الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

تصريح حسين العزي.. في ميزان المنظمات الدولية؟


قرأنا اليوم كلام السيد حسين حمود العزي، نائب وزير خارجية حكومة صنعاء، الذي علقه على تغريدة غردها العميد طارق محمد عبد الله صالح، مساء أمس، حول ذكرى ميلاد ابنه عفاش، الذي ما يزال رهينة لدى الجماعة الحوثية..
 
ونزعم أن تصريح حسين العزي، في تغريده المتكرر، جدير باهتمام كل المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية المحلية والإقليمية والدولية التي تبدي احتراماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية بشأن حقوق الإنسان، وفي مقدمة تلك المنظمات لجنة الصليب الأحمر الدولية، والمنظمات التي تعنى بالأسرى والرهائن.
 
صحيح أن نائب وزير خارجية صنعاء، حاول، فسر، تراجع، عدل، صحح، وارتبك، وتخبط، فهو في ذلك معذور لأنه كان أمام جريمة يصعب عليه تبريرها.. لكنه قد صرح بالمهم، وما هو جدير باهتمام الجهات التي ألمحنا إليها، هو أن السيد حسين حمود العزي نائب وزير الخارجية في صنعاء، أكد ثلاث قضايا لها صلة ارتباط بعفاش طارق محمد عبد الله صالح، بل من محمد محمد عبد الله صالح الآن على الرغم من أن الحالتين متطابقتان.
 
والثلاث التي أكدها حسين العزي هي أن عفاش رهينه، وأنه بريئ، وأنه شاب محترم ونقي.
 
سجل حسين حمود العزي شهادات قد أدرك أنها تستحق عفاش، أو يستحقها، إذ وصفه أنه شاب يمني نقي محترم، مشفوع بكل محبة، وقال حسين أيضا: نعتبره كما هو، شاب نقي من التطبيع.. ولنا ما نعلقه على قولة التطبيع هذه، ولكن ليس قبل أن يفصل حسين حمود العزي شهادته ببراءة عفاش، وتوكيده أنهم لم يأخذوه رهينة إلا لحمايته من التطبيع، أي تطبيع علاقاته مع دولة إسرائيل!!
 
أن يشهد حسين العزي أن عفاش بريئ، فإن شهادته تنسل من فيه عبد الملك الحوثي، فقد كان قبله يؤمن بذلك.. كان عبد الملك يؤكد هذه البراءة منذ البداية، ولذلك تعهد للقيادات المؤتمرية ولمشايخ سنحان ولوسطاء عرب (من سلطنة عمان) بإخلاء سبيل صلاح ومدين ابني رئيس الجمهورية السابق علي عبد الله صالح الذي كان ما يزال رئيس المؤتمر الشعبي العام قبيل استشهاده، وتعهد عبد الملك في الوقت عينه أنه سوف يأمر مهدي المشاط بإخلاء سبيل محمد وعفاش أيضاً، ولكن ذلك لن يتم –كما قال- إلا بعد شهرين من إخلاء سبيل صلاح ومدين، لأن إخلاء سبيلهم معا وفي وقت واحد يسبب له حرجاً مع مساعديه المتشددين.. وبالفعل أخلي سبيل مدين وصلاح أوائل شهر أكتوبر 2018، وقد كان يتعين إطلاق سراح محمد وعفاش بعد شهرين من ذلك بناءً على موعد عبد الملك، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.. ولعل عبد الملك خلف موعده تحت تأثير التخبط الذي انتقلت عدواه إلى نائب وزير خارجيته.
 
الأمر الثالث في التصريحات التي غرد بها حسين العزي، تتضمن دلالات غاية في الأهمية والخطوة، وهذا الأمر هو أن العزي أكد مرة بعد مرة أن عفاش قد أخذ رهينة، وأنه ما يزال في وضع الرهينة.. فقد قال ما مؤداه: نحن نرتهنه، لأن واجبنا حمايته من التطبيع.. وعلى الرغم من هذه الفذلكة، لاحظوا: فقد أخذوه رهينة في أواخر العام 2017، أي قبل تطبيع العلاقات الإماراتية- الإسرائيلية بنحو ثلاثة أعوام.. يقول لك ارتهناه بسبب التطبيع.. لحمايته من التطبيع.. أيضاً ارتهنوه في ديسمبر 2017، ويقولون لنا هو رهينة لدينا بسبب موقف والده، بينما والده شكل المقاومة الوطنية بعد شهور من خطفه أو أخذه رهينة.. وقال العزي نفسه: نحتسبه على مشروع الإمارات كوالده.. حسناً يا حسين العزي، ما المطلوب لإخلاء سبيل الرهينة البريئ؟ يجيب: شرطنا أن يظهر والده يدين تطبيع الإمارات علاقتها مع إسرائيل، ويعتبر تطبيعها خيانة للعروبة وجريمة بحق أطفال ونساء فلسطين العربية، وليس مهماً ذكر اسم الإمارات لو شاء، بل تذكر مسألة التطبيع.. فقط هذا شرطنا، وسوف نطلق سراح عفاش دون أي مقابل، وأنا التزم بإيصاله إلى أبيه مشفوعاً بكل المحبة.. إذن، لدينا شاب يمني نقي محترم، ندرك أنه بريئ، ومع ذلك أخذناه رهينة كي نجبر والده على تبني موقفنا، ما لم، سيبقى رهينة نساوم والده على حياته، وحياته في خطر.. هذا هو منطق العصابات دائماُ.. ويزيد حسين العزي يقول: نحن نفترض أن عفاش محسوب على مشروع الإمارات.. لاحظوا مرة ثانية: يفترضون، افتراض، احتمال، ظن.. وبناء على الظنون والاحتمالات والفروض، هو رهينة إماراتية لدينا، فلتسلم لنا الإمارات أسرانا وتأخذه.. إنه منطق العصابات يطل علينا مرة أخرى من فم الشخص الذي يقال إنه نائب وزير خارجية.. إنه يهرب من الجريمة فيقع في الحفرة من تلقاء نفسه، ويحسب أنه حاذق، بينما يدرك الآخرون أن ليس لدى الإمارات أسرى يمنيين، أما إذا كان لحسين العزي وجماعته شيءٌ من ذلك فعليهم التخاطب معها، وإن لزم الأمر استخدام البالستية والمسيرة لضرب مدنها، أليس هو الذي قال ذلك؟ نعم هو، قال -الحرف الواحد-: قادرون على إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة وبشكل منتظم ودائم ومعها أيضاً خيارات وأسلحة أقوى وأقسى لم تستعمل بعد.
 
 
 
ولأن الرجل يكايد ويتذاكى، كان لا بد أن يعلق بالتطبيع الإماراتي- الإسرائيلي، وإلا لماذا هذه فقط؟ وهي بالمناسبة شأن يخص دولة الإمارات، وليس من حق العصابات أن تدس أنوفها في الشئون الداخلية للدول.. علق حسين العزي عند حالة التطبيع هذه دون غيرها، في حين أمامه غيرها كثير.. إنه لسبب مفهوم لا يذكر دول عربية طبعت علاقاتها مع دولة إسرائيل: المملكة المغربية، مملكة البحرين، سلطنة عمان التي ترعى جماعته، وأجهدت سياستها الخارجية في الأسابيع الأخيرة كي لا تصنف جماعة إرهابية.. وقطر الآن تسير على الطريق نحو تل أبيب، وقبل هذه كلها مصر، الأردن، والأقدم تركيا.



الخبر السابق وعود "كاهن مران وأداة إيران" لأهل مأرب
الخبر التالي مأرب التاريخ والإنسان اللذين يجهلهما الحوثي

مقالات ذات صلة