بدلًا عن الشقق الثلاث، وهو الأمر الذي يرفضه العقيد طيار عبد الحكيم السيد سالم بن حفيظ لما في ذلك من ظلم وتحويل على تنفيذ أحكام القضاء.

تحريك مياه الفساد الراكدة 
إلى ذلك، يرى تيار في صفوف الجماعة الإرهابية، بأن ما قام به القيادي السامعي، من تحريك لمياه الفساد الراكدة، برمي حجر فساد الوزير المطهر، هو محاولة لمنع تفاقم السخط الشعبي الرافض للجماعة على خلفية تدهور الحياة المعيشية والاقتصادية في مناطقها فيما يوجد كيانات فساد تعيش في ترف العيش.
وأشارت إلى محاولة السامعي الحد من ذلك السخط الذي هربت منه الجماعة مؤقتة نحو استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر بحجة نصر غزة، في حين استمرت قوى الفساد الحوثية في توسيع نشاطها نحو مجالات الجبايات وفرض الإتاوات وتكوين مراكز لنهب إيرادات الضرائب والجمارك لصالح عناصرها.

فساد واتساع رقعة الفقر
ووفقًا لتقارير اقتصادية عدة تناولت الوضع في مناطق الحوثيين، تؤكد بان صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تعيش حالة من الكساد في الأسواق، مع ارتفاع وزيادة رقعة الفقر، وارتفاع معدل البطالة، وتعدد المشاكل التي تسببت بها مليشيات الحوثي تجاه راس المال والتجار، في ظل احتكار الأنشطة والمنفعة في صفوف عناصرها الإرهابية.
وتوقعت التقارير، عدم استمرار الأوضاع كما هي عليه حاليًا والتي فرضتها الجماعة بحجة حرب غزة والمواجهة مع التحالف الدولي لحماية الملاحة بقيادة الولايات المتحدة، وإنما سيكون هناك رفض شعبي، في ظل تضييق الخناق اكثر عليهم من خلال ما تسببت به من تبعات على عملية الاستيراد نتيجة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.