"مصير اليمن حق للشعب وحده"

منذ أسبوعين
مشاركة الخبر:

في خضم التحديات السياسية والأزمات المتعددة التي تواجه اليمن، يظل المبدأ الأسمى الذي لا غنى عنه لأي يمني صادق هو أن مصير بلاده، بما يشمل وحدة الدولة وسيادتها وشكلها ودستورها، هو حق حصري للشعب اليمني وحده. لا يملك أي طرف، مهما علا شأنه، سلطة تقرير هذه القضايا الجوهرية أو المساس بها.

من المهم التأكيد على أن حتى الرؤساء المنتخبين ديمقراطيًا، وأعضاء المجالس النيابية المنتخبة، لا يحق لهم اتخاذ أي قرار يمس وحدة الدولة أو سيادتها أو شكلها. مثل هذه الأفعال تُصنف ضمن الجرائم الكبرى وأعمال الخيانة التي تستوجب أقصى العقوبات وفق القانون والأعراف الوطنية. فالمسألة ليست مجرد مسألة سياسية، بل هي صميم سيادة الشعب وحقه المطلق في تقرير مصيره.

وفي هذا السياق، لا يمتلك أي مؤتمر حوار، سواء كان وطنيًا أم جهويًا، أو فئويًا، أي صلاحية لاتخاذ قرارات بشأن مصير الدولة ما لم تُقر مخرجاته عبر استفتاء شعبي عام وشامل، يُجرى في ظروف طبيعية، ودولة مستقرة وكاملة السيادة، بعيدًا عن أي تدخل خارجي. أمثلة على ذلك، وفق رؤى بعض المراقبين، ما جرى في مؤتمر “موفنبيك”، الذي وصف بأنه ادّعى زورًا تمثيل الشعب اليمني، ليؤكد أن مثل هذه المحاولات، مهما بدت شرعية أو مدعومة دوليًا، لا يمكن أن تترتب عليها آثار قانونية حقيقية.

أي ترتيبات تُفرض على أرض الواقع، سواء بدعم خارجي، أو عبر إضفاء شرعية دولية عليها، تُعد أعمال خيانة وعدوان على الشعب اليمني، ولا يحق لأي جهة اعتبارها ملزمة أو نافذة. المقاومة ضد هذه الترتيبات ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل هي ممارسة طبيعية للسيادة الوطنية وحق مشروع للشعب اليمني.

في هذا الإطار، تقع على عاتق النخب اليمنية مسؤولية ترسيخ هذه القناعة لدى المواطنين، والتأكيد على أن أي ترتيبات تُمس بمصير اليمنيين تُعد باطلة، وأن رفضها ومقاومتها واجب وطني. إبطال مثل هذه القرارات هو فعل من أفعال السيادة الحقيقية، وأساس لاستعادة الاستقرار وبناء دولة موحدة ومستقلة، يُحكمها الشعب وحده.

إن إدراك الشعب اليمني لهذه الحقيقة الجوهرية هو المفتاح لضمان أن تظل الوحدة الوطنية والسيادة والقرار السياسي اليمني حصريًا لليمنيين، بعيدًا عن أي تدخل خارجي أو محاولات فرض واقع مزيف على الأرض. فالمستقبل الذي يصنعه اليمنيون لأنفسهم لن يكون كاملاً إلا عندما يُعترف بحقهم المطلق في تقرير مصيرهم دون قيود أو شروط خارجية.