جرائم مكتملة الأركان بحق العملة.. الاستغلال التربحي لشبكات الصرافة أبرزها
ذكرت مصادر مصرفية في مدينة عدن جنوب البلاد، أن ما يشهده سوق الصرافة اليمنية على خلفية الكشف عن حوالات مالية لم يتم تسلمها، بمبالغ وصلت إلى 50 مليون دولار، يتحمل مسؤوليته البنك المركزي في عدن.
وأشارت المصادر إلى أن المخالفات الخطيرة التي تمارسها شبكات الصرافة باليمن ترتقي إلى جرائم متكاملة الأركان بحق البلد وعملته "الريال"، سواء بالمضاربة بالعملة الوطنية والسمسرة بها بالمكشوف، أو بحق المودعين المخدوعين فيها والمتعاملين معها في إرسال واستلام حوالاتهم المالية، يتم من خلالها تحقيق أرباح اجرامية على حساب واستقرار العملة المحلية.
وأكدت أن البنك المركزي في عدن هو المسؤول الأول عن كل تلك المخالفات والجرائم والاستغلال التربحي لتلك الحوالات من قبل الشبكات المصرفية المتورطة فيها، مشيرة إلى أن الشبكات تواصل اليوم مخالفاتها بكل أريحية وأمان من غياب أي عقاب أو حملات تفتيش حكومي عليها.
وشهدت اليمن، خلال السنوات التي تلت فوضى 2011، ظهور المئات من محلات ودكاكين الصرافة التي تفوق اليوم المحلات التجارية، وماتزال تتكاثر بشكل مخيف ومعزول عن البنك المركزي وتراخيصه، وتمارس نشاطها دون رقابة، باعتبارها مملوكة لقيادات حكومية وعسكرية وأخرى تتبع المليشيات الحوثية والإخوانية.
50 مليون دولار
ومع استمرار ضجة قضية تستر شركات الصرافة وشبكات تحويل الأموال على مبالغ "تائهة" في أرصدتها تقدر بـ50 مليون دولار، يواصل القطاع المالي والمصرفي معاناته من الفوضى منذ عقد من الزمن، كانت آثارها واضحة على سعر العملة المحلية المنهارة والوضع الاقتصادي المتردي.
وتشير الأنباء إلى أن فضيحة شبكة "الامتياز" فجرت أزمة مالية ومصرفية في اليمن، كانت تنتظر معالجة سريعة وجدية من قبل البنك المركزي في عدن، من خلال صلاحياته في الرقابة على تلك الشركات، ووضح شبكة تحويلات موحدة تحت إشرافه.
ووفقا للمصادر، فإن الشركة وحدها ترقد على 60 ألف حوالة غير مستلمة ومنسية منذ سنوات، قيمتها 6 مليارات ريال يمني "10 ملايين دولار حسب سعر الصرف في صنعاء"، فيما توجد أربع شبكات تحويل مالية في اليمن لديها مبالغ تائهة تبلغ مليوني دولار و20 مليون ريال سعودي واثنين مليار ريال يمني، أي أن المبلغ يتجاوز 10 ملايين دولار .
أحد مخرجات الفوضى
ويرى العديد من خبراء الاقتصاد أن شبكات التحويل المالي التي تعيش فوضى كالتي خرجت من رحم ساحات الفوضى قبل عقد من الزمن، تقدر المبالغ التي تبقيها لديها كحوالات معمرة بأكثر من 50 مليون دولار أمريكي.
وذكروا بأن حجم المعاملات المالية التي تحتكرها شبكات الصرافة ما بين 150 ألفا إلى 250 ألفا بمتوسط 200 ألف حوالة يوميا، وبواقع 72 مليون حوالة كل عام، و360 مليون حوالة لخمسة أعوام ماضية. كل تلك العمليات تؤثر بشكل سلبي على دور البنك وسعر العملة، حيث تدور الأموال خارج نطاق عمليات البنك أو البنوك المصرحة.
وأوضحوا أن 160 ألف حوالة غير مستلمة رقم عادي مقارنه بكمية الحوالات المرسلة عبر شبكات التحويل، لأن الشعب بات يستخدم كل تعاملاته بالحوالات بما فيها الرواتب والتجارة والصرفيات والمساعدات وكذلك حوالات المغتربين وغيرها، وهي عشوائية تؤثر بشكل كبير على تنظيم الحسابات ومعرفة الحركة المالية وحجم العملة الورقية في السوق.
عمليات احتيال
وذكرت بأن تلك العمليات التي ساهمت بها شبكات التحويل من خلال فتح حسابات في البنك المركزي التابع للمليشيات الحوثية وإيداع الحوالات الضائعة في هذا الحساب بعد مضي فقط 30 يوما على إرسالها، وبعد ذلك يصعب الحصول على المبالغ المحددة في الحوالات بسبب تشتت المتابعة بين شركات الصرافة وبنك المليشيات، دون وجود أي دور للبنك المركزي في عدن.
من جانبها، أوضحت جمعية الصرافين أن جميع أرصدة الحوالات غير المدفوعة مودعة من قبل شبكات التحويل المالية في حسابات طرف البنوك المحلية ومخصصة لهذا الشأن، وذلك وفق تعليمات سابقة.
ووضعت مليشيا الحوثي شروطا تعجيزية على مرسلي ومستلمي الحوالات غير المدفوعة لكي يتم إعاقة تسليم الكثير من هذه المبالغ، وذلك من خلال إلزام من قام بالتحويل بإحضار وثيقة الإرسال والتي يصعب الاحتفاظ بها عند الغالبية لسنوات، كونها تتحول إلى رسالة عبر الواتساب لدى الغالبية العظمى من المتعاملين بالتحويلات.