الجمعة، 25 سبتمبر 2020

25% عمولة.. جريمة "تجويع" لم تحدث في أي بلد


حرب جاءت على كل شيء، لم يتبق للناس في اليمن شيء إلا وأتت عليه وحطّمته وهدّته، ينساق الجياع إلى الموت جماعات، وتأبى الحرب إلا أن تنتهك حقوقهم، منها سرقة الأموال أثناء تحويلها من محافظة إلى أخرى، نهب أكثر من 25% عمولة من إجمالي المبلغ المحول من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة الحوثي.
 
عملية الإخضاع الممنهجة عبر هكذا وسائل تمس أهم الاحتياجات للمواطن، هي نتيجة متوقعة، لم نتوقع من جماعة الإخوان والحوثي إلا كل ما هو سيء وقذر، لأنها جماعات لا تنتج إلا المعاناة والبؤس والحرمان، وليس هناك من هو مسؤول عن سرقة الأموال أثناء تحويلها غير هاتين الجماعتين، لأنها هي من تستحوذ على كل شيء باسم الانقلاب وباسم الشرعية.
 
كل الصيارفة ومحلات الصرافة التي اكتسحت شوارع المدن بعد الحرب، هي نتيجة لتدكس الأموال التي يتم نهبها، ومن أجل غسلها والمتاجرة بها، فُتحت محلات الصرافة بشكل مكثف وبوقت قياسي، ومن خلالها يتم الآن التحكم بعمولات التحويلات، وأخذ فارق سعر صرف للعملة الوطنية بين طبعتيها القديمة والجديدة.
 
خططوا جيداً لمثل هذه الحركة التي تمارس ضد الناس، فجعلوا فارق سعر صرف في الدولار والسعودي بين مناطق السيطرة للحوثي والإخوان، في محاولة لتفادي هروب المواطن وتحويل أمواله بالعملة الأجنبية، وهنا يكون عليه أن يدفع فارق السعر سواءً كانت تحويلته بالعملة الوطنية أو بالأجنبية، مما يضطر إلى دفع ما لا يجوز دفعه، بسبب عدم وجود دولة تحميه من هذه الجماعات الوحشية.
 
ينتظر الشخص أكان موظفاً أم عاملاً، تحويل مستحقاته بفارغ الصبر ليعتق أسرته من أنياب الجوع، لكنه يفاجأ بأنياب تنهش تلك المستحقات أثناء تحويلها من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة الحوثي، يعجز أمام هذا التصرف والنهب المكشوف ل25% من مستحقاته كعمولة تحويل أن يتصرف بالمتبقي في توفير احتياجات من يعول.
 
لا يوجد في أي بلد كان، حتى وإن كان هذا البلد يخوض حروب الانفصال والتشظي، أن يكون هناك فارق سعر صرف للعملة الوطنية بين منطقة وأخرى من نفس البلد، إلا في اليمن، يتجرع المواطن نتيجة قبوله التعامل بعملته الوطنية الجوع والويل والفقر.
 
هنا فقط جماعات وميليشيات أقسمت أن تعمل مع بعضها من أجل تركيع وتجويع الشعب، يقتسم الحوثي مع الإخوان مناطق السيطرة، قِسمة تتيح لكل جماعة نهب ما تحتها من موارد، وتنسيق في نهب الموارد المشتركة، لا يوجد للمواطن اليمني دولة يلجأ إليها، إننا نعيش أقذر وأفظع مرحلة في تاريخنا اليمني.
 
يقتسم الحوثي والإخوان كل شيء في هذا البلاد، الحرب مكّنتهم من اقتسام الناس والمال والسلاح، واقتسام ممارسة الفساد والنهب، وتوزيع الخسارة والربح في الجبهات مناصفة بينهم، فكيف لا يمكن أن تكون سرقة عمولة تحويلات الأموال جزءاً من هذا الاقتسام المهول لدولة وبلد ومجتمع..!!



الخبر السابق 21 سبتمبر.. يومٌ يحتفل به القتلة واللصوص فقط
الخبر التالي أزمة "جباري".. وطنية أم معاناة مع قيح المال القطري؟!

مقالات ذات صلة