موجة احتجاجات جديدة في إيران وسط انقطاع الإنترنت وتصاعد الإدانات الدولية

موجة احتجاجات جديدة في إيران وسط انقطاع الإنترنت وتصاعد الإدانات الدولية
مشاركة الخبر:

شهدت إيران، مساء الجمعة، جولة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، تركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، حيث خرج متظاهرون إلى عدد من الشوارع الرئيسية، بحسب مقاطع مصورة جرى تداولها، وذلك رغم الانقطاع الشامل لخدمة الإنترنت في البلاد.

وفي اليوم الثالث عشر من حركة احتجاجية آخذة في التوسع، أقدم محتجون في منطقة سعدات آباد شمال غرب طهران على قرع الأواني وإطلاق هتافات مناهضة للسلطات، من بينها شعارات تستهدف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة سيارات متوقفة في المكان تطلق أبواقها تزامناً مع هتافات المحتجين، في مشهد يعكس اتساع رقعة التضامن مع التظاهرات. كما رُصدت احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى من العاصمة.

وفي السياق ذاته، بثت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران مقاطع مصورة لتجمعات حاشدة في مدينة مشهد شرق البلاد، وتبريز في الشمال، إضافة إلى مدينة قم وسط إيران.

من جهتها، حذّرت الناشطة الحقوقية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، من احتمال إقدام قوات الأمن على ارتكاب “مجزرة” في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات. وقالت عبادي، المقيمة حالياً في المنفى، عبر تطبيق “تلغرام”، إن قطع الإنترنت “ليس عطلاً تقنياً بل إجراء متعمداً”.

وأضافت أنها تلقت معلومات تشير إلى نقل مئات المصابين إلى أحد مستشفيات طهران، الخميس، نتيجة إصابات خطيرة في العين ناجمة عن إطلاق نار باستخدام بنادق خرطوش.

على الصعيد الدولي، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا أعربت، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقتل متظاهرين في إيران. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة باستخدام العنف من قبل قوات الأمن الإيرانية.

ودعا القادة الأوروبيون السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، والامتناع عن استخدام العنف، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام.

وفي هذا الإطار، أفادت منظمة حقوقية بسقوط أكثر من 50 قتيلاً منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين.

وتعود جذور هذه الاحتجاجات إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، إذ فقدت العملة الإيرانية نحو نصف قيمتها أمام الدولار خلال العام الماضي، فيما تجاوز معدل التضخم 40% في ديسمبر (كانون الأول). ومع مرور الوقت، تطورت المطالب الاقتصادية لتتحول إلى شعارات سياسية مباشرة ضد السلطات.

وكانت الشرارة الأولى للاحتجاجات قد انطلقت أواخر الشهر الماضي، مع خروج تجار وأصحاب محال إلى الشوارع رفضاً لارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الريال، قبل أن تمتد الحركة سريعاً إلى الجامعات ومدن عدة، وتشهد مواجهات مع قوات الأمن.