السبت، 01 أكتوبر 2022

الإمامة البائدة والعودة الباغية


نحتفل بالذكرى ال60 لثورة 26 سبتمبر 1962 حين ثار الشعب اليمني على نظام أمامي بائد جعل من الفقر والمرض والتخلف أساسا للحكم، فقد انتشرت الأمراض والأوبئة في أوساط الشعب اليمني، وعمدت سياسة الرجعية على إفقار المجتمع اليمني ليظل في حاجته المستمرة وحصر التعليم على فئة واحدة فقط.
وكانت اليمن تعيش ظلاما بكل معنى هذه الكلمة، إلى أن بزغ فجر ثورة 26 سبتمبر وشهدت اليمن نهضة تعليمية وصحية واقتصادية وحققت طفرات في مختلف المجالات، حتى ظهرت هذه الفئة السلالية والتي تريد إعادة عقارب الساعة لعيش الشعب اليمني الفقر والجهل والمرض.
ظهرت من جديد الإمامة الكهنوتية بثوب سلالي حوثي ، وها هو الشعب يعاني، حيث بات توفر مرافق البنية التحتية الصحية العاملة، مثل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية أمراً صعب المنال في الوقت الحالي، لأنه لا يعمل سوى 50 % من المنشآت الصحية بكامل طاقتها لصالح المليشيا السلالية، ويواجه أكثر من 80 % من السكان تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب وعلى خدمات الرعاية الصحية. ويُعَد نقص الموارد البشرية والمعدات والمستلزمات حجر عثرة في سبيل تقديم خدمات الرعاية الصحية.
علاوة على ذلك، الصعوبات في تقديم الخدمات الصحية تتجلَّى في تدهور النواتج الصحية. تشير التقارير التي تتناول الوضع الصحي لليمنيين إلى تدهور الأوضاع الصحية بسبب تعمد إفراغ القطاع الصحي من محتواه.
وتقول الإحصائيات إن هناك ارتفاعا في مستويات سوء التغذية بين الأطفال، وانخفاض معدلات التحصين، وتفشي الأمراض السارية. وتتأثر صحة الأم والطفل على وجه الخصوص بتفاقم الأوضاع، إذ تشير أحدث التقديرات إلى وفاة أم واحدة وستة أطفال حديثي الولادة كل ساعتين.
علاوة على ذلك، فقد ألحق الصراع كذلك ضررًا مباشرًا بصحة السكان، ويقدَّر الآن أنه السبب الرئيسي الثالث للوفاة في اليمن، بعد مرض تروية القلب (نقص وصول الأكسجين إلى القلب) وأمراض حديثي الولادة كانت اليمن قد تجاوزت ذلك منذ سنوات. وأعلنت اليمن مثلا في 2009 خالية من شلل الأطفال الذي انتشر بشكل كبير.
لم يكتفِ السلاليون الحوثيون بتدمير العملية التعليمية في اليمن، من خلال إيقاف رواتب المعلمين وتفجير بعض المدارس أو إغلاقها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية أو مأوى للنازحين وإيقاف طباعة الكتاب المدرسي، ولكنهم يعملون على إحلال تعليم طائفي بديل يحرض على القتل والعنف الطائفي والكراهية، ويفخخ المجتمع بالفكر الحوثي الإرهابي، ويشوه الدين الإسلامي من خلال تحويله إلى مجرد دعوة للحكم السلالي، ويتم ذلك من خلال تغيير المناهج الدراسية وتعيين معلمين من بين صفوفهم لا علاقة لهم بالتعليم ونشرهم في العديد من المدارس الواقعة في المحافظات التي يسيطرون عليها، بالإضافة إلى إقامة دورات طائفية يستقطبون إليها الطلاب وكبار السن والشباب الذين تجاوزوا مرحلة الدراسة.
حتى المرأة لم تسلم من مليشيا الحوثي الإرهابية والتي تدرك حساسية هذا الموضوع لدى اليمنيين فقد عمدت لأهنتهم من خلال رمي المرأة بالتهم الكيدية وقد بلغ عدد المختطفات 1700 امرأة وذلك خلال الفترة من أغسطس 2015م وحتى أغسطس 2022م.
وتتعرض النساء المعتقلات كل أنواع التعذيب في سجون ميليشيا الحوثي في ظروف تعسفية وتعرضهن للتعذيب في محاولة لانتزاع اعترافات قسرية تحت التعذيب، ومحاكمات غير قانونية.
لقد أفقدت وزارات الإعلام والتربية والثقافة والصحة والدفاع من محتواها وكرستها في خدمة أفكارها المليشاوي الطائفي العنصري، وأصبح الشعب الآن أكثر شعوب المنطقة بل والعالم فقرا وانتشارا للأمراض والأوبئة وانتشارا للأمية. فقد وصلت التقديرات المتفائلة إلى أن جيلا كاملا الآن لا يعرف القراءة والكتابة بعد أن كنا قضينا على الأمية، وها هي مليشيا الحوثي السلالية تعيدها من أوسع الأبواب، ولم يعد أمام الشعب اليمني غير الانتفاضة على هذا السرطان الخبيث في الجسد اليمني.



الخبر السابق كلمة حق ووفاء
الخبر التالي 26 سبتمبر 1962 ستبقى هي الثورة التي لا تهزم ولا تنكسر

مقالات ذات صلة