Image

أمريكا – بريطانيا – إسرائيل.. إرهاب ثلاثي يدمر البلدان بذرائع كاذبة .. العراق انموذج

شَكَّلَ الإرهاب الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويضم بريطانيا وإسرائيل، آلة دمار طالت العديد من البلدان في اتجاهات جغرافية مختلفة، متخذا من هجمات 11 سبتمبر 2001 ذريعة لتنفيذ مخططات تأمين وتقوية إسرائيل في المنطقة على حساب العالمين العربي والاسلامي.

تنوّع الإرهاب الأمريكي – البريطاني
ومن خلال المتابعة لما يجري في قطاع غزة بفلسطين المحتلة من إرهاب تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا للدفاع عن الضلع الثالث للإرهاب العالمي (اسرائيل)، نستذكر ما جرى في العراق من ارهاب قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وبذات الحجج والأهداف في بداية الالفية الحالية.
ووفقا لمراقبين لما يجري في غزة ومحاولة ربطه بالارهاب الذي ضرب العراق سابقا، بذات الاسلحة وبنفس الحجج والذرائع، حيث تتنوّع أشكال الإرهاب الامريكي – البريطاني، لحماية كيانهم الخبث الذي تم زرعه في المنطقة بوعد بريطاني مشؤوم "بلفور".
ووفقا للمراقبين، فإن الارهاب الذي تمارسه الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل، في جوهر الهيمنة الشموليّة، والذي يعتمد عشوائية القتل والدمار وسيلة لتحقيقه، وهو ما تم ممارسته من قبل العدوان الأمريكي على العراق عام 2003م.

إقرار بالأكاذيب
اليوم وبعد عقود من حرب العراق، يأتي الغرب مجددًا لتسويق أكاذيب بشأن حرب اسرائيل على غزة، مماثلة لما تم تسويقه سابقًا لتبرير الحرب الارهابية على العراق، لكن المنفذ للإرهاب واحد، "امريكا" ومن خلفها بريطانيا واسرائيل.
فبعد عقود من الحرب على العراق، اعترفت الغرب أن أسباب اجتياح بلاد الرافدين كانت أكاذيب، دون أدنى تأنيب للضمير أمام فاتورة هذه الحرب التي دفع ثمنها الشعب العراقي (مليون قتيلًا)، وها هو اليوم يتعرى نهائيا أمام شعب أعزل يرفض له حق العيش.
وبات ما يسمى بالعالم الحرب كما "ينعت نفسه بنفسه"، يتفرج اليوم أمام تقتيل الأبرياء وقصف المستشفيات، شيء لم يقم به النازيون، ولا يجدون حرجا في تبرير ذلك بأن دولة الكيان لها الحق في الدفاع على نفسها، فبالنسبة لهم القصة بدأت يوم 7 أكتوبر، ولا مكان في ذاكرتهم لصبرا وشاتيلا ولا للاستيطان والتعدي على المقدسات واستباحة المستوطنين المدججين بالأسلحة ويوصفون باطلا بمدنيين لأرواح الفلسطينيين.

سلاح واحد .. لدمار متعدد
ويظل الإرهاب الأمريكي وسلاحه واحد، لكن دماره متعددة في بلدان مختلفة، حيث تؤكد صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها، بأن الطائرات الأمريكية المسيّرة التي تجوب أجواء غزة، من طراز MQ-9 Reaper ، هي نفسها التي استخدمت في الحرب على العراق.
وتفيد الصحيفة بأن هذه الطائرات التي صنعتها شركة "جنرال اتوميكس" الأمريكية هي طائرات هجومية ،وقد استخدمت في الحرب على افغانستان والعراق، وبإمكانها حمل صواريخ موجهة وقنابل بوزن 1.7طن. فهل حقاً يبحث الأمريكان عن محتجزين من خلال هذه الطائرات القتالية في غزة؟!

العراق ..جريمة لا تغتفر
إن الإرهاب الذي استخدم من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا ومن ورائهم إسرائيل والغرب، ضد العراق في مطلع الألفية الحالية، والذي أزهق ارواح أكثر من مليون عراقي، ارهاب لا يغتفر، وفقًا لصحيفة "الغارديان البريطانية".
وترى الصحيفة في مقال رأي لها نشر سابقا، بعنوان "بعد إزهاق أرواح مليون شخص، لا يمكنني أن أغفر ما فعله الإرهاب الأمريكي ببلدي العراق"، كتبه الأكاديمي والروائي العراقي سنان أنطون.
المقال الذي نشر بمناسبة مرور 20 عاما على الغزو الأمريكي للعراق، الذي انطلق في 20 مارس عام 2003، يبدأ بالحديث عن الأسابيع التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، إذ كان الكاتب يعيش حينذاك في العاصمة المصرية القاهرة، ويعد أطروحة بحثه للدكتوراه، حيث يشير الكاتب إلى ان "بلير وبوش" كانا يعلمان بعدم قدرة العراق على امتلاك أسلحة دمار قبل غزوه بعامين.
وأشار إلى أنه كانت هناك احتجاجات منسقة مناهضة للحرب في 600 مدينة حول العالم، في فبراير عام 2003.
وكتب "كثير منا ممن وقفوا ضد ديكتاتورية صدام حسين ونظامه كتبوا وتحدثوا ضد الغزو المخطط له، لأسباب كانت واضحة بالفعل. لقد تحدينا الرواية الزائفة عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. بعد 700 عملية تفتيش، لم يعثر هانز بليكس، رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، وفرقه على أسلحة في العراق".
ويتابع: "عندما لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة بالأساس، حدث تحول في رواية الدعاية من التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها نظام صدام حسين إلى "الديمقراطية" و"بناء الدولة".
لقد تم تبرير الآثار المميتة للحرب على أنها آلام المخاض الضرورية لـ "عراق جديد"، سيكون دولة نموذجًا في الشرق الأوسط لما يمكن أن يقدمه رأس المال العالمي والأسواق الحرة. لكن الوعود وخطط إعادة الإعمار أصبحت ثقوبًا سوداء لمليارات الدولارات وغذت ثقافة الفساد. واستفاد دعاة الحرب الأمريكيون أنفسهم من الحرب، وفق الكاتب.

عواقب الإرهاب الأمريكي
"لقد أدى الغزو إلى قيام عراق جديد. مكان يواجه فيه العراقيون يوميًا عواقب الحرب على الرعب: الإرهاب. العراق الجديد الذي وعد به دعاة الحرب لم يجلب ستاربكس أو الشركات الناشئة، ولكن جلب السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية لاحقًا - وولد هذا الأخير في السجون العسكرية الأمريكية في العراق".
يوجد اليوم 1.2 مليون نازحًا في العراق، معظمهم في المخيمات. وقُتل ما يقدر بمليون عراقي، بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة للغزو وتداعياته، حسب الكاتب.
ليس الكيان السياسي فقط هو الذي أصبح مشوها، بل الجسد نفسه: اليورانيوم المستنفد الذي خلفته قوات الاحتلال ارتبط بتشوهات خلقية لا تزال حتى اليوم، خاصة في مدينة الفلوجة، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان.
واختتم " قد يبدو هذا صادمًا، لكنه جزء لا يتجزأ من ثقافة الاستعمار الاستيطاني. أباتشي، لاكوتا، شايان وأسماء أخرى من القبائل الأصلية التي لا تزال تعاني من الآثار المستمرة للاستعمار الاستيطاني الأمريكي أصبحت الآن أسماء أسلحة فتاكة. بعد إزهاق أرواح مليون شخص، هذا ما فعله الإرهاب الأمريكي بالعراق".

تفاقم الإرهاب الأمريكي 
وفي هذا الصدد كشف تقرير سري للاستخبارات الأمريكية،  بأن الحرب الامريكية - البريطانية على العراق زادت من خطر الإرهاب العالمي وأدت إلى تحول الخلايا الإرهابية الجديدة للعمل بصورة مستقلة. 
وخلص التقرير الذي كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز" وحمل عنوان "توجهات الإرهاب العالمي: الانعكاسات على الولايات المتحدة"، خلص إلى أن الحرب على العراق وإسقاط نظام صدام حسين أدت إلى تفاقم مشكلة الإرهاب بصورة عامة، وجعلت من عراق ما بعد صدام مرتعا للإرهاب والإرهابيين. 
فهذه الحرب أدت إلى تعاظم الكره ضد الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك إلى انضمام المزيد من الشباب المسلم إلى صفوف المنظمات الإرهابية.
ووفقا للتقرير، فإن ما تقوم به الولايات المتحدة من ارهاب ضد الشعوب المستضعفة في العالم لصالح تأمين حليفتها اسرائيل، فاقم من النشاط الارهابي وأوجد لها مناطق وبؤر تتمتع بحاضنة شعبية كبيرة في بعض البلدان، كنتاج ورد فعل طبيعي على الارهاب الامريكي الذي مورس ضدها، خاصة في العراق.
وفي هذا الصدد صرح السناتور الديموقراطي كينيدي بأن هذا التقرير يشكل "ضربة قاضية للتفسيرات الكاذبة التي يقدمها الرئيس بوش في ما يتعلق بالحرب في العراق". وتساءل كينيدي في بيان صحافي له: "كم من التقارير المستقلة يجب أن تصدر وكم من القتلى يجب أن يسقطوا وإلى أي حد يجب أن يغرق العراق في الحرب الأهلية حتى يستيقظ البيت الأبيض ويبدل استراتيجيته في العراق."

ذرائع الإرهاب 
وفي حرب العراق، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزوه عام 2003، بذريعة منعه من امتلاك أسلحة دمار شامل، وهو الادعاء الذي ثبت كذبه لاحقا بعد سنوات من الحرب المدمرة التي تسببت في انهيار اقتصادي وسياسي في العراق، إضافة إلى الانهيار الأمني الذي قاد لظهور تنظيم "داعش"، بعد انسحاب الامريكي في 2011، دون تحقيق أي من الأهداف التي تم اتخاذها ذرائع لبدء الحرب.
ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأعداد محدودة من قواتها في العراق حتى الآن بذرائع مختلفة أبرزها محاربة الإرهاب، الذي لم يظهر في العراق إلا بعد الغزو الأمريكي.

علاقة إرهابية 
وبين الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية في العالم، علاقة مفتوحة، ولكن قبل ظهور التنظيمات الارهابية في العراق بوقت طويل رفضت القيادة المركزية الأمريكية الوسطى مواجهة أي نشاط إرهابي أثناء غزو العراق.
وعلى عكس تعهدات واشنطن العالمية باستئصال الإرهاب، فإن نهج القيادة المركزية الأمريكية الوسطى في عدم المواجهة التنظيمات الارهابية يتجاوز مجرد تعاملها مع مليشيا PYD، التي ظهرت إلى الوجود في عام 2011 مع بداية الحرب الأهلية في سوريا. 
ففي أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، لم تنظر القيادة المركزية الأمريكية الوسطى إلى نشاط التنظيمات الارهابية على أنها تهديد، بل قاومت عدة مرات قرارات صادرة من البيت الأبيض "للقضاء" عليها ، وفقاً لماثيو بريزا، المسؤول السابق في إدارة بوش.
يقول بريزا: "في حين أنه من الشائع أن يكون للدبلوماسيين الأمريكيين والقيادة المركزية خلافات في وجهات النظر حول قضايا معينة من وقت إلى آخر، فإن سياسة القيادة المركزية مع الارهاب أثناء غزو واشنطن للعراق كانت أكثر من مجرد خلاف داخلي".
ذيل امريكا الإرهابي
يصف العديد من المحللين الدوليين والمتابعين للحروب الارهابية الامريكية في العالم، بريطانيا وقادتها بانها ذيل مطيع لامريكا في كل عملياتها الارهابية.
ففي تقرير نشرا مؤخرا حول مشاركة بريطانيا المثيرة للجدل في الحرب في العراق في 2003 ، الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وتبرير طوني بلير للعمل العسكري الذي قتل فيه 179 جنديا بريطانيا موضوع مهم للغاية بالنسبة لكثير من البريطانيين الذين عارض ملايين منهم الغزو الذي لا يزال يلقي بظلاله على السياسة الخارجية لبريطانيا. 
ووفقا للتقرير فإن الغزو لا يزال موضوعا مثيرا للانقسام في حزب العمال الذي ينتمي إليه بلير وانزلق إلى أزمة منذ تصويت البريطانيين على ترك الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي ويرجح أن ينكأ جراحا قديمة.
وإحدى قضايا التقرير الرئيسية هي الأساس القانوني لدخول الحرب بينما يعتقد كثير من البريطانيين أن بلير ضلل الرأي العام عمدا وهو الاتهام الذي ينفيه رئيس الوزراء السابق. والسبب الرئيسي الذي سيق تبريرا للحرب هو أن صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل وهو ما ثبت أنه لم يكن صحيحا لأنه لم يعثر على أي من هذه الأسلحة. ورفض متحدث باسم بلير التعليق.

فضيحة "أبوغريب"
وشكلت فضيحة انتهاك حقوق السجناء في سجن أبو غريب في بغداد من قبل جنود أمريكيين صدمة كبيرة للرأي العام العالمي وشكلت نقطة سوداء في جبين "المحرر" الأمريكي.
وفي هذا الصدد تقول صحيفة الغارديان البريطانية ، إنه بعد عقدين من الزمن على فظائع ارتكبها جنود أمريكيون بحق معتقلين في سجن أبو غريب، والتي سرعان ما افتضح أمرها أمام العالم.
وذكّرت الغارديان باعتذار الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن، وحديث عن طريقة لتعويض الضحايا العراقيين عن معاناتهم المريرة.
لكن تقريرا جديدا أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش، اتّهم الحكومة الأمريكية بالفشل في تعويض الضحايا العراقيين سواء مَن كانوا في سجن أبو غريب أو في سجون أخرى كانت تديرها الولايات المتحدة في العراق.
ولفت تقرير هيومن رايتس ووتش إلى عدم وجود مسار واضح يسلكه المطالبون بحقوقهم من هؤلاء الضحايا العراقيين أو أهاليهم.
يشار إلى أن الجيش الأمريكي اعتقل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في العراق في العام 2003، وقدّر ضباط في المخابرات العسكرية أن نسبةً تتراوح بين 70 إلى 90 في المئة من هؤلاء المعتقلين كانوا قد أُخذوا بالخطأ، بحسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر.
ولم يكن أبو غريب هو السجن الوحيد الذي شهد تعرّض العراقيين لفظائع وانتهاكات على أيدي الجنود الأمريكيين، بحسب الغارديان، وإنما اكتسب أبو غريب شُهرته مما تسرّب من صور دعّمت شهادات معتقلين سابقين في ذلك السجن.
وقد عكست تلك الصور المسربّة ما يحدث في مراكز الاعتقال الأمريكية، وكيف أن أساليب الاستجواب الوحشية التي اتُبعت في معتقل غوانتانامو قد انتقلت إلى كل من أفغانستان والعراق.
و"كأنّ السجناء في تلك السجون، هم أقلّ درجة في الإنسانية من واضعي تلك الأساليب الاستجوابية أو حتى من أولئك الجنود الذين قاموا بتنفيذ هذه الأساليب"، على حد تعبير الغارديان.
ورأت الصحيفة أن تلك الفضيحة لم تتحوّل إلى تاريخ، وأنها تلطخ صورة الولايات المتحدة إلى الآن، قائلة إن غزو العراق الذي كان الهدف منه تأكيد الهيمنة العسكرية الأمريكية انقلب ليمثّل صفعة قوية للموقف الأمريكي على الساحة الدولية.
وأضافت الغارديان أن الصور التي سُرّبت من سجن أبو غريب وشاهدها الكثيرون باتت تعكس في نظر هؤلاء ما هي النوايا الأمريكية الحقيقية في المنطقة: "ليس جلْب الديمقراطية والحرية، وإنما الخضوع والذل".