الجمعة، 27 يناير 2023

ظنوا الحق باطلاً والباطل حقاً


ابتلانا الله جنوبا و شمالا بجماعات همج يدعون أنهم يقيمون العدل وينشرون الأمن، لكنهم أشد فسادا وظلما من أمم بائدة ذكرها الله في كتابه. يعملون ليل نهار من أجل غسل أدمغة الناس، ومسخ الوعي المجتمعي، من خلال ربط الناس بمفاهيم وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان، أفكار تخدم مشروع حق السلالة في الحكم الجبري على الناس، تلك السلالة التي تعتقد أن الشعب وُجد لخدمتها وحمايتها، وتحقيق رغباتها.
 
أجهضوا الأقلام ونزعوا فتيل الخطر من فوهتها، بالاعتقال والسجن أو الترويض أو الشراء، ومارسوا سياسة الويل والثبور وعظائم الأمور على كل من يفكر بالإساءة لهم ولانقلابهم المقدس وكل من لا ينتمي لخندقهم الانقلابي وصومعة كاهنهم. صادروا حرية الشعب بأكمله واغتالوا إرادة الأمة وهددوا مستقبل الوطن، فلا يوجد في حياتهم الفسيحة غير المعتقلات والسجون والقتل بدم بارد. وبالصرخة أيضا لبسوا أقنعة الزيف والكذب، تصيدوا حالة السخط الشعبي لخداع الناس وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة وتشويه الحقائق وتغييبها، استخدموا الحجج الواهية وباعوا الوهم آناء الليل وأطراف النهار حتى حققوا مآربهم السياسية الدنيوية الواهية.
 
ساروا بخطى سريعة إلى الخديعة والفشل الذريع في كل شيء، وتبدلت ببلاهة في عقولهم وأفئدتهم الأمور والوقائع، وغيَّمت أمام أنظارهم الحقائق، فساروا في ضبابية خداعة يفرضونها على الناس فرضًا بصلفٍ وتسطيحٍ عجيبٍ يدعو إلى الرثاء، ويتفنون في اقتراف الموبقات الاجتماعية واجتراح الجرائم المتعدية لكل الحدود والخطوط الحمراء والمنتهكة لكل الثوابت والأعراف والفطر السليمة. 
 
أخيراً، أقول: بانقلاب المليشيات الحوثية الطائفية على الوطن وشرعيته أقصوا التيارات السياسية المختلفة وسعوا بكل ما يملكون لمصادرة الهوية اليمنية، وألغوا كل الضوابط الشرعية والأخلاقية والقيمية، التي تحافظ على أخلاق وعادات وتقاليد المجتمع اليمني، وأصبحت أياديهم التي ما عهدت الطهارة ملوثة بدماء اليمنيين ونفوسهم مريضة بكسب المال الحرام، وعقولهم منغلقة عن آفاق التطور والرقي. عبثوا بعقول البسطاء والعامة، حتى ظنوا الحق باطلاً والباطل حقاً، وحتى رىوا النهار مظلماً، والليل مُشرقاً.. والله من وراء القصد.



الخبر السابق كيف أفرغ الانقلابيون النظام التعليمي من محتواه؟
الخبر التالي في جمعة رجب فجروا المسجد وأحرقوا المصاحف

مقالات ذات صلة