إيران توسّع نفوذها الإقليمي عبر الميليشيات: استراتيجية ضغط غير متكافئ في مواجهة واشنطن
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تعتمد طهران على شبكة واسعة من الميليشيات المسلحة في العراق واليمن لتعزيز نفوذها الإقليمي وممارسة ضغط غير متكافئ على خصومها في غرب آسيا، وفقاً لتقرير نشره موقع «WION» الآسيوي.
وأوضح التقرير أن إيران تبني استراتيجيتها الإقليمية بشكل رئيسي على دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها، عبر التمويل والتدريب والتسليح، بهدف بسط نفوذها، والتأثير في مسارات الصراعات الإقليمية، ومواجهة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأشار الموقع إلى أن هذه الجماعات أصبحت، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن واحتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، عنصراً محورياً في النهج الجيوسياسي الإيراني، حيث تُستخدم كأدوات ضغط غير مباشرة لإرباك خصوم طهران وتوسيع نطاق نفوذها.
استراتيجية الميليشيات في العراق
تُعد قوات الحشد الشعبي، المعروفة أيضاً بوحدات الحشد الشعبي، مظلة واسعة من الميليشيات الناشطة في العراق. ورغم أنها تُصنّف رسمياً ضمن قوات الأمن العراقية، إلا أن عدداً كبيراً من فصائلها يتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران والحرس الثوري الإيراني.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، صنّفت الولايات المتحدة أربع ميليشيات عراقية موالية لإيران كمنظمات إرهابية أجنبية، وهي: حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي، متهمة إياها بالوقوف وراء هجمات استهدفت أفراداً ومنشآت أمريكية داخل العراق.
كما أعلنت كتائب حزب الله، إحدى أبرز الجماعات المسلحة الموالية لطهران، أن من بين أهدافها الرئيسية طرد القوات الأمريكية من العراق، ولها سجل حافل في استهداف المصالح الأمريكية، الأمر الذي دفع السلطات الأمريكية وهيئات مكافحة الإرهاب إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية.
دعم إيران للحوثيين في اليمن
وعلى الجبهة اليمنية، أكد التقرير أن إيران لطالما كانت الداعم الرئيسي لجماعة الحوثيين، من خلال تقديم الدعم السياسي والمالي والعسكري، ضمن إطار استراتيجيتها الإقليمية الأشمل. وذكرت تقارير متعددة أن طهران زودت الحوثيين بالأسلحة ومكونات الصواريخ، إضافة إلى التمويل وتسهيل تهريب الوقود والمعدات إلى اليمن.
وبحسب الموقع، تستخدم إيران هذه الجماعات كوسيلة لموازنة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر خلق بؤر توتر ونقاط ضغط غير متكافئة، بما يوسع من نطاق المواجهة غير المباشرة مع واشنطن.
ورغم تأكيد الحوثيين استقلالية قراراتهم العسكرية، إلا أن تقارير دولية تشير إلى أنهم عملوا خلال السنوات الماضية ضمن أجندات إيرانية واضحة، وتلقوا دعماً عسكرياً ومادياً عبر شبكات تهريب معقدة. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق عقوبات على شركات تجارية متهمة بدعم الحوثيين مالياً ولوجستياً.
ويخلص التقرير إلى أن إيران، عبر هذه الاستراتيجية، تسعى إلى ترسيخ نفوذها الإقليمي وتعزيز أوراق الضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد والتقلب.