الإثنين، 18 يناير 2021

المتاجرة بالدموع


كرت بخلفية بيضاء عليه صورة ابنك أو ابنتك، كناية على أنهم أيتام يحتاجون لهذه الصورة كي ترضى عنهم الجمعيات والمنظمات الداعمة لتصرف لهم الفتات.
 
طفل صغير لم يدخل المدرسة بعد، لا يعلم أنهم سلبوا روح والده من أجل أن يعود الوطن ولم يعد هو ولا الوطن، وسيقضي طفولته هو وأخوه الأكبر بين الكاميرات، كاميرا تثبت يتمه، وأخرى تثبت حصوله على مساعدات المتخمين الذين تنازلوا عن قليل من ذاك الكثير المسروق، وكاميرا تصوره وهو يبكي على قبر والده كي يحصد صاحبها إعجابات، وكاميرا تسجل له فيديو وهو ينطق بمجرد كلمات ليقال عنه بأن ابن الشهيد شجاع ويوماً سينتقم لدم والده، كاميرا تلتقط صخب الصغير الذي لا يدرك الأمور من حوله، هي نفسها من تلتقط استكانة الكبير وتجعله يبدو أكبر من سنه ولا يشارك أخاه لهوه، وكأن إدراكه لغياب والده سيلقي على كتفه عبء الأسرة، وصوت أمهما وهي تسأل هل يمكن إضافة صورة الوالد بجوار ولديها ربما لتشعر بأنه لازال معهم، يحيطهم بحمايته.
 
يذهب الأب للحرب ويترك أسرته في مهب الريح، لا يبقى لهم راعٍ يرعاهم ولا وطن يحتويهم، ويصبحون مجرد أرقام وصور في الكشوفات، لكن لا أحد يشعر بفداحة ما خسروه..؟ وما الذي يعانونه في تفاصيل حياتهم اليومية…؟
 
سيكذبون عليهم ويقولون دماء والدكم سقت تراب الوطن، وسيكبر الأطفال وهم يبحثون عن ثمرة هذه الدماء في حياتهم.. ولن يجدوا ثمارها إلا على خدود وكروش تجار الحروب..
 
وسيسألون يوماً أنفسهم هل هذا الوطن الذي تركنا والدنا من أجله؟!



الخبر السابق احتماء الحوثيين بعفاش لتجنب قتال طارق.. فسالة وهشاشة!
الخبر التالي تصريح حسين العزي.. في ميزان المنظمات الدولية؟

مقالات ذات صلة