تعثر تشكيل حكومة التكنوقراط في اليمن: المحاصصة ومراكز النفوذ تعيد المشاورات إلى نقطة الصفر
تتواصل المشاورات السياسية المكثفة بين المكونات والقوى السياسية المختلفة ودولة رئيس الوزراء المكلّف الدكتور شائع الزنداني، في ظل تعثّر الإعلان المرتقب عن تشكيل الحكومة الجديدة، والذي كان من المتوقع صدوره خلال 72 ساعة فقط من صدور قرار التكليف، لتشكيل حكومة تكنوقراط تعتمد على الكفاءة والاختصاص.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن مسار المشاورات اصطدم بعقبات كبيرة تمثلت في تدخل مراكز النفوذ، وما رافق ذلك من تصاعد مطالب المحاصصة الحزبية والتمثيل السياسي والجغرافي، الأمر الذي أعاد النقاشات إلى مربع تقاسم الحصص بين الأحزاب والمكونات، وكذلك بين المحافظات وفقاً للجغرافيا الطبيعية والسياسية لكل محافظة.
وأكد المصدر أن هذه التطورات أدت إلى تقييد عملية التشكيل بقيود المحاصصة، في تناقض واضح مع التوجه المعلن لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، مشيراً إلى أن مكونات مجلس القيادة الرئاسي دخلت بدورها على خط المشاورات، حيث بات كل طرف يطالب بحصته من الحقائب الوزارية، ما زاد من تعقيد المشهد وأطال أمد التفاوض.
وأضاف المصدر أن استمرار الخلافات حول توزيع الحقائب السيادية والخدمية، وآلية تمثيل القوى السياسية والمحافظات، أدى إلى تأخير الإعلان الرسمي عن الحكومة، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التأخير إلى أزمة سياسية جديدة تنعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والخدمية المتدهورة في البلاد كما حدث في حكومة معين عبدالملك والذي استمرت عملية تشكيل الحكومة عام كامل.
وحذر المصدر من أنه في حال لم يتم التوصل إلى توافق نهائي والإعلان عن التشكيلة الحكومية خلال الساعات الـ48 القادمة، فإن عملية التشكيل مرشحة للتأجيل لعدة أسابيع، نتيجة تشابك المطالب وتصلب المواقف، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والتجاذبات بين الأطراف المختلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعوّل فيه الأوساط الشعبية على حكومة جديدة قادرة على إحداث اختراق حقيقي في الملفات المعيشية والاقتصادية، وإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة ومسؤولية، بعيداً عن منطق المحاصصة الذي أثبت فشله في التجارب السابقة.