الإثنين، 28 نوفمبر 2022

26 سبتمبر 1962 ستبقى هي الثورة التي لا تهزم ولا تنكسر


تواصل اليوم ثورة 26 سبتمبر وأهدافها معاركها ضد القوى المضادة لها وأهدافها وأحلام الشعب التواق لكل عوامل الحرية والتقدم الحضاري. إذ وبعد ستين عاما من بزوغ فجر الثورة الباحثة عن الاستقرار لاتزل قوي الشر تجدد نفسها وتحدث أدواتها لإجهاض الثورة وأهدافها وإعادة الشعب والوطن إلى وكر المستبدين والطغاة، تحت ذرائع ومسميات عدة. وما يجري اليوم على الساحة الوطنية ليس إلا امتدادا لتلك الأحداث التي تفجرت تزامنا مع انطلاق فجر الثورة. وبغض النظر عن الدوافع والأسباب الواقفة وراء مسمى الحدث الانقلابي الذي أدخل البلاد في دوامة الفتن والأزمات والقتل والتهجير والتجويع والتشرد، وأوغل في تمزيق النسيج الاجتماعي الوطني، فإن اختيار الانقلابيين ليوم 21 سبتمبر كبديل ليوم 26 سبتمبر كيوم وطني يحتفي به شعبنا ووطننا، فعل يندرج في سياق رد الاعتبار للنظام البائد الذي يعد هذا اليوم يوم تنصيب الطاغية محمد البدر وسليل الطغاة إماما وحاكما على اليمن، بعد نفوق والده الطاغية أحمد حميد الدين.

وعليه فإن هذا الاختيار ليس له تفسير سوى رد الاعتبار للنظام البائد ورموزه الهالكين الذين يتمثلون بـ( عصابة الحوثيين) الذين استغلوا التناقضات الوطنية مجتمعة لتمرير مشروعهم السلالي المقيت. ومع التسليم بكل هذه الحقائق، يبدو وضع الجمهوريين أو أنصار الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر في حالة إحباط وتشتت وتمزق، غير مدركين ربما لكل ما يعتمل على الخارطة الوطنية، رغم الخطابات والتصريحات التي يطلقها رموز (الشرعية) هنا وهناك، وهي التصريحات التي لا يمكن اعتبارها تجسيدا لقناعات وطنية تستوطن وجدان مطلقيها الذين يدركون جيدا أن كل ما يصدر عنهم هو تعبير عن حالة مرحلية، حالة تستجدي تدخل الآخر الإقليمي والدولي لفرض خيارات تتبناها قوى الشرعية التي أثبتت عجزها في أحتوي الأحداث الوطنية وإعادة الاستقرار الوطني وإيجاد حالة من التألف والتعايش الوطنيين بين خصوم الأطراف الوطنية.

أزمة اليمن الراهنة هي قطعا تختلف عن كل الأزمات التي شهدتها اليمن منذ قيام الثورة اليمنية قبل ستة عقود، فأزمة اليوم أزمة مركبة مسلحة بكل الأخطار والمخاطر والرواسب الصراعية بكل جوانبها الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والتاريخية أيضا. وهذا يجعل التكهن بقرب حلول هذه الأزمة أو إمكانية حلها فعل يندرج في سياق المستحيل، كون أصحاب الأزمة لا تتوفر لديهم الرغبة ولا النوايا لإيجاد حل لما هو جار على الخارطة الوطنية اليمنية.



الخبر السابق العنصرية الطبقية والسلالية الحوثية وجهان لعملة واحدة.. ملاطف الحميدي أنموذجا
الخبر التالي الحملة الأمنية تعطي الأولوية للواصق والدقلات

مقالات ذات صلة

  • قبل 20 ساعة و 15 دقيقة
عندما يبكي الرجال