الخميس، 09 يوليو 2020

الشهداء.. دماء الحرية وجسد الجمهورية التي صنعوا فجرها


حالة عجز أثناء الكتابة عن الشهداء وتضحياتهم، ما الذي يمكن أن يجعل الكلمات تحتوي على المعنى، وأي الكلمات التي يمكن لها أن تجسد في مضمونها بطولات أشخاص بذلوا دماءهم في سبيل الحرية والجمهورية..!! من يكتب عنهم ليس كمن قاتل بجوارهم وجاورهم وصافح معهم تراب الصحراء وصخر الجبل وشاطئ البحر، يبقى الرفاق أولئك الذين لا يزالون في متارسهم صورة تتنفس لما كانوا عليه رفاقهم الشهداء.
 
مهما ابتهلت في هذه الكلمات لن أستطيع أن أكتب عن عظمة من منحوا دماءهم دفاعاً عن الحرية والجمهورية، الدم الذي امتزج بلونه القرمزي مع رملة الساحل الغربي ووديان الضالع والجوف ومأرب وكل الجنوب هو أصدق الولاء لهذه البلاد، وأنبل العطاء من أجل كرامة الناس، لا شيء يعلو كرامةً من أجساد الشهداء ولا شيء أصدق عطاءً من دمائهم.
الشجن الذي رزعني في مكاني واستباح الوقت في التفكير في فلسفة العطاء والتضحية، جعلني أدرك الحقيقة أن لا أحد أكثر صدقاً ممن رفض فكرة الإذعان للظلم الكهنوتي وذهب يقاتل دفاعاً عن بيته وعائلته وحريته، قاتل بكل بسالة المؤمن بالقضية العادلة، لا يبالي أن يعود على أكتاف رفاقه شهيداً أو جريحاً، هذا الصدق في الولاء صنع فجراً جديداً لن يستطيع الظلام ردمه.
صُنّاع الفجر الذين أتعبوا المعارك والعدو ثم استراحوا تحت نخيل الساحل الغربي، رأوا أنها لا تثمر، فأسقوها دماءهم، أحبتهم الرملة فمنحوها أجسادهم، حتى صاروا الصراط الذي عليه يسير كل مقاتل، والعهد الذي لن يتنصل عنه الرفاق، والصوت الذي يناديهم: لا تتعبوا يا رفاق.
لن ينسى التاريخ كل أولئك الذين ضحوا من أجل بلادهم وشعبهم، وقاتلوا من أجل الحرية والعدل، لن تنسى البلاد الذين نادتهم واستنجدت بهم، ولبوا النداء طواعيةً، الوديان لن تنسى، والحقول لن تنسى، والطفل الذي كان يبكي من الخوف لن ينسى لحظة الطمأنينة عند رأيته لكم، كل قطرة دم شهيد هي زيت لشعلة الحرية التي لن تنطفئ، وكل جسد هو جدار لبناء الجمهورية واستعادة مبادئها.
دماؤكم زيت لمصابيح الأجيال القادمة، عطاؤكم هو منحة عظيمة ترسو عندها سفن المستقبل الآمن، ومداميك للعدل ونشر السلام، أنتم فخرنا وعزتنا، وأنتم وعدنا الصادق بعودة الجمهورية وما تحمله من مبادئ وقيم، أنتم أكرمنا وأشرفنا وأصدقنا وأنبلنا، مهما كتبنا وقلنا لا يمكن لنا أن نفي بحقكم وتضحياتكم.
تعيش بلادنا مرحلة فاصلة إما أن نكون فيها أحرارا دون قيود الكهنوت أو نخضع للإرهاب الكهنوتي وهذا محال، دماء شهدائنا لن تذهب هدراً، ولن تكون أسماؤهم إلا تلك الشمس التي تضيء دروب الحق والعدل، ولن تستكين بنادق الرفاق إلا وقد أنجزوا مهمتهم الوطنية، وعادوا بضوء الجمهورية والمساواة على أكتافهم، وحرروا شعبهم من سطوة الجلاد وبطش الظلاميين والكهنوتيين.
حتماً وبالعهد الذي عمّده الشهداء بدمائهم أن صنعاء ستعود جمهورية، وأن كل مواطن يمني سينعم بحريته ودولته، لا أحد مفضل على أحد، ولا أحد مقدس على أحد، كل يمني هو مقدس له كرامته لا يسلبها منه أحد، هذا العهد الذي يبقي رفاق المقاومة اليوم في متارسهم على مشارف الحديدة متأهبين لاستئناف معركة التحرير، والرفاق في الضالع ومأرب والجوف وفي كل جبهة تقاوم.

 


الخبر السابق دروس وعبر من غزوة التربة
الخبر التالي الحُجرية تحمي "عوائل" المقاومة

مقالات ذات صلة