النزعة السلطوية والعنصرية .. وأنظمة الحكم الكهنوتية ..!!

08:47 2023/07/09

كل فعل وتصرف سلبي وعدواني يقوم به الإنسان تجاه إخوانه من بني الإنسان ، يسعى عقله الباطن إلى صناعة المبررات لذلك الفعل ، في محاولة منه للتخفيف من الشعور بالندم وتأنيب الضمير ، بل قد يصل الحال به إلى تصوير تلك الأفعال الشريرة والعدوانية والسلبية على أنها أعمال بطولية وجهادية ، وما يدفع الإنسان للقيام بذلك هي النوازع الشريرة داخل نفسه ، فالنزعة التسلطية العنصرية  تبرر لصاحبها كل أفعاله السلبية والعدوانية على أنها دفاع مشروع عن ملكه وسلطته وتفوقه العنصري ، وقد تتطور النزعة التسلطية والعنصرية عند بعض البشر لمرحلة التطرف والتي قد تجعلهم ينظرون للآخرين بإزدراء ودونية وأنهم مجرد عبيد وخدم خلقوا في خدمتهم ، خصوصاً لدى القائمين على السلطات الكهنوتية ، فهم الحكام والسلاطين وفي نفس الوقت وكلاء الله في الأرض ..!! 
 
وهم بذلك يمارسون السلطة بإسم الله ، ويقومون بالأعمال السلبية والعدوانية بإسم الله ، وينتهكون حقوق وحريات المواطنين بإسم الله ، ويقتلون المخالفين لهم بإسم الله ، وكل عمل يقومون به هو بإسم الله ، فهم وكلاء الله في الأرض وهم المفوضون منه بمحاسبة ومعاقبة الناس حتى على نواياهم ، وكل من يعارضهم ويخالفهم هو معارض ومخالف لله ، من أجل ذلك كان ولا يزال وسيظل النظام الكهنوتي هو أسوأ أنظمة الحكم على الإطلاق في كل زمان ومكان ، فكل الانتهاكات والتصرفات السلبية التي يقوم بها القائمين على السلطة لها ما يبررها ، فهم ليسوا في حاجة للتفكير في صناعة المبررات لتلك الأفعال الشريرة والسلبية ، لأنهم يقومون بها بإسم الله ، فالله تعالى هو الذي كلفهم بذلك ، وكل ما يقومون به هو في خدمة الدين  والدفاع عن الدين ، لذلك لا يتردد القائمين على السلطات الكهنوتية من صبغ كل أعمالهم بالصبغة الدينية وإظهارها على أنها من الدين ، ولا يترددون في المبالغة والاهتمام بالمناسبات الدينية وبالجوانب الشكلية للدين ، حتى وإن كانت ممارساتهم على أرض الواقع بعيدة كل البعد عن الدين ..!! 
 
وما يدفع الكهنة القيام بذلك في كل عصر وزمان ، هو النزعة التسلطية والعنصرية المركبة داخل نفوسهم ، فهم يؤمنون بتفوقهم العنصري عمن سواهم ، وهو ما  يعطيهم الحق في السلطة والتسلط على رقاب الناس ، بل إنهم يعتقدون أن الله تعالى قد خلقهم واصطفاهم للسلطة والحكم كحق حصري لهم دون غيرهم ، ويا ليت أن الأمر قد وصل إلى هذا الحد وتوقف ، بل إن الكهنة في كل عصر وزمان قد احتكروا الدين في أشخاصهم وذراريهم ، ليجمعوا بذلك بين السلطة الدنيوية والوكالة عن الآلهة ( الحاكم بإسم الله ) ، وهو ما يمنحهم التفوق العنصري والعرقي عن غيرهم ويبرر لهم كل أخطائهم وأفعالهم السلبية والعدوانية تجاه الآخرين ، فهم منزهون عن الخطأ والزلل وكل أعمالهم وأفعالهم التي يقومون بها هي بتوجيه ووحي إلهي مباشر ..!! 
 
وليس هناك ما هو أفضل من المبررات الدينية للتخفيف من الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ، فقتل الآخرين والاعتداء عليهم قد يتحول إلى جهاد مقدس وعمل بطولي ، وقد ينال القائمين عليه الأجر والثواب ، ومن هذا المنطلق وجد أصحاب النزعة التسلطية والعنصرية المبررات لأفعالهم السلبية والعدوانية بإسم الدين، وكانت وما تزال وستظل النزعة التسلطة والعنصرية أهم وأول سبب لصناعة العنف والكراهية والعداوة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، كما أن الأنظمة السياسية القائمة على الكهانة أو على العنصرية تسخر كل طاقاتها وجهودها في احتكار الدين والوطن في شخوص الفئة الحاكمة ، كما أنها تعمل جاهدة على تجهيل وإفقار واستعباد شعوبها ليتمتع أفرادها بالأفضلية المادية والمعرفية ، وحتى يظل هناك فارق كبير بينهم وبين بقية أفراد الشعب ، لذلك يكون الفقر والجهل والتخلف هو السمة المميزة للشعوب المحكومة بأنظمة حكم كهنوتية ..!!