أنظمة الحكم .. وصناعة الأجيال ..!!

10:49 2023/07/04

منذ القدم وحتى اليوم والأحرار من البشر يحلمون بالعيش في ظل نظام حكم مثالي ونموذجي ' يضمن لهم كل حقوقهم ويحمي كل حرياتهم ' نظام حكم يطبق النظام والقانون على الجميع دون إستثناءات ' نظام حكم يحقق العدالة الشاملة فيما بينهم ' وفي سبيل ذلك قدموا الكثير من التضحيات في كل زمانٍ ومكان ' وساروا في ركاب الكثير من الثورات التحررية ' وقارعوا أنظمة الحكم الإستبدادية والقمعية عبر التاريخ ' وكان ولا يزال وسيظل هاجسهم الأول هو العيش بحرية وكرامة كحق شرعي وفطري وطبيعي ' وفي المقابل لهم غير الأحرار من البشر الذين جندوا أنفسهم في خدمة أنظمة الحكم الاستبدادية ' وفي الدفاع عنها وحمايتها ' ورضوا لأنفسهم العبودية والذل والهوان ..!! 
 
ليستمر البشر في حالة من الصراع الدائم والمتواصل والمتجدد ' بين من يعشقون الحرية والتحرر والكرامة ' وبين أنظمة الحكم الاستبدادية وأتباعها وأعوانها وعبيدها ' التي كانت وما تزال وستظل تستخدم كل أساليب القمع والبطش ضد الأحرار والثوار ' وبذلك فإن البشر في هذا الجانب ينقسمون إلى قسمين ' قسم يناضل ويكافح ويقاتل من أجل الحرية والكرامة ' والقسم الآخر وهم من يمتلكون نفسية العبيد ' سخروا أنفسهم في خدمة أنظمة الحكم الاستبدادية والقمعية ' فهم بوعي أو بدون وعي يقاتلون من أجل أن يكونوا عبيداً في خدمة النخبة الحاكمة ..!! 
 
وحقيقة الأمر ..... 
أن الإنسان يولد حراً ' تواقاً للحرية والاستقلالية والإنطلاق ' ودائماٌ ما يحاول التعبير عن إعتزازه بنفسه ' لكن نوعية الأسرة والبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها ' هي من تحدد النفسية التي سوف ينشأ عليها سلباً أو إيجاباً ' لذلك تعمل أنظمة الحكم الاستبدادية والقمعية بكل إمكانياتها وبكل الطرق والسبل على نشر ثقافة العبودية وترسيخها بين الرعية ' من خلال تمجيد وتعظيم أفراد النخبة الحاكمة ' وصولاً بهم حد القداسة والتأليه ' فهذه الثقافة تجعل الرعية يشعرون نفسياً بالدونية ' وتجعلهم يقبلون بوضعهم كتابعين وعبيد عليهم العمل في خدمة النخبة الحاكمة المقدسة ( علم النفس العكسي ) ..!! 
 
وبذلك فإن العبودية والإذلال والإمتهان يتم زراعتها في النفس منذ الصغر كثقافة مجتمعية وسياسية برعاية وإشراف نظام الحكم السائد ' لذلك كان ذلك الموقف القوي والصارم للخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنها ' والذي ينسجم مع منهجية الشرع الإسلامي ' تجاه والي مصر عندما ضرب إبنه أحد المصريين ' بعد أن تمكن المصري من الفوز عليه في السباق ' فضربه وقال له كيف لك أن تسبق إبن الأكرمين ' فكان رد الخليفة عليه :- ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) ' وانتصر للمواطن وقال له إضرب إبن الأكرمين كما ضربك ' في محاولة عملية من الخليفة لتحطيم ثقافة العبودية التي كانت سائدة ' واستبدالها بثقافة الإسلام القائمة على الحرية والتحرر والعدالة والمساواة ..!! 
 
وما أحوج المسلمين اليوم للتمسك بثقافة الإسلام ' وتنشأة أجيالهم عليها ' لإقتلاع ثقاقة العبودية السائدة اليوم في أوساطهم ' ولصناعة جيل جديد يمتلك نفسية الأحرار ' جيل لا يقبل بالظلم والاضطهاد والعبودية ' جيل يعشق العيش بعزة وكرامة ' جيل يناضل ويكافح ويجاهد من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين الجميع ، جيل يرفض كل صور التمييز العنصري والطبقي ، جيل يؤمن بأن الإنسان مخلوق مكرم كرمه الله تعالى وليس من حق أي سلطة أو جهة الإنتقاص من كرامته وانتهاك حقوقه وحرياته ' فالثقافة لا تهزمها إلا ثقافة مضادة ' والفكرة لا تهزمها إلا فكرة مضادة ' فصناعة الأجيال تتوقف على نوعية نظام الحكم والثقافة السائدة ..!!