الخميس، 26 نوفمبر 2020

إجابة قاطعة على سؤال عجيب!!


نسمع بين الحين والآخر من يتساءل: لماذا لا تضعون أيديكم في يد الحوثي؟! سؤال غريب بعد كل هذه الحقائق والجرائم والسنوات بل والقرون، ولكن لا بأس من الإجابة.
 
نرفض لأن تلك اليد ليست يمنية خالصة وليست على قناعة صادقة أن تمتد إلينا إلا وفيها سوط الاستعباد الذي تجلد به ظهورنا منذ ما يزيد عن ألف عام.
 
تلك اليد السلالية التي تحمل في ذمتها أنهاراً من دماء اليمنيين البسطاء على مر عصور حكم الإمامة.
 
لأن تلك اليد حاكت أبشع تنظيم سري لاستعادة الحكم عقب ثورة 26 سبتمبر بحلة أشد سواداً وفكراً أسوأ تأثيراً هو فكر الطائفية الغريب عنا والذي يجرف في طريقه نقاء النفس اليمنية وفطرتها السليمة في اتباع الحق ونصرة المظلوم وانتهاج الحرية والأنفة والكرامة.
 
لم تكتفِ هذه السلالة بفكرها العنصري الذي يرى اليمنيين مجرد قبائل أدنى وأقل شأناً منهم وحرصت على تمزيق المجتمع اليمني ذي الفطرة السليمة بتقسيمات شوهت هذه النفسية وفرضت حساسات عانى منها اليمنيون على مر القرون.
 
والمفارقة أن القبيلة التي تراها السلالة ناقصة عنها هي التي تتكئ عليها في حروبها ومسيدتها ووجودها في اليمن منذ دخل إمامهم الغازي الرسي بضيافة بعض القبائل التي رحبت به حين لجأ إلى شهامة القبيلة اليمنية، وما لبث أن "غدر الضيف بالمضيف"، حسب تعبير القاضي عبدالرحمن الإرياني، رحمه الله.
 
ولعل مصيبة اليمنيين الكبرى هو عجزهم عن أن يتحدوا جميعاً ليقولوا "لا" في وجه من يحمل العصا ويسوقهم حتى لحتفهم. وهذا ما خبرته هذه السلالة الدخيلة في الطبيعة اليمنية وما عززته وسعت إليه في سياستها دائما وأبدا.
 
ضف لما سبق، سعيها إلى إحداث الشروخات والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد كي تضمن تسلطها على بسطائهم خاصة وملاحقتها وقتلها لكل من رفع رأسه ويده في وجوههم رافضا هذه العنصرية والمسيدة.
 
وتريدوننا أن نضع أيدينا التي عانت جرائمهم في يد ملطخة بدمائنا وخراب وطننا وتشريدنا وحرماننا حق الكرامة والحرية!!
 
تريدون أن نضع أيدينا في يد من يقول لك في وجهك أنا خير منك.. أنا سيد وأنت تابع!!
 
يد قتلت آلاف اليمنيين خلال هذه الحرب من أجل نشوة الزعامة وفرض الولاية؟ يداً ملأت المعتقلات بالمقهورين فقهرت آلاف القلوب حزنا عليهم؟! 
 
يد أبادت قرى كاملة في تحشيد أطفالها ورجالها وأخيراً نسائها لخدمة السيد وحربه الملعونة التي أشعلها بانقلابه وبتآمره؟!
 
يد انتهكت قداسة المرأة في عرف التقاليد اليمنية وحولتها إلى مسخ بشري يحمل السلاح ويخدم في الجبهات ويدفن موتاه من الأبناء والأزواج الذين تهلكهم محرقة الحوثية؟!
 
يد جوّعت اليمنيين وأذلت نواصيهم وحرمتهم قوت يومهم ودمرت جوانب حياتهم وجعلتهم قبلة الدول في صدقاتهم وتبرعاتهم كشعب متسول غارق في الشتات والجهل والحروب الأهلية!
 
لا يمكن لأي نفس سوية كرمها الله ورفع عنها الجهل أن تقبل بفكر الحوثية الشيطاني فكر "أنا خير منه"، فأي خيرة يرونها فيهم ليست في خلقه إلا سفك الدماء واستباحة المحرمات ونشر الحروب والدمار تحت مسمى الحق الإلهي في الولاية؟
 
إنها ذات يد الطغاة التي جلبت الغزاة إلى أرض اليمن منذ القدم وحولته من أرض سعيدة إلى أرض غارقة في التعاسات والأحزان.
 
كل دعاوى الحوثية عن إقامة دولة تنكشف في سياستهم التي صنعت شخصية السيد والولي الذي هو فوق القانون وفوق الدولة وفوق كل الحريات والحقوق والخلق!!
 
إنهم المليشيا ذات المرجعية السلطوية التي لن تقبل أن تتحول إلى حزب سياسي مهما كذبت وادعت في طرحها للمواربة والخداع.
 
إن هذه اليد لن تمتد لصنع السلام أبداً، وإنما لخفض رؤوس الأحرار وجزها ونحرها كما عهدناها منذ تمكنت من أرض اليمن وأحالت خيراتها إلى قبور ومدافن.



الخبر السابق في ظلال 30 نوفمبر
الخبر التالي ملف حسن زيد ودوافع توحد الحوثة والإماميين الجدد!

مقالات ذات صلة

  • قبل 18 ساعة و 24 دقيقة
في ظلال 30 نوفمبر