موجة اضطرابات عالمية تشعل سباق المعادن النفيسة: الفضة تكسر حاجز 100 دولار والذهب يقترب من 5 آلاف

موجة اضطرابات عالمية تشعل سباق المعادن النفيسة: الفضة تكسر حاجز 100 دولار والذهب يقترب من 5 آلاف
مشاركة الخبر:

سجّلت أسواق المعادن النفيسة تحولات تاريخية، بعدما اندفعت الفضة إلى مستويات غير مسبوقة متجاوزة حاجز 100 دولار للأوقية لأول مرة، في وقت واصل فيه الذهب تحليقه مقترباً من عتبة 5 آلاف دولار، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد رهانات المستثمرين على الأصول الآمنة.

وفي التعاملات الفورية، ارتفعت الفضة بنسبة 4.5% لتصل إلى 100.49 دولار للأوقية، وسط موجة شراء قوية غذّتها مخاوف الأسواق من اضطراب سلاسل الإمداد واستمرار ضعف السيولة في المراكز الرئيسية للتداول. ويرى خبراء أن الزخم الحالي يعكس تحوّلاً هيكلياً في نظرة المستثمرين إلى الفضة، التي باتت تنافس الذهب كملاذ آمن في فترات عدم اليقين.

وخلال العام الماضي، قفزت أسعار الفضة بأكثر من 200%، نتيجة تزايد الطلب الصناعي والاستثماري، إلى جانب صعوبات توسيع قدرات المعالجة واستمرار العجز في المعروض العالمي، وهو ما فاقم الضغوط الصعودية على الأسعار.

أما الذهب، فواصل مساره القياسي، مسجلاً في السوق الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.8% إلى 4976.49 دولار للأوقية، بعد أن لامس مستوى تاريخياً عند 4988.17 دولار. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم فبراير بنسبة 1.3% إلى 4978.60 دولار للأوقية، في مؤشر على استمرار الطلب القوي.

ويعزو محللون هذا الارتفاع اللافت إلى تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها التوترات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، والجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى حالة الغموض التي تحيط بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية العالمية.

كما لعبت مشتريات البنوك المركزية وتراجع الثقة في الدولار دوراً محورياً في دفع الذهب إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من عام 2026، ما يعزز جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

ولم تقتصر المكاسب على الذهب والفضة فقط، إذ صعد البلاتين بنسبة 4% ليصل إلى 2735 دولاراً للأوقية بعد تسجيله مستوى تاريخياً عند 2749.2 دولار، فيما قفز البلاديوم بنسبة 4.3% إلى 2002.22 دولار، في موجة صعود شملت مختلف المعادن النفيسة.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من إعادة تسعير الأصول الآمنة عالمياً، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بقدر غير مسبوق من التقلب وعدم اليقين.