إعدامات محتملة قد تطال بعض الأسرى عقب المفاوضات بين أطراف الصراع
في ظل التعقيدات المتزايدة التي تحيط بملف المفاوضات بين أطراف الصراع، تبرز مخاوف إنسانية جدية من احتمالية إقدام بعض الجهات على تنفيذ أحكام إعدام بحق أسرى محتجزين لدى مليشيا الحوثي، وكذلك في السجون التابعة للسلطة الشرعية المعترف بها دوليًا. وتأتي هذه المخاوف في وقت بالغ الحساسية، تتشابك فيه الحسابات السياسية مع المعاناة الإنسانية، ليبقى الأسرى وعائلاتهم الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن تعثر جولات التفاوض الأخيرة، وغياب الثقة المتبادلة بين الأطراف، قد يدفع نحو استخدام ملف الأسرى كورقة ضغط، الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة على المستويين الإنساني والأخلاقي. فالأسرى، الذين يفترض أن تحميهم القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، يجدون أنفسهم عرضة لقرارات قد تُتخذ بعيدًا عن أي اعتبارات للعدالة أو حقوق الإنسان.
وتتزايد الدعوات من ناشطين وحقوقيين محليين ودوليين إلى ضرورة تحييد ملف الأسرى بشكل كامل عن أي إجراءات تصعيدية أو انتقامية، مؤكدين أن اللجوء إلى الإعدامات لن يؤدي إلا إلى تعميق جراح المجتمع، وزيادة حالة الاحتقان، ونسف أي فرص حقيقية لبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة.
ويرى مراقبون أن تنفيذ مثل هذه الخطوات قد يعرقل بشكل مباشر جهود الوسطاء المحليين والدوليين، الذين يسعون منذ سنوات إلى تحقيق اختراق إنساني في هذا الملف، سواء عبر صفقات تبادل أو إطلاق سراح شامل يخفف من معاناة آلاف الأسر اليمنية. كما أن أي تصعيد من هذا النوع سيضع الأطراف أمام انتقادات دولية واسعة، وقد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية ومساءلات حقوقية.
من هذا المنطلق، تتعالى الأصوات المطالِبة بتغليب صوت العقل والحكمة، والالتزام بالمعايير الإنسانية، ووقف أي خطوات قد تؤدي إلى إزهاق أرواح الأسرى. فالحفاظ على حياة هؤلاء لا يُعد تنازلًا سياسيًا، بقدر ما هو واجب أخلاقي وإنساني، وخطوة ضرورية لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للسلام، أو على الأقل لتخفيف كلفة الصراع على المدنيين الأبرياء.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تستجيب أطراف الصراع لهذه النداءات، وأن يتم التعامل مع ملف الأسرى باعتباره قضية إنسانية بحتة، لا مجال فيها للمساومة أو الانتقام، حفاظًا على ما تبقى من قيم، ولتجنيب البلاد مزيدًا من الألم والمعاناة.