عدن تعيش حظر التجوال.. عمليات سرية وانتشار مُقيَّد وتوصيف رسمي
دخلت العاصمة المؤقتة عدن يومها الثاني من تنفيذ حظر التجوال، محمَّلة بالكثير من الأحداث والوقائع التي شهدتها في يومها الأول، وسنقف عند أبرزها وفقًا لمصادر عسكرية ومشاهدات ميدانية.
عمليات نقل سلاح جديدة
والبداية من أهم حدث شهدته عدن مساء ليل الأربعاء – الخميس، في أول ليلة لتطبيق حظر التجوال الذي أعلنته قيادة قوات العمالقة، ممثَّلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، قائد العمالقة، ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر عسكري في قوات مكافحة الإرهاب، التي يقودها القيادي الانتقالي شلال شائع، حدوث عمليات نقل أسلحة من عدة مواقع عسكرية تحت حماية وأنظار قوات العمالقة المكلَّفة بتوفير الحماية وتأمين عدن.
وأشار إلى أن قوات تابعة للانتقالي نفذت عمليات نقل كميات من الأسلحة من معسكرات الانتقالي على متن قاطرات ودينات، أبرزها تمت من مخازن الأسلحة الضخمة في محيط مقر المجلس الانتقالي، ومقر قوات مكافحة الإرهاب والحماية الرئاسية في منطقة جولد مور (الساحل الذهبي) بمديرية التواهي، حيث تحركت ليلًا مستغلة حظر التجوال باتجاه شمال عدن.
وأوضح المصدر أن عمليات مماثلة جرت لما تبقى من أسلحة في معسكرات رأس عباس وقاعدة صلاح الدين بمديرية البريقة، حيث تم نقلها بصناديقها إلى جهات خارج عدن، قبل وصول قوات درع الوطن التي دخلت المدينة في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس.
وأكد المصدر أن حظر التجوال الذي فرضته قوات العمالقة اتُّخذ لتغطية عمليات نقل ما تبقى من الأسلحة إلى خارج عدن، لاستكمال ما بدأته قوات الانتقالي في الأيام القليلة الماضية.
انتشار محدود لدرع الوطن
وكانت قوات درع الوطن قد دخلت طلائعها الأولى عدن فجر الخميس، حيث تم منعها لساعات عند نقطة العلم في المدخل الشرقي للمدينة من قبل قوات الانتقالي، لتنطلق بعد دخولها نحو محيط مطار عدن ومعسكر جبل حديد في مديرية خور مكسر لتأمين تلك المناطق.
كما دخلت أرتال أخرى من قوات الدرع نهار الخميس لتنتشر بشكل محدود في محيط المعاشيق بمديرية صيرة، واتجهت نحو أهم معسكرات الانتقالي في رأس عباس بمديرية البريقة، لتخوض مفاوضات مع قوات العمالقة والانتقالي لتسلُّم المعسكر والانتشار في المديرية التي تضم أكبر معسكرات قوات الانتقالي، أبرزها معسكر وقاعدة صلاح الدين الجوية.
مشاهدات ميدانية
ومن خلال المشاهدات الميدانية في عدن، تم رصد انتشار قوات العمالقة والحزام الأمني ومكافحة الإرهاب معًا في عدة مناطق، أبرزها خور مكسر، والشيخ عثمان، وكريتر بمديرية صيرة، والبريقة، ودار سعد، والشعب، إلى جانب عدد من الأطقم التابعة لقوات درع الوطن، لكنها محدودة جدًا مقارنة ببقية القوات التابعة للانتقالي.
أما في مركز الانتقالي بمديرية التواهي، وخاصة منطقة فتح، حيث القصر الجمهوري والمنطقة العسكرية الرابعة ومبنى 22 مايو، فقد شوهدت أطقم لجميع فصائل الانتقالي إلى جانب أطقم محدودة لقوات ألوية المحضار، في حين لم يُشاهد أي انتشار لقوات درع الوطن.
وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة جولد مور، أهم مناطق الانتقالي، حيث كان انتشار قوات الحماية الرئاسية ومكافحة الإرهاب أكبر، إلى جانب أطقم محدودة لقوات المحضار والعمالقة، فيما خلت المنطقة من وجود درع الوطن.
وهنا يجب الإشارة إلى أن قوات الانتقالي تفرض إجراءات أمنية وحراسة مشددة على جولد مور، حيث تنتشر نقاط تفتيش ويُمنع الدخول لغير سكان المنطقة، كما تفرض حماية خاصة على مبنى 22 مايو الذي حوَّله الانتقالي إلى مقر لعقد اجتماعاته، والذي كاد أن يتسبب في اشتباكات أكثر من مرة مع القوات القادمة لتأمينه من العمالقة والمحضار، حيث تستميت قوات الحماية التابعة للانتقالي في الدفاع عنه.
التوصيف العام
وفي هذا السياق، يتم توصيف ما تشهده عدن بأن جميع القوات ملتزمة بتوجيهات قيادة قوات العمالقة، ورئيس الجهاز اللواء الركن شلال علي شائع هادي، بشأن الانتشار الأمني المكثف في عدن، بالتنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية والقوات الجنوبية، لتأمين المرافق والمؤسسات الحكومية، وحماية مصالح المواطنين، ومنع أي أعمال شغب أو فوضى، وملاحقة العناصر الإرهابية والمتطرفة.
وتواصل جميع الأجهزة الأمنية والقوات الأخرى، لليوم الثاني على التوالي، تنفيذ قرار حظر التجوال الليلي الذي يبدأ من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحًا، ويأتي هذا الإجراء تنفيذًا لتوجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، ضمن حزمة من التدابير الرامية إلى تعزيز دعائم الاستقرار وتأمين السكينة العامة في المدينة.
ووَثَّقت عدسات الكاميرا لقطات ميدانية من مختلف شوارع ومديريات عدن، أظهرت انضباطًا عاليًا وانتشارًا مكثفًا للدوريات الأمنية، وسط استجابة ملموسة من المواطنين لقرار الحظر. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين القوات الأمنية من رصد التحركات المشبوهة ورفع مستوى الجاهزية لحماية الممتلكات العامة والخاصة، بما يضمن بيئة آمنة ومستقرة لكافة سكان العاصمة.