انهيار القضاء في صنعاء: مليشيا الحوثي تفرض التمييز وتهمش القضاة والقاضيات
تتعرض المحاكم والنيابات في مناطق سيطرة الجماعة المسلحة لانتهاكات واسعة وفوضى قضائية منهجية، مع تفشي التمييز الصارخ بين الموظفين على أساس الولاء السياسي والجندري، ما حول القضاء إلى أداة بيد الجماعة بدل أن يكون مؤسسة مستقلة لضمان العدالة وسيادة القانون.
مصادر قضائية أكدت أن خريجي الدفعة الثانية من دبلوم القضاء الجنائي في المعهد العالي للقضاء، وعددهم أكثر من 145 عضو نيابة، يعملون منذ أغسطس 2025 دون مرتبات، رغم أن اللوائح تنص على اعتبار المقبولين في المعهد موظفين رسميين منذ البداية. بينما تحصل عناصر الجماعة التي أُلبست صفة "قضاة" بعد دورات دينية قصيرة على مرتبات كاملة وتسويات فورية، رغم افتقارهم لأي مؤهلات قانونية، ما يعكس سياسة واضحة للتمييز المالي والسياسي.
وقال أحد أعضاء النيابة من الدفعة الثانية: «كيف يُطلب منا العمل دون مرتبات؟ ولماذا استحدثت الجماعة برنامج الدبلوم لسنة واحدة بينما كان المعهد يقتصر سابقًا على برامج الماجستير لثلاث سنوات؟ وما فائدة المجلس إن لم يضغط على الحكومة لصرف مستحقاتنا؟»
كما استحدثت الجماعة مسمى «قضاة الصلح» لتوجيه القضايا المالية والخلافات بين المواطنين إلى عناصرها، مع فرض أعباء مالية إضافية على المتخاصمين ومنح الصلح صفة رسمية عبر المحاكم، في خطوة تعكس استغلال القضاء لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، بدل أن يكون وسيلة للعدالة.
انتهاكات القاضيات والموظفات النسائية
وتتجاوز الانتهاكات التمييز المالي والسياسي لتطال القاضيات والموظفات النسائية، حيث يمنع تثبيتهن رسميًا أو منحهن مرتبات منتظمة، رغم سنوات الخدمة الطويلة التي تصل إلى خمس وعشر سنوات في النيابات والمحاكم. في المقابل، يحصل زملاؤهن الذكور من عناصر الجماعة على مرتبات وتسويات فورية، في سياسة ممنهجة للتمييز الجندري.
وقالت قاضية تعمل في إحدى محاكم صنعاء: «خدمتي تجاوزت سبع سنوات، وما زلت أعمل بلا مرتب رسمي ولا تثبيت. بينما يتم تثبيت عناصر الجماعة الذين لم يدرسوا القانون فورًا ويعاملون كقضاة حقيقيين. القانون مجرد واجهة هنا، والسياسة هي الفيصل».
وأفادت المصادر أن الجماعة تمنع النساء من الالتحاق بمعهد القضاء العالي أو برامج التدريب القانونية، بغض النظر عن مؤهلاتهن وكفاءتهن، وتفرض قيودًا على وصولهن إلى المناصب العليا داخل النظام القضائي. كما تُجبر القاضيات على العمل في ظروف غير رسمية، وتحملهن أعباء مالية إضافية، مع إخضاعهن لتوجيهات سياسية صارمة، في حين يحصل نظراؤهن الذكور على الامتيازات كاملة.
ويشير القضاة والموظفات إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تحويل القضاء إلى أداة للسيطرة السياسية والاجتماعية، وترسيخ الولاء السياسي للجماعة، وإقصاء أي نفوذ مستقل للقاضيات والموظفات، ما يجعل القضاء في مناطق سيطرة الجماعة تابعًا بالكامل لمصالحها وليس لسيادة القانون.