السبت، 08 أغسطس 2020

سد الغريب بين النجاح والتعثر


يكاد يتفق الجميع على أن مسلسل سد الغريب أعاد للشاشة اليمنية هيبتها وكسب انطباعًا جماهيريا يكاد يكون بدرجة جيد جدا مرتفع.
 
 نجح سد الغريب بأبطاله الكبار نبيل حزام يحيى إبراهيم سحر الأصبحي وكثير ، وببطله الممثل الشاب الرائع والمبدع بامتياز، عبدالله يحيى ابراهيم ، وبفكرة القصة والتصوير والإخراج في إرضاء الجمهور اليمني،  الجمهور الذي لا شك أنه سعيد بنجاح العمل الدرامي اليمني لأجل اليمن والفن اليمني الغائب والمتأخر عن الشاشة العربية  وليس لأجل سعادته الشخصية. 
 
في  الحلقات الأولى أبهرني المسلسل فكرة وقصة وتصوير و... ألخ،  وجدت نفسي أحضر واقعا يمنيا جغرافيا وثقافيا حقيقيا جميلا يهواه القلب ،  أتمشى بين أزقة القرية،  وأصعد درجاتها الصخرية،  أحمل وعاء الماء،  وجدت قلبي في ذكريات كنت قد طويت زمنها،  وأُثْلجُ قلبي بداعبة يحيى التي نجح فيها بكسر الدور التهريجي المعتاد للمثل اليمني،  وأجبر الخاطر باحترافية نبيل حزام وسحر الأصبحي وبقية الطاقم،  وشيئا فشيئا بدأت أفقد متعة المشاهدة،  وأبرر للطاقم ضياعها بعاطفة المشاهد اليمني،  إلا أني كنت أفقدها ليلة بعد ليلة وانحرفت لمشاهدت البرنس في التوقيت الذي كنت قد نذرته لسد الغريب... تابعت المسلسل حتى نهايته ولكن ليس باللهفة نفسها ولا بالتوقيت نفسه، وكنت قبلها قد عزمت أن أشاهده في الوقت الذي يحضره كل يمني لأقتل الغربة بالخيال..
 
وهنا أطرح الأسباب التي أفقدتني تلك المتعة وهو رأيي الشخصي الذي قد يخالفه البعض أو الجميع.
 
أولها وأهمها أن نصف مشاهد  المسلسل أن لم تكن أكثر من نصفها   عبارة عن  تَذكُّر وأغلب تلك المشاهد التذكرية   عُرضت  بنفس لون  المشاهد الحية باعتبار أحداث القصة، وهنا كانت مشكلة كبيرة جدا حيث لم أكن لأفهم في أي زمن أشاهد هل في جيل يحيى أم جيل أبيه ناصر، وكنت أستعين  بالشيب ولون اللحى فقط لأدرك أين أنا، بينما عزف البقية عن مشاهدت المسلسل.
 
ثانيا دور أمير الذي أُخفي تماما وظهر فجأة مع أنه لو حدث تصاعد منطقي وتسلسلي للبطلين يحيى وأمير لكان أكثر إدهاشا وجذبا للمشاهد، وهنا كان تأخير ظهور أمير غير موفق لأسباب كثيرة أولها أنها ليست عقدة ناجحة للجذب لأن الأحداث لم تترك ما يشوق لذلك، أي أنه تم حذف المشاهد التي تبين أختفاء أحد الطفلين تماما وصبها في الأخير على قولة جدتي (كرعة وحدة) ومن المعروف أنك إذا أردت جذب قارئ أو مشاهد لنهاية معينة يكون ذلك وفقا لحدث قوي يستدعي نهاية منتظرة...
 
ثالثا الفجوة في عين المشاهد بين زمن التقاء يحيى وأمير  ، حيث لم يتم عرض التقاءهما إلا بعد مقتل يحيى، اعتقادا من كاتب السينارست أو القصة أنه سيكون الحدث أقوى بينما لم يعد عند المشاهد حدثا منتظرا فقد مات يحيى ولن تكون هناك نتيجة عظيمة في نهاية المشهد بينما لو حضر المشاهد المشهد قبل مقتل يحيى لكان أعمق وأقوى تأثيرا كان فيها الجمهور سيتوقع ويخمن ويتمنى، بينما هنا قُتلت كل تلك، واكتفينا بالقصة كما لو أنها كأي قصة.
 
رابعا برأيي عمل درامي جميل وعظيم لم تكن مشاهد التوعية بكورونا المحشورة فيه موفقة ولم يكن وقتها ولا مكانها.
 
في الأخير سد الغريب من أجمل المسلسلات التي شاهدتها  منذ شاهدت مسلسل الثأر، ونباركه ونأمل أن يكن عودة صحيحة وانطلاقة لأعمال عظيمة في عالم الدراما.


الخبر السابق شعب مقصوف عمر
الخبر التالي عن تجربة الإصلاح في اليمن: ولدت تابعة وشبّت عاجزة

مقالات ذات صلة

  • قبل 21 ساعة و 5 دقيقة
شعب مقصوف عمر