السبت، 01 أكتوبر 2022

26 سبتمبر.. ميلاد شعب أراد الحياة


في زمن التطورات العلمية الكبيرة التي شهدتها البشرية في مختلف مجالات الحياة، والتي جعلت الإنسان يضع قدميه على سطح القمر، ويحلق عالياً في سماء العلم والمعرفة، كان المواطن اليمني تحت سطوة النظام الإمامي الرجعي يعيش عصور الجهل والتخلف، نتيجة حالة العزلة التي فرضها عليه ذلك النظام، ليجعله غارق في مستنقع الجهل والتخلف، ليمارس عليه كل صور الخرافة والكهانة والشعوذة، وبينما كانت شعوب العالم تتمتع بالرفاهية والحياة الهانئه التي وفرتها لها الاختراعات العلمية الكثيرة في كل مجالات الحياة، كان الشعب اليمني يعيش فصولاً من التعاسة والشقاء والعذاب ويعاني مرارة وقسوة الحياة وشطف العيش، تحت سطوة نظام كهنوتي كان يستغل الدين الإسلامي لصناعة هالة من القداسة حول نفسه، ليصنع في نفوس أبناء اليمن حالة من الشعور بالدونية والنقص، وليجعل خدمتهم وطاعتهم له وخضوعهم له جزء من الدين، حتى لا يشعروا بالتذمر وهو ينتزع منهم قوتهم وقوت أطفالهم، وهو يمارس ضدهم أبشع أساليب الإفقار والتجويع والإذلال، وهو يفرض عليهم المزيد من الجبايات والضرائب والمكوس التي تفوق قدرتهم وطاقتهم ليضطر البعض إلى بيع ما يملك بأبخس الأسعار لكي يتمكن من البقاء على قيد الحياة، والبعض الآخر كان يهاجر خارج الوطن، فقد كانت سبل الحياة شبه معدومة، وكانت كل أبواب الأمل والتفاؤل موصدة. 
ولن أبالغ إذا قلت بأن الموت كان العنوان الطاغي لفترة الحكم الإمامي البغيض، فمن لم يمت من الجوع كان يموت من الأمراض والأوبئة التي كانت تقضي على أسر بأكملها، ومن لم يمت من الأمراض كان يموت من الحروب القبلية التي كان يغذيها ذلك النظام لإشغال القبائل عن التفكير في ظلمه وتعسفه وبغيه وطغيانه، ومن لم يمت في الحروب والثآرات القبلية كان يموت في سجون ومعتقلات الإمامة ، لتصبح الهجرة خارج الوطن هي الخيار المتاح لمن يريد الحياة، وقد ترتب على تلك السياسات الإمامية العدوانية حالة من النزيف البشري، الذي جعل معدلات الزيادة السكانية في اليمن تراوح مكانها إن لم تكن تتجه في الإتجاه السلبي، في محاولة لتفريغ البلاد من أهلها الأصليين، ليتمكن ذلك النظام من السيطرة على ممتلكاتهم وأراضيهم وتوزيعها على أعوانه والموالين له. حتى وصل الحال ببعض الأسر المقربة من ذلك النظام إلى إمتلاك أراضي ووديان شاسعة، ليتحول أصحابها إلى مجرد أجراء وعمال عندها، في حالة تعكس طغيان وتعسف النظام الإمامي البائد. 
كل تلك الصور من الوحشية والطغيان والاستبداد التي تناولناها في هذا المقال والتي ليست أكثر من نماذج لصور أكثر وحشية وطغيان، تجعل من يوم الـ26 من سبتمبر 1962، يوم قيام الثورة اليمنية المباركة، يوم ولادة جديدة لشعب بأكمله، كيف لا وقد منحهم حق العيش بكرامة وحرية، ومنحهم حقوقهم وحرياتهم الإنسانية المفقودة، وأزال عنهم طغيان وجبروت الإمامة وجعلهم ينعمون بالجمهورية والحرية والمواطنة المتساوية، لوجعلهم يشعرون أنهم جاؤا إلى هذه الحياة من جديد، بعد أن كانوا مدفونين بالحياة، لتغلق أمام ناظريهم أبواب السلبية الإمامية الرجعية الكهنوتية التي كانت توحش حياتهم وتزيد كربتهم وتضيق أنفاسهم، ولتتفتح أمامهم أبواب الإيجابية والتفاؤل والرزق والعلم والمعرفة والحياة الواسعة. كل ذلك بفضل ثورة 26 سبتمبر بعد فضل الله تعالى، وهو ما يجعل من يوم 26 سبتمبر يوم ميلاد شعب. ففي هذا اليوم المبارك بدأت مرحلة خروجه من رحم المعاناة والظلم والجهل والتخلف والظلام والطغيان والكهانة، إلى تور العلم والتعليم والعدل والمساواة والجمهورية ورحاب الحرية والعزة والكرامة، وفي ذلك قال الشاعر: 
إذا الشعب يوما أراد الحياة 
فلا بد أن يستجيب القدر 
نسأل الله الرحمة والغفران لأرواح شهداء وثوار 26 سبتمبر  الأبرار.



الخبر السابق اليمنيون والحرب واللجوء
الخبر التالي كلمة حق ووفاء

مقالات ذات صلة

  • قبل 16 ساعة و 4 دقيقة
كلمة حق ووفاء